عندما كان الطبيب روحا وعقلا وكانت علاقة الطبيب بالمريض كعلاقة الروح بالعقل كانت منتديات الروح والعقل


    شمعة لا تنطفئ...

    شاطر

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد شمعة لا تنطفئ...(قصة جديدة)

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 12 فبراير 2010, 10:10 pm


    الفصل الأول


    -هل من أحد آخر يا نجوى؟
    نطقت لينا إختصاصية علاج الأورام بهذه العبارة عبر جهاز التلفون الداخلي مخاطبة سكرتيرتها, و هي تشعر بالإرهاق الشديد بعد مساء طويل في عيادتها الواقعة بأشهر شوارع العاصمة. و كانت تمنى النفس بألا يكون هنالك مريض آخر. نهضت من مقعدها و أرادت أن تخلع الكوت الأبيض إلا أن صوت نجوى أوقفها:
    -تبقى شخص واحد فقط, سجل مبكرا و لكنه لم يعد إلا الآن, هل أسمح له بالدخول؟
    زفرت لينا من أعماق صدرها و هي تجيب:
    -لا باس. أدخليه.
    و قبل أن تتخذ مجلسها مرة أخرى إذا بالباب يفتح, فرسمت إبتسامة رقيقة على شفتيها و إلتفتت قائلة:
    -أهلا و سهلا. تف..
    إلا أنها بترت عبارتها لما تعرفت إلى الرجل الذي دلف إلى الغرفة.
    -السلام عليكم يا دكتورة لينا.
    نطقها بذلك الصوت الهادئ الذي طالما أورثتها نبراته السعادة و الحسرة.. و لكنها لم تشعر بغير المفاجأة لرؤيته.. –و عليكم السلام يا دكتور فارس.
    -مازلت تذكرينني إذن؟
    -من الصعب تجاهل من ذاع صيته في مجال أبحاث السرطان.
    ردت بإبتسامة هادئة, و أكملت:
    -تفضل بالجلوس.
    جلس و هو يتطلع إليها ثم أدار بصره في غرفة العيادة قائلا:
    -لقد أحرزت النجاح الذي كنت أتوقعه لك دوما.. لم تبلغي الأربعين و لكن سمعتك تسبقك دائما حتى إن الناس يذكرون إسمك جنبا إلى جنب مع عمالقة هذا التخصص في بلدنا.
    -هذا من فضل ربي.
    ردت بنفس الإبتسامة الهادئة. و تطلعت إليه متسائلة, مالذي جاء به إليها؟ هل يريد مناقشة أحد أبحاثه معها, فهي قد قامت بعمل بحث ضخم عن سرطان عنق الرحم. و عادت إلى مخيلتها ذكرى أيام مرت عليها عشرة أعوام, إلا أنها أبعدتها و هي تقول:
    -هل من جديد في مجال الأبحاث؟
    خفض بصره و بدت ملامح الألم برهة على وجهه قبل أن يبتسم و هو يمد يده ببعض الأوراق إليها:
    -أردت إستشارتك في أمر ما.
    إلتقطت الأوراق و تصفحتها. تقرير طبي عن عملية إستئصال رحم بسبب ورم في عنق الرحم, نتيجة فحص أنسجة تثبت وجود السرطان, ثم تحاليل للدم و وظائف الكلى و صورة موجات صوتية للبطن.
    -أتيتك بها لأنني لا أثق إلا بك.
    قالها و تنبه سمعها المرهف لرنة غريبة في صوته فرفعت نظرها إليه متسائلة أن كان الماضي ما عاد به أم أن هنالك سبب آخر.
    -المريضة والدتي.
    نطق تلك العبارة بمزيج من الحزن و الحسرة و الألم.. و لم تتمالك نفسها و هي تهتف بلوعة:
    -خالتي سميرة؟
    ثم تنبهت إلى أنها لم تعد جزءا من تلك العائلة منذ زمن و ينبغي لها أن تتعامل مع الأمر كطبيبة.
    -أخبرني بكل شيء من فضلك.
    -بدأ الأمر منذ عدة شهور.
    -منذ متى بالتحديد؟
    قاطعته, فرد:
    -خمسة شهور, و الذي يثير الجنون أنها لم تتحدث عنه إلا قبل شهر.
    -دكتور فارس, أرجوك أن تهدأ. أعلم صعوبة الأمر عليك.
    -دكتور؟ هل أصبحت بالنسبة لك دكتور؟
    عدت في أعماقها من عشرة إلى واحد قبل أن تجيب:
    -نحن لا نتحدث عن أنفسنا الآن, إننا نتحدث عن مريضة, لذا دعنا لا نتوقف عند هذه الشكليات.
    -أعتذر منك.
    زفر بعمق ثم بدأ يروي:
    -قبل خمسة شهور بدأت تلاحظ بعض قطرات من الدم, زادت كميتها بمرور الأيام و قبل شهر أخبرتني فأخذتها إلى طبيبة أمراض النساء التي بعد إجراء الكشف أخبرتنا أن هنالك ورما في عنق الرحم و يجب أخذ عينة لتحديد نوعه.
    -ثم؟
    -تم أخذ العينة التي أثبتت وجود السرطان.
    نطقها بنبرة باكية, فأرادت أن تمد يدها لتربت على يده كما إعتادت أن تفعل مع مريضاتها إلا أنها إنتبهت لدقة الموقف, فملأت كأسا بالماء البارد و وضعته في يده:
    -تناوله و حاول أن تهدأ..كن قويا فهي تحتاج لذلك منك.
    -لم أظهر هذه الإنفعالات إلا أمامك. دوما كنت الوحيدة التي ...
    -دعنا نعد إلى الموضوع من فضلك.
    قاطعته بإبتسامة هادئة, فصمت لحظات قبل أن يتابع:
    -طلبت الطبيبة إجراء صورة موجات صوتية للبطن لتحدد مدى إنتشار المرض ثم أخبرتنا أنه في مرحلته الثانية المبكرة و لابد من إستئصال الرحم, و قد تم ذلك قبل ثلاثة أسابيع.
    صمت قليلا و شرد ببصره ثم تابع:
    -و جاءت نتائج فحص الأنسجة مطابقة لكلام الطبيبة من أنه وصل إلى أعلى المهبل فقط.
    -تلك أنباء طيبة.
    قالت لينا بإبتسامة واسعة.
    -و قد سألت الطبيبة عن رأيها إن كانت والدتي تحتاج إلى علاج كيميائي أو إشعاعي إلا أنها نفت ذلك و طلبت إلينا أن نستمر في مقابلتها بصورة دورية فقط لمزيد من الإطمئنان.
    - و لكنك أتيت إلي؟
    تساءلت لينا.
    -لا أثق بغيرك. لذا أريد رأيك في الموضوع. هل تحتاج والدتي إلى علاج تكميلي؟
    -لا أحكم على غائب. لم لا تحضرها لمقابلتي؟ و دعني أدرس حالتها مع هذه التقارير, و أتحدث إليها. فقبل كل شيئ هو المريض الذي لديه الحق في إبداء رأيه عن مرضه و علاجه.
    -متى أحضرها؟
    -لم لا نقول غدا صباحا؟ أحضرها إلى مكتبي في المستشفى الساعة العاشرة صباحا بإذن الله.
    -إنها مازالت تعتبرك كإبنتها.
    قال بحسرة, فإبتسمت متعاطفة و لم ترد.


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 12 فبراير 2010, 10:13 pm

    الفصل الثاني

    حملت لينا طفلها رامي الغارق في النوم و هي تصعد السلام إلى شقتها الواقعة في الطابق الثاني. رفضت -كما هي العادة- دعوة والديها لها لقضاء تلك الليلة معهما في المنزل, إذ لم تفارق شقتها منذ زواجها قبل تسعة أعوام إلا عندما داهمتها آلام الولادة قبل سبعة أعوام, حيث إضطرت للمكوث في المستشفي ثلاثة أيام بلياليها.
    فتحت باب الشقة و أضاءت مصباح الصالة قبل أن تتجه إلى غرفة صغيرها و تضعه على الفراش. أبدلت ملابسه بملابس النوم, و جلست بجانبه في السرير تتطلع إليه بحب و هي تمسح بيدها على شعره الأسود الناعم.
    إبتسم أثناء نومه ما جعل قلبها ينتفض في صدرها من الحنان. ثم إنحنت تطبع قبلة على جبينه قبل أن تغادر إلى غرفة نومها.
    خلعت ملابسها و أخذت حماما دافئا ثم إرتدت قميص نومها و رقدت على فراشها. و ككل ليلة أخذت صورة نبيل من على منضدة السرير و تطلعت إليه بحب. آهة حرى من اللوعة و الإشتياق تصاعدت من أعماق قلبها...ضمت صورته إلى صدرها و هي تغمض عينيها محدثة نفسها: متى أراك يا حبيب القلب...فتحت عينيها و أعادت الصورة إلى مكانها, و إبتسمت بحب مرسلة لها قبلة في الهواء.
    عادت تسترخي على وسادتها, و فجأة دوى صوت الهاتف في وسط الصمت فهبت من فراشها بكل اللهفة في أعماقها و إلتقطته:
    -هل نمت يا حبيبتي؟
    جاءها صوته القوي الحنون الممتلئ حبا, كتمت صرخة فرحة كيلا توقظ صغيرها قائلة:
    -الحمد لله أنك إتصلت, لقد إستبد بي القلق عليك.
    -آسف جدا يا عزيزتي و لكنك تعلمين ما يحدث في هذه المؤتمرات...لا أجد وقتا لنفسي إلا آخر الليل و نسبة لاختلاف التوقيت بين الخرطوم و نيويورك فإن ذلك الوقت يكون و أنت في المستشفى..
    و صمت قليلا قبل أن يردف بخبث مصطنع:
    -و أنا أعلم أنك لا تردين على الهاتف بينما تتنقلين بين مرضاك...
    و ضحك بشدة فقاطعته بحدة:
    -ليس أنت بالتأكيد. كيف تظن أنني لن أرد عليك خاصة و أنك مسافر منذ أسبوعين, لا يطمئنني عليك إلا تلك البرقيات المستعجلة التي أجدها على بريدي الإليكتروني: حبيبتي أنا بخير.. قبلاتي لك و لرامي...
    ضحك مرة أخرى و هو يفكر كم أوحشته زوجته التي تكون نارية الطباع كلما غاب عنها...
    -إشتقت إلى؟
    سألها بصوت دافئ فإرتجف قلبها و سقطت دمعتان على خديها و هي تجيب:
    -لا فكرة لديك عن مدى شوقي إليك يا نبيل..
    مزقت نبرتها الدامعة قلبه, و ود لو أنه الآن معها و مع طفلهما الوحيد.
    -كيف حال رامي؟
    أخرجها السؤال من آلامها و ضحكت قبل أن ترد:
    -لا يكف عن السؤال عنك و عن الهدية التي ستحضرها له. كم أود لو أوقظه الآن ليتحدث إليك و لكنني أعلم أنه لن يعود للنوم و غدا يوم دراسي.
    -هل يتعبك كثيرا؟
    -أبدا, بعدما أنهى دوام المستشفى أمر و آخذه من المدرسة و نذهب إلى أمي, حيث نتناول الغداء و ننام قليلا ثم أستذكر معه دروس اليوم قبل أن أعود إلى العيادة, و في المساء أمر عليه لنعود إلى البيت.
    -ما زلت مصرة على البقاء في البيت و أنا غائب؟ حبيبتي تعلمين أنني أفضل لو أقمت مع والديك أثناء غيابي..
    -إلا يكفيني أنك مسافر فأبتعد عن المنزل الذي يذكرني بكل لحظة في حياتنا يا حبيبي؟
    ردت بعتاب حنون, فابتسم و هو يقول:
    -حفظك الله لي يا زوجتي العزيزة.
    -و حفظك الله لي يا نبيل و وفقك و أعادك إلينا سالما.
    -كم أوحشني هذا الدعاء يا لينا.
    صمتا و كل منهما يبتلع لواعج الشوق و اللهفة إلى الآخر:
    -هل من جديد يا لينا؟
    تذكرت مجيء الدكتور فارس و أرادت أن تخبره إلا أنها لم تشأ أن تثقل عليه في غربته و قررت إرجاءه إلى أن يعود إلى الوطن:
    -لم أظن أنني سأتمكن من إحتمال كل هذا الوقت و أنت بعيد, فهذه أول مرة تسافر فيها وحدك منذ زواجنا.
    -سأعود قريبا بإذن الله.
    -متى؟
    -خلال هذا الاسبوع إنشاء الله.
    -سأنتظرك على أحر من الجمر.
    قالت بلهفة عاشقة فرد بخبث:
    -هذا دأبك دائما..
    [center]


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 12 فبراير 2010, 10:15 pm

    الفصل الثالث

    -هيا يا رامي, أسرع يا حبيبي و لا تنس أن تضع إفطارك في حقيبتك.
    هتفت لينا بتلك العبارة و هي تلتقط حقيبة يدها و مفاتيح سيارتها قبل أن ترتدي معطفها الأبيض.
    -نعم يا ماما.
    و أسرع الصغير راكضا من المطبخ إلى باب الشقة حاملا حقيبته المدرسية.
    نزلا السلم و إتجها إلى السيارة المرسيدس البيضاء القابعة بجانب البناية و دلفا إليها.
    -هل قلت أذكار الصباح و دعاء السفر يا رامي.
    ضحك ببهجة و رد:
    -تسألينني ذات السؤال كل يوم يا أمي.
    إبتسمت لينا و هي تداعب شعره ثم قالت:
    -إتصل بابا ليلة أمس.
    -متى سيأتي؟ و هل سيحضر لي هدية؟
    قال بلهفة فردت ضاحكة:
    -سيأتي قريبا, و بالتأكيد سيحضر الهدية.
    و صمتت قليلا قبل أن تردف بمكر:
    -و لكنك لم تخبرني ماهية الهدية التي طلبتها؟
    -إنه سر بيني و بين بابا.
    قال رامي متصنعا الجدية, فضحكت لينا قائلة:
    -حسنا. سنرى.
    ثم أوقفت السيارة بجوار المدرسة و إلتفتت إلى إبنها و قبلته:
    -أراك عند الظهر يا بني.
    أحاط عنقها بيديه الصغيرتين و طبع قبلة على وجنتها و هو يقول:
    -أحبك يا ماما.
    -أحبك يا رامي.

    ***
    كانت لينا تتصفح بعضا من آخر الأبحاث في مجال سرطان عنق الرحم حين سمعت صوت طرق باب مكتبها في مستشفى علاج الأورام المركزي, فقالت و هي غارقة في القراءة:
    -تفضل بالدخول.
    -لينا إبنتي.
    قاطع الصوت أفكارها, فإلتفتت و لما وجدت أمامها سميرة والدة الدكتور فارس, حتى هبت من مقعدها و إتجهت إليها مرحبة:
    -السلام عليكم يا خالتي.
    و مدت يدها, غير أن الأخيرة أخذتها بين ذراعيها باكية, فربتت لينا على ظهرها مغمغمة:
    -لا بأس عليك. إهدأي و سيكون كل شيء على ما يرام بإذن الله.
    -لست أبكي من مرضي و لكنني لم أتوقع أن أراك مرة أخرى. و يعلم الله كم أردت ذلك.
    إبتسمت لينا برقة و هي تجلسها على أحد مقاعد الجلوس الوثيرة في مكتبها و تجلس بجانبها:
    -لا تبك يا خالتي.
    تنحنح فارس و لم تكن لينا قد لاحظت وجوده حتى تلك اللحظة:
    -مرحبا يا دكتور فارس, تفضل بالجلوس.
    لاحظت لينا نظرة السخط التي وجهتها سميرة إلى ابنها و لكنها لم تهتم.
    -أفضل البقاء خارجا.
    و خرج من المكتب مغلقا الباب وراءه.
    -ماذا أحضر لك يا خالتي؟ الشاي أم العصير؟
    نطقتها لينا فردت سميرة:
    -أشكرك يا ابنتي. أريد فقط أن أتحدث إليك.
    -بالطبع.
    قالت لينا مبتسمة و هي تعاود الجلوس.
    -يعلم الله كم غضبت من ولدي.
    قاطعتها لينا برقة:
    -خالتي...
    -لا, دعيني أكمل يا لينا.
    هتفت سميرة بالعبارة و أكملت:
    -لم أعلم خبر إنفصالكما إلا بعد شهر من حدوثه و لما حاولت إلاتصال بك وجدت هاتفك مغلقا و كلما حاولت وجدته كذلك.
    إبتسمت لينا و هي تردد في أعماقها: هل كنت تجهلين مكان إقامتي؟ و هل كنت لا تدرين أين أعمل؟ إنكم لم تجدوا الجرأة على مواجهتنا بعدما فعله طفلك المدلل بي. و لكنني كنت قوية و لفظت ما حدث خارج حياتي فورا.
    ثم عادت من أفكارها و هي تقول:
    -خالتي: ما حدث قد حدث, و لسنا هنا اليوم لنبرر ما مضت عليه عشرة أعوام, و كلانا قد وضع الماضي خلف ظهره و واصل حياته, و نجح.
    -و لكن..
    هتفت سميرة محتجة فقاطعتها لينا:
    -أرجو ألا نعود إلى ذكر ما حدث مرة أخرى يا خالتي.
    بدت سيماء الحسرة على وجه سميرة إلا أنها غمغمت:
    -كما تريدين يابنتي.
    -حسنا... قالت لينا... أريد منك أن تقصي على منذ البداية ما حدث معك.
    تنهدت سميرة ثم قالت:
    -إبتدأ الأمر منذ خمسة شهور..

    ***

    مرت ساعتان قبل أن تستدعي لينا الدكتور فارس, الذي ما إن جلس حتى قالت:
    -بعد أن عرفت تاريخها المرضي و قرأت نتائج الفحوصات التي أجريت و عاينتها سريريا, فإنني أتفق مع طبيبة أمراض النساء في التشخيص, أي أن المرض في مرحلته الثانية المبكرة, غير أني أختلف معها في العلاج.
    -حسنا..ماذا ترين؟
    قالت سميرة و هي تبدو قلقة.
    -أرى أنك تحتاجين للعلاج الإشعاعي و الكيميائي.
    -ماذا؟
    -هبت سميرة من مقعدها مستنكرة, قبل أن تكمل:
    -لقد عرفت كثيرا ممن تعرضن لمثل هذا و لم أر لديهن سوى العذاب و التقيؤ المستمر و تساقط الشعر.
    -أمي, هلا سمحت للدكتورة بإكمال حديثها؟
    قاطع فارس إحتجاجات والدته و إلتفت إلى لينا مستحثا إياها لتكمل:
    -نعم يا خالتي.. من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي تساقط الشعر و التقيؤ, كما أن العلاج الإشعاعي يحدث الإسهال و كثرة عدد مرات التبول, غير أننا إذا نظرنا إلى الجانب الآخر نجد أن المرض غالبا سينتشر أو سيعود إذا لم تأخذي العلاج التكميلي.
    - حسنا, أخبريني عن العلاج التكميلي.
    قالت سميرة بنبرة قلقة, فإبتسمت لينا في وجهها مشجعة و هي ترد:
    -المرحلة الأولي عشرون جلسة علاج إشعاعي بواقع خمسة كل إسبوع سيتم خلالها تعريض منطقة الحوض للإشعاع و يصحبها علاج كيميائي مرة واحدة أسبوعيا, و المرحلة الثانية عبارة عن زرع جهاز في المهبل يطلق أشعة على مرتين. أي أن فترة العلاج لن تتعدى شهرا و نصف بإذن الله.
    أكملت لينا حديثها و تطلعت إليهما فقال فارس و هو ينظر إلى والدته:
    -أرى أن توافقي يا أمي.
    -دعها تقول رأيها من تلقاء نفسها يا دكتور.
    قالت لينا ثم أخذت بضع أوراق من على مكتبها و قدمتها إلى سميرة مكملة:
    -تصفحي هذه. إن فيها كل شيء عن علاج هذه المرحلة من مرضك. و خذي وقتك قبل أن تعلميني بنتيجة إختيارك, و لكن لا تأخذي أكثر من أسبوع رجاءا. و إذا أحببت إستشارتي عن أي نقطة فيه فهذا رقم هاتفي..
    و ناولتها بطاقة عليها رقم هاتفها و هي تقول:
    -عادة أغلق هاتفي عند العاشرة مساء و لا أفتحه إلا السابعة صباحا.
    قالتها و نظرت إليهما فنهض فارس و هو يقول:
    -نشكرك على إستقبالك لنا.
    -هذا عملي.
    ردت لينا مبتسمة و هي تنهض ثم تربت على كتف سميرة قائلة:
    -لا تقلقي و توكلي على الله.
    أومأت الأخيرة برأسها و بدا و كأنها تقاوم إنفعالاتها ثم إتجهت إلى الباب.
    -دكتور فارس..قالت لينا و هي تمد يدها إليه بمظروف: هذا لك.
    تناوله متعجبا و فتحه فوجد فيه مبلغا من المال, فنظر إليها فقالت معاتبة:
    -هذه أجرة الكشف التي دفعتها أمس في العيادة. و صمتت قبل أن تردف بحزم.. و لا تأخذ أجرة الكشف من زملائك و لا أهاليهم... قسم أبوقراط.
    تطلع إليها بإكبار و قال:
    -لن ألوم إلا نفسي على فقدك.
    و خرج مغلقا الباب وراءه بهدوء.


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 12 فبراير 2010, 10:17 pm


    الفصل الرابع


    إجتمعت عائلة الدكتور فارس في عطلة نهاية الأسبوع في منزله. بعد تناول طعام الغداء جلس الجميع في غرفة المعيشة, والدته و بجانبها أخته هند, ثم خالته نجاة و عمته فاطمة و عمه عماد و خاله محمد, بينما جلس فارس بعيدا و أمامه جهاز الكمبيوتر.
    كان ذاك اليوم هو الذكرى السابعة لوفاة والده, و قد أضيف إليه مرض والدته, فأراد الجميع أن يأتوا علهم يخففون من مصابها.
    إبتدرت فاطمة الحديث بصوت منخفض قائلة:
    -هل زرت طبيبة أمراض النساء مرة أخرى؟
    تنبه الجميع و تطلعوا بشيء من الترقب إلى سميرة التي ردت:
    -بل ذهبت إلى مستشفى علاج الأورام.
    دمعت عينا هند و لكنها حاولت إخفاء بكائها, كانت والدتها قد أخبرتها بكل شيء بعد عودتها صباح أول أمس من المستشفى المركزي لعلاج الأورام.
    صاحت نجاة و هي تضع يديها على رأسها:
    -ماذا يا سميرة؟ لماذا تذهبين إلى ذلك المكان المقيت؟
    نظرت إليها فاطمة معاتبة بينما إتفجرت هند باكية فقالت سميرة بحزم:
    -يكفي هذا. هل أتيتن للتخفيف عني أم لتبدأن النواح علي منذ الآن؟
    تدخل محمد في الحديث قائلا:
    -لا داعي لكل هذه الإنفعالات.
    ثم ربت على كتف هند مكملا:
    -لا تبكي يا إبنتي. فلدى أمك ما يكفيها.
    و تطلع إلى سميرة متسائلا, فردت بهدوء:
    -الحقيقة أن فارس قد ذهب إلى طبيبة علاج الأورام لإستشارتها فطلبت أن تراني لتقيم الوضع.
    صمتت قليلا ثم أكملت و هي تخفض وجهها:
    -و قد قررت أن مرضي يستحق علاجا إشعاعيا و كيميائيا كجزء تكميلي للجراحة.
    -و هذه الطبيبة هل هي قديرة؟
    تساءلت فاطمة, فإلتفتت سمير إلى جهة إبنها و هي تقول:
    -إنها الدكتورة لينا.
    قال عماد و هو يصلح من وضع منظاره الطبي:
    -هل هي ذات الطبيبة التي نالت جائزة من منظمة الصحة العالمية عن بحثها عن سرطان عنق الرحم في بلادنا؟
    ردت سميرة بإبتسامة حزينة:
    -هي ذاتها.
    -إذن فلا ينبغي لك أن تقلقي. إن شهرتها تسبقها دائما.
    قالت هند بحدة:
    -و هل يدري أحدكم من تكون لينا هذه؟
    تطلع إليها الجميع متسائلين, فنهضت من مقعدها متجهة إلى أخيها و أغلقت جهاز الكمبيوتر بعنف و هي تنحني لتتطلع إلى عينيه صارخة:
    -ألن تخبرهم يا شقيقي العزيز من تكون الدكتورة لينا؟
    ثم إعتدلت مواصلة صراخها:
    -إنها خطيبة فارس السابقة.
    بدت الدهشة على وجوه الآخرين جميعا و كان عمه أول من إستفاق من دهشته متسائلا:
    -ألم تخبرنا أنها سافرت لتقيم في إنجلترا بعد أن تخلت عنك؟
    تنحنح فارس قائلا:
    -أولا لا داعي للصراخ يا هند, و ثانيا.. ثم إلتفت إلى عمه مكملا بتردد: لم تسافر كما أخبرتكم.
    تدخلت سميرة في الحديث و هي ترفع يدها طالبة منهم الصمت:
    -إن هذه قصة طويلة.
    قالت هند ملوحة بيديها في سخرية:
    -نعم, قصة طويلة, و أظن أن الوقت قد حان ليكشف أخي عن أسرار الماضي.
    نهض فارس من مقعده مواجها الجميع و هو يقول:
    -ببساطة, أنا الذي تخليت عن الخطبة, و لينا لم تذهب لتقيم في إنجلترا, و لكنها تزوجت بعد عام على إنفصالنا و ها هي الآن كما تعرفون.
    ثم إتجه ليخرج من الغرفة فسأله خاله:
    -و لماذا تخليت عن الخطبة؟
    بدت الحسرة و الأسف على وجه فارس و هو يرد:
    -بدت لينا في ذلك الوقت ذات شخصية قوية.
    قاطعته أخته و هي تصفق بيديها بسخرية:
    -نعم, ها قد إعترف أخي.
    قال عماد:
    -و لكن ذلك ليس سببا مقنعا لإنهاء الإرتباط .
    رد فارس:
    -لا أريد مناقشة الأمر.
    تطلعت هند إلى والدتها ثم أكملت:
    -دعني أقل لك الآن يا فارس أنك غبي و أحمق و لا تستحقها.
    تدخلت سميرة قائلة:
    -الخطأ خطئي منذ البداية. أنا من عودته على الدلال و عدم تحمل المسئولية, و كانت النتيجة أن تخلى عن أروع و أصدق و أرق فتاة عرفتها.
    تطلع إليهم فارس بنظرة خاوية و هو يقول:
    -هذه حياتي و أنا حر في التصرف كما يحلو لي.
    واصلت هند سخريتها قائلة:
    -بلى يا أخي, لقد رددت هذه العبارة مرتين: مرة عندما إخترتها و مرة عندما تركتها و لم يحرك أحدنا ساكنا و يخبرك أنك تستحق هذا,
    و صفعته بشدة على وجهه, فإحتقن من شدة الغضب و هب خاله و عمه ليفرقا بينهما بينما صرخت سميرة:
    -كفا عن هذا الآن.
    إلتفتت هند إلى والدتها قائلة:
    -هل أرضاك ما فعله طفلك المدلل يا أمي؟ و الآن يسلم مصيرك إلى من رفضها زوجة؟ ألم يخطر ببال أحدكم أنها قد تؤذيك بدل أن تعالجك؟
    -لينا ليست كذلك.
    قال فارس بثقة, فنظرت إليه خالته قائلة:
    -هل تستطيع الجزم بعد كل هذا؟
    غمغمت سميرة:
    -لينا التي أعرفها لن تفعل ذلك أبدا.
    قال محمد ليصرفهم عن الخلاف:
    -و متى ستبدئين العلاج التكميلي يا سميرة؟
    ردت سميرة:
    غالبا بداية الأسبوع القادم بإذن الله, سأتصل بدكتورة لينا لأخبرها بقراري بقبول العلاج.
    قال فارس:
    -سأخبرها نيابة عنك.
    ثم خرج من الغرفة مع عمه و خاله. تابعته سميرة ببصرها ثم قالت و هي تتنهد:
    -مازال يحبها.
    إستنكرت فاطمة:
    -ماذا؟ ألم أسمع أنها متزوجة؟
    تنهدت سميرة مرة أخرى:
    -إنه إبني و أنا أعلم جيدا ما يدور في قلبه, طوال هذه الأعوام كنت أشعر أنه يفتقدها, و لكنني لم أجرؤ على مناقشة الأمر معه. و بعد أن أخذني إليها تأكدت من الأمر, و كنت أمني نفسي إلا تكون قد تزوجت, أعلم أن الأمر يبدو أنانية من جانبي, و لكنني أم و أريد السعادة لولدي.
    تطلعت نجاة و فاطمة إليها بتفهم ثم ساد صمت مطبق.


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الجمعة 12 فبراير 2010, 10:22 pm عدل 1 مرات


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 12 فبراير 2010, 10:19 pm

    الفصل الخامس
    أخذت لينا تدندن أغنية قديمة بصوت خافت بينما تسترخي على الأريكة الطويلة في مكتبها بالمستشفى مغمضة عينيها, و خيل إليها أن صوت نبيل يهمس في أذنها:
    -أوحشني صوتك الجميل.
    تنهدت مبتسمة و قالت دون أن تفتح عينيها:
    -أين أنت الآن يا حبيبي؟
    استمر الصوت يهمس:
    -هنا.
    عقدت حاجبيها متصنعة الجدية:
    -إذن لم لا أراك؟
    -افتحي عينيك و سترينني.
    -لا لن أفتحهما. أنت لست هنا و لا أريد أن أستفيق من هذا الحلم الجميل.
    لدهشتها, ضحك الصوت بشدة و قال:
    -و هل يمكن للحلم أن يفعل هذا...
    و انسكب ماء بارد على جبينها فانتفضت و فتحت عينيها لتجده أمامها...إنه نبيل حقيقة... بوجهه الحليق المبتسم و ذلك الشيب الذي وخط فوديه, و جسده الرياضي الطويل.. كان يرتدي تلك البذلة التي تحبها ذات اللون الأزرق الغامق و القميص السماوية اللون...
    و انتفضت مرة ثانية و هي تنهض متمتمة باسمه في حب بينما لاحت دموع الفرحة في عينيها..
    -نبيل.
    ابتسم و هو يأخذها بين ذراعيه و يضمها بحنان و حب:
    -حبيبتي.
    رفعت رأسها من على صدره و نظرت في عينيه متسائلة:
    -متى وصلت و كيف دخلت دون أن أشعر بك؟
    مسح دموعها بأنامله و هو يجيب:
    -وصلت الطائرة قبل ساعتين, و دخلت من الباب بعد أن طرقته و لم أجد ردا منك.
    و ابتسم و هو يغمزها بعينيه:
    -كنت تغنين حالمة لذا وقفت لأمتع عيني.
    لكزته بمرفقها مغمغمة:
    -أيها المتلصص.
    خفض صوته ليهمس في أذنها:
    -إنه حقي, أليس كذلك؟
    ابتسمت بخجل و أرادت أن تنسحب من بين ذراعيه:
    -هل تريد عصيرا
    أحكم قبضته عليها و هو يرد:
    -أريد زوجتي.
    ازداد خجلها و غمغمت قائلة:
    -أيها العابث.
    -هيا إلى البيت.
    -مازال هناك نصف ساعة على انتهاء اليوم الدراسي لرامي.
    ضحك و غمزها مرة أخرى:
    -اليوم هو الخميس و قد انتهى يومه قبل ساعة و نصف أيتها الغافلة.
    -ياإلهي.. و اتسعت عيناها ذعرا و هي تكمل: كيف نسيته؟
    و ابتعدت عنه لتأخذ حقيبتها و مفاتيح السيارة هاتفة:
    -هيا بنا إليه.
    أمسك يديها و هو ما زال يضحك قائلا:
    -هذا ما فعلته خلال الساعة الماضية. ذهبت إليه في المدرسة و أخذته إلى منزل جديه.
    وصمت لحظة قبل أن يردف:
    -سيقضي عطلة هذا الأسبوع معهم و سنذهب لنحضره مساء غد إنشاء الله.
    ارتسمت الحيرة على وجهها و هي تسأل:
    -لماذا؟ كان بإمكانه أن يذهب الأسبوع المقبل, لقد كان مشتاقا إليك كثيرا.
    -يبدو أن شوقه للهدية كان أكبر و لذا عندما سألته أن يبقى معهم حتى مساء الغد لم يعترض.
    ازداد عجبها و تساءلت:
    -أنت من أردته أن يقضي العطلة معهم! لماذا؟
    تنهد بصبر و قال:
    -حبيبتي الغبية.
    و أخذها بين يديه مرة أخرى مردفا بهمس و هو ينظر في عينيها:
    -لم تفهمي بعد؟
    اتسعت عيناها بفهم, ثم خفضتهما و أراحت رأسها على صدره بخجل:
    -فهمت.
    صمت كلاهما, و استغرقا في رومانسية اللحظة و فجأة فتح أحدهم باب المكتب فالتفتا إليه:
    -معذرة, لم أظن أنك مشغولة.
    ابتعدت لينا عن زوجها و نظرت إلى فارس ببرود قبل أن تلمح نظرات نبيل المتسائلة فقالت:
    -دكتور فارس, هذا المهندس نبيل زوجي, و تطلعت إلى زوجها مكملة:
    -نبيل, هذا دكتور فارس, معرفة قديمة.
    ابتسم نبيل و مد يده مصافحا:
    -مرحبا بك.
    تردد فارس و هو يجيل النظر بينهما قبل أن يمد يده ليصافح نبيل.
    -مرحبا.
    و اتجه بكلامه إلى لينا:
    -أتيت لأخبرك أن والدتي وافقت على بدء العلاج التكميلي.
    -هذا خبر طيب. يمكنها أن تأتي يوم السبت و تحضر معها نتيجة هذه الفحوصات.
    و أتبعت قولها بأن أخذت ورقة و دونت عليها فحص الدم الكامل و وظائف الكلى و ناولتها لفارس.
    أجال فارس نظراته بينهما قبل أن يقول و هو يغادر:
    -شكرا لك. أستأذن.
    تنهدت لينا بعد مغادرته و جلست على اقرب مقعد إليها ثم رفعت عينيها إلى وجه نبيل الذي ابتسم و هو يربت على كتفها:
    -أعلم من هو.
    تعجبت:
    -كيف؟ لم أذكره أمامك من قبل.
    -ألم أخبرك أنني أحببتك مدة طويلة من على البعد قبل أن أتقدم إليك رسميا؟
    -بلى.
    -كنت أعرف أنك مخطوبة إليه, صدقيني, تألمت كثيرا, ليس من أجل نفسي فقط, و لكن لأجلك لأنني سمعت عنه كثيرا و علمت بنزواته الكثيرة.
    و اتسعت ابتسامته و هو يكمل:
    -فرحت من أعماق قلبي عندما بلغني نبأ فسخ الخطوبة.
    ابتسمت لينا و قالت:
    -و أنا أحمد الله على ذلك. فلولاها لما عرفتك و لما تزوجنا.
    و صمتت قبل أن تردف:
    -آسفة لأنني لم أعلمك بأنه أتى لاستشارتي عن مرض والدته, لم أرد أن أثقل عليك في الغربة. هل تسمح لي بمواصلة علاج والدته مع العلم بأنني قد أراه كثيرا؟
    -لا تعتذري يا حبيبتي, و لست تحتاجين سؤالي عن ذلك.
    و ابتسم في وجهها مطمئنا قبل أن يأخذ حقيبتها و مفاتيح السيارة:
    -هيا بنا الآن.
    و مد يده إليها فالتقطتها بحب و خرجا.


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في السبت 13 فبراير 2010, 9:54 pm عدل 1 مرات


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في السبت 13 فبراير 2010, 9:52 pm

    TO BE CONTINUED SOON INSHA-ALLAH...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr:Sonia
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المشاركات : 447
    رقم العضوية : 1
    المستوى : GP
    الاقامة : الخرطوم- السودان
    نقاط النشاط : 9469
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 27/10/2008

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr:Sonia في السبت 13 فبراير 2010, 11:43 pm

    ما طولى علينا بس ياميلانى لانه متشوقين نعرف احداث القصة

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 15 فبراير 2010, 7:11 pm

    Dr:Sonia كتب:
    ما طولى علينا بس ياميلانى لانه متشوقين نعرف احداث القصة

    عزيزتي سونيا
    نسبة لضغط العمل بالمستشفى, فأنا أحاول جاهدة أن أكتب فصلا كاملا كل أسبوع.عليه ستجدين كل جمعة بإذن الله فصلا جديدا حتى تكتمل القصة إنشاء الله.


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 18 فبراير 2010, 7:46 pm

    الفصل السادس

    جلس فارس وحيدا في غرفته, ساهما يفكر.. مر شهران منذ ذهب إلى عيادة لينا, و قد أكملت والدته العلاج معها الأسبوع الماضي.. إنه لم يحاول رؤية لينا مذ رآها بين ذراعي زوجها..ما زال ذاك المنظر يؤرقه و يبعث موجات الأسى في نفسه على الرغم من أنه كان يعلم بأمر زواجها و إنجابها طفلها رامي..
    تنهد و هو يضع كفيه أمام عينيه كأنه يريد أن يحجب ذكرياته عن الرؤية... لم يستطع إلا أن يتذكر كيف أسرته ابتسامتها و تدينها و تعاملها الراقي مع رفاقها و المرضى...
    إبتسم و هو يتذكر دهشتها ثم الخجل الذي ملأها عندما أخبرها برغبته في الزواج منها...ذلك الزواج الذي لم يتم بسببه...
    تنهد مرة أخرى و فتح خزانته ليخرج منها ألبوم صور...صور أيام الخطوبة...و صورا إلتقطها بينما هي تعمل في المستشفى و لا تدري به... ثم عقد حاجبيه في غيرة واضحة و هو يتطلع إلى صور بعينها... رفع بصره و نظر بعيدا بعد أن طافت بذهنه فكرة... كيف تستطيع لينا أن تسعد بحياة لم يعد هو جزءا منها؟ لا يحق لها ذلك أبدا..
    أخذ بعض الصور ثم أعاد الباقي إلى الخزانة و أغلقها و خرج و العزم على ملامحه...
    * * *
    أنهى نبيل الإجتماع الشهري مع رؤساء الإدارات في شركته, و بعد أن إنصرف الجميع أخذ هاتفه الخليوي ليبعث برسالة إلى لينا... كانا معتادين على تبادل الرسائل أثناء الدوام, و إبتسم و هو يكتب الرسالة و ...
    -معذرة باشمهندس نبيل.
    نطق سكرتيره تلك العبارة و هو يدلف إلى مكتب نبيل, فرفع الأخير نظره إليه متسائلا:
    -هذه رسالة وصلت لتوها بالبريد.
    -شكرا لك.
    و تناول الرسالة و إستمر يكتب في رسالته للينا و بعد أن جاءه التقرير بالإستلام أعاد إهتمامه إلى الرساله البريدية..
    كانت الأختام عليها تشير إلى إرسالها من مكتب البريد الرئيسي بالعاصمة, و الغريب أن إسم المرسل و عنوانه ليسا عليها..
    فتحها ليفاجأ بعدة صور للينا...صورة لها في المستشفى, و ثانية و هي مع رامي في الحضانة, و ثالثة مع رامي في المدرسة, و رابعة أثناء تسلمها جائزة منظمة الصحة العالمية, و الأخيرة و هي ترتدي روبها المنزلي...
    عقد حاجبيه متسائلا هل أرسلتها لينا يا ترى؟ لا بد أنها أرسلتها إليه لتمزح معه.. فابتسم و حمل حقيبته و خرج