عندما كان الطبيب روحا وعقلا وكانت علاقة الطبيب بالمريض كعلاقة الروح بالعقل كانت منتديات الروح والعقل


    شمعة لا تنطفئ...

    شاطر

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 1:39 pm

    أعزائي...
    تبقى الفصل الأخير...
    نلتقي الاسبوع القادم بإذن الله...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد الفصل الأخير

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 25 مارس 2010, 11:17 am


    الفصل الحادي عشر
    وقف نبيل مقطب الجبين, و أبلغ آيات الحزن ترتسم على ملامحه, قرب باب غرفة العمليات في مستشفى الطوارئ.. بينما جلس والدا لينا على مقعدين, كانت والدتها لا تكف عن البكاء بينما والدها يربت على كتفها و يحاول أن يبدو متماسكا...
    تطلع الوالد إلى نبيل ثم نهض متجها إليه:
    -بني, إنك تقف هكذا منذ ست ساعات, تعال و إجلس معنا.
    بدا و كأن دموع نبيل على وشك الفرار من عينيه إلا أنه جاهد ليتمسك برباطة جأشه أمام والد زوجته, و إزدرد لعابه و هو يغمغم:
    -لا يمكنني الجلوس إلا بعد أن أطمئن عليها.
    و إتجه بنظراته إلى غرفة العمليات, فربت الوالد على كتفه قائلا:
    -سنطمئن عليها جميعا بإذن الله.
    غالب نبيل دموعه بشدة, و لم يحاول النظر في عيني حميه, هو وحده يعلم أن لينا قد أصيبت إصابات بالغة و نزفت كثيرا, ما إضطر الأطباء إلى نقلها إلى غرفة العمليات على وجه السرعة, مطالبين بأربع زجاجات دم مركز لتنقل إليها, تبرع نبيل بإثنتين منهما, و إستنفر قسم الحوادث كبير الجراحين لما علموا أن المصابة هي الدكتورة لينا.
    أغلق عينيه بشدة, و هو يدعو الله ألا يحرمه من زوجته الحبيبة. و ظل مطرقا برأسه إلى أن فتح باب غرفة العمليات ليخرج منها كبير الجراحين.. أسرع الجميع إليه, فنظر إليهم ثم قال:
    -إنها بخير..
    بدت الفرحة على وجوههم إلا أنه إستطرد قائلا:
    -و لكن..
    عاد القلق يرتسم على ملامحهم, و في غمرة إنفعاله أمسك نبيل بذراع الطبيب:
    -لا تذهب بما تبقى من أعصابنا يا دكتور, أخبرنا بكل شيء.
    تطلع إليهم الطبيب بأسف قبل أن يرد:
    -كانت ساقها اليسرى ممزقة بصورة فظيعة مما إضطرنا إلى بترها.
    صرخت حنان من هول الصدمة فأسرع زوجها يضمها إليه و دموعه على وجهه, بينما أسند نبيل جسده على الجدار و أخفى وجهه بين يديه..
    -متى يمكنني أن أراها؟
    سأل نبيل بلهفة, فرد عليه الطبيب بإشفاق:
    -ستخرج بعد لحظات إلى غرفة الإنعاش, و لكنها لن تفيق تماما إلا بعد ساعات.
    -أريد أن أكون بجوارها.
    -لك ذلك.
    و ما لبث الممرضين أن خرجوا و هم يدفعون لينا التي بدت في غيبوبتها شديدة الشحوب, و أسرع الموكب إلى غرفة الإنعاش..ثم خرج الممرضون تاركين معها عائلتها...
    -نبيل...
    غمغمت لينا بإسمه في وسط غيبوبتها, إرتجف قلبه بين ضلوعه و إنهمرت دموع الأم أكثر, و أسرع نبيل يضم كفها الرقيقة بين راحتيه و يهمس في أذنها:
    -أنا هنا يا حبيبتي.
    -نبيل.
    عادت تغمغم مرة أخرى, فإنتبه إلى أنها لم تستيقظ بعد, فجذب كرسيا و جلس عليه و هو ما يزال محتضنا كفها.
    ثم إلتفت إلى والديها قائلا:
    -يمكنكما الذهاب الآن لتستريحا, و سأخبركما متى إستيقظت.
    أومأ والدها برأسه و هو يقود زوجته إلى الخارج..
    * * *
    إستمرت حنان تبكي بحرارة, فضمها زوجها إليه قائلا:
    -يكفي هذا يا حنان, إنها بخير.
    قالت بإستنكار:
    -إنها ليست بخير يا عثمان..
    و إنهمرت دموعها أكثر و هي تردف:
    -لقد فقدت إحدى ساقيها.
    -كان يمكن أن تفقد حياتها, فأحمدي الله على ذلك.
    قال بحزم, فتوقفت دموعها و كأن تلك الحقيقة غابت عن ذهنها, و قالت:
    -الحمد لله.
    و صمتت قليلا قبل أن تكمل:
    -ترى, كيف سيكون وقع الخبر عليها؟
    -إبنتنا مؤمنة و قوية, و لا تنسي أن نبيل معها.
    و إستغرقا في الصمت و ...
    -عفوا.
    تطلعا إلى مصدر الصوت فرأيا ضابط شرطة شاب برتبة مقدم أمامهما.. تساءل الوالد:
    -مرحبا يا ولدي.
    تنحنح الضابط و قال:
    -لقد أتيت للتحقيق في الحادث الذي أصاب الدكتورة لينا, حمدا لله على سلامتها.
    و صمت قبل أن يكمل:
    -لم يكن المعتدي ذو حظ طيب, إصطدمت سيارته بسيارة أخرى و توفي هو و قائد السيارة الثانية.
    و صمت ثانية ثم قال:
    -كان هناك أمرا من المحكمة بعدم إقترابه من إبنتكما.
    إتسعت عينا الوالدين من الصدمة و صاحت حنان:
    -هل كان قائد السيارة هو فارس؟
    -نعم.
    أجاب الضابط, فقال عثمان:
    -و هل تظن أن الحادث كان متعمدا؟
    -من أقوال الشهود و المعاينة لموقع الحادث, يؤسفني أن أقول إنه كان متعمدا.
    -الحقير..
    صاحت حنان, ثم نهضت مكملة:
    -لو لم يكن ميتا لقتلته مائة مرة على فعلته.
    -حنان!
    قال زوجها مستنكرا و هو يجذبها لتعاود الجلوس.
    -أتفهم موقفك يا سيدتي.
    قال الضابط, ثم أردف:
    -أين أجد زوج الدكتورة لينا؟
    * * *
    بدا نبيل متعجلا و هو ينظر بين الفينة و الأخرى لباب غرفة الإنعاش التي تستلقي داخلها زوجته..و ما أن إنتهى الضابط من أخذ أقواله, حتى عاد ليجد لينا و قد بدأت تفتح عينيها..
    -نبيل.
    قالت بصوت ضعيف, فإنحنى نحوها و هو يحتضن يدها اليمنى بين راحتيه:
    -حمدا لله على سلامتك يا حبيبتي.
    -ماذا حدث؟
    تساءلت بحيرة, فصمت قليلا قبل أن يجيبها:
    -ماذا تذكرين أنت؟
    أغلقت عينيها تحاول التفكير ثم ردت:
    -آخر ما أذكره أنك أنزلتني أمام مستشفى الأورام.
    -فقط؟
    شردت ببصرها بعيدا قبل أن تجيب:
    -سمعت صراخا و لما إلتفت...
    توقفت عن الكلام و نظرت إليه ثم عادت تكمل:
    -وجدت سيارة تتجه نحوي, و لم أستطع الإبتعاد في الوقت المناسب.
    -حبيبتي...
    قال نبيل بصوت دافيء, لا يدري كيف يخبرها بالنبأ..
    -أخبرني يا نبيل بكل شيء, هل كنت في غرفة العمليات؟
    -نعم.
    -و هل كانت جراحي بالغة؟
    -نعم.
    أرادت أن تنهض إلا أنه أعادها لوضعها الأول:
    -نبيل, إما أن تخبرني, و إما أن تنادي لي الطبيب.
    قالت بحدة, فإبتلع ريقه ثم أجاب:
    -لقد...
    قال مترددا ثم بدا و كأنه إستجمع شجاعته مكملا:
    -كانت ساقك اليسرى في حال سيئة جدا..
    -و بتروها.
    قاطعته لينا بصوت يمزق نياط القلب..
    -الحمد لله على كل حال.
    قالها ثم أردف:
    -كان يمكن أن تموتي في الحادث كما حدث لقائد السيارة.
    -هل مات؟
    قالت و الحزن يملأ صوتها, فأجاب:
    -يستحق ذلك.
    رمقته بنظرة عتاب:
    -نبيل!
    -لقد كان سائق السيارة فارس.
    بدت الصدمة عليها و لم تنبس ببنت شفة..
    -يبدو أنه لم يستطع السيطرة على سيارته فإصطدم بسيارة أخرى و توفي مع قائد السياة في الحال, و
    -هذا يكفي.
    قاطعته لينا, فوجدها و الدموع تغرق وجهها...ضم وجهها إلى صدره متسائلا:
    -هل تشعرين بالألم؟
    -ليس في ساقي.
    -أين؟
    تطلعت إليه بنظرة طويلة قبل أن تجيب:
    -لقد تشوهت يا نبيل, كيف يمكنني أن ...
    -لا تقولي ذلك..
    قاطعها بصوت حنون:
    -يمكنك أن تضعي ساقا صناعية و تزاولي حياتك كما كنت.
    -لن أكون كما كنت..
    قالت بألم و نظرت إليه مكملة بخفوت:
    -بالنسبة إليك.
    وضع إصبعه على شفتيها و قبل عينيها الدامعتين و هو يقول بتأكيد:
    -أنت لينا حبيبتي و زوجتي مهما حدث..
    و إنهمرت دموعها أكثر فشدد إحتضانه لها...
    * * *
    مرت أربعة أشهر على الحادث, و كان نبيل قد إشترى بيتا به حديقة واسعة بعيدا عن وسط المدينة, و أقنع والدي زوجته بالإنتقال للإقامة معهما, و عادت لينا إلى عملها بالمستشفى...
    جلس نبيل في الحديقة ذلك اليوم يتأمل غروب الشمس, و لم يشعر إلا و لينا تهمس في أذنه بمرح:
    -يبدو أنني سأغار من هذا المنظر.
    إلتفت إليها بحب و أمسك بيدها يقودها لتجلس إلى جواره, كانت قد إعتادت على الساق الإصطناعية إلا أنها مازالت تحمل معها عصا لتساعدها على المشي.
    -لست أظن أنني شكرتك كما ينبغي يا نبيل:
    قال متحيرا:
    -على أي شئ تشكرينني؟
    إقتربت منه:
    -على وقوفك بجانبي في كل خطواتي, على شرائك هذا البيت الجميل, و على إقناعك والديّ بالإقامة معنا.
    ضمها إليه و قال:
    -ألست زوجتي الحبيبة, و صدقيني لقد أصبحت مستاءا من السكن في المدينة, و كنت أعلم أنك تحلمين ببيت واسع و حديقة, و خاصة بعد الحادث, لم أكن لأسمح لنفسي برؤيتك تعبة من صعود السلالم لتبلغي شقتنا.
    و صمت قم أردف:
    -و لا تنسي أنهما كوالدي.
    إستكانت بين ذراعيه و قالت:
    -أعلم ذلك يا نبيل و أنا متأكدة من أنهما ينظران لك كإبن لم ينجباه.
    -أأكون شقيقك إذن؟
    قال بمرح فضحكت و هي تضربه برقة على كتفه:
    -إلا هذا..
    في هذه اللحظة جاء رامي و هو يقود دراجته الصغيرة و إتجه نحوهما هاتفا:
    -لقد أصبحت كبيرا, فأنا لم أسقط عنها..
    ضحك والداه بمرح, و لما إبتعد إلتفت نبيل إلى زوجته قائلا بلهجة جادة:
    -ألا تظنين أن رامي سيفرح أكثر إذا كان لديه إخوة؟
    -نبيل!
    ردت بدهشة متعجبة:
    -كيف سأتمكن من..
    و لم تستطع إكمال عبارتها, فضغط نبيل على يدها و قال:
    -ستتمكنين من ذلك بإذن الله.
    ترقرقت عيناها بالدموع فضمها نبيل ثانية و قال:
    -هل تعدينني بالتوقف عن تناول حبوب منع الحمل؟
    أومأت برأسها إيجابا ثم وقفت متجهة إلى داخل البيت.
    * * *
    جلست لينا في حديقة بيتها تتطلع إلى إبنتيها التوأمتين لنا و رنا اللتين أكملتا اليوم عامهما الرابع, كانتا تلعبان الغميضة بينما كان رامي الذي أكمل عامه الثاني عشر يدور حولهما بدراجته..و إبتسمت و الحنان يغمرها نحو أطفالها..
    و من بعيد, وقف نبيل و هو يتطلع إليهم بحب.. لقد ناضلت زوجته حقا في حملها الأخير, خاصة لأنه كان حملا بتوأم, و لم تترك عملها بالمستشفى حتى آخر لحظة, على الرغم من أنه إستجداها كثيرا لتفعل ذلك...
    و قد تخلت عن العمل بالعيادة في المساء منذ تأكدت من حملها, و قبل أسبوع, رفضت زوجته منصب نائب مدير المستشفى متعللة بإلتزاماتها المنزلية الكثيرة و حتى تتمكن من قضاء أطول وقت ممكن مع عائلتها..
    و إتسعت إبتسامته و هو يتجه لينضم إليها..و هو يقول في نفسه:
    -إنها حقا شمعة لا تنطفئ..إحفظها يا رب.
    * * *


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 25 مارس 2010, 4:07 pm


    النهاية


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:24 pm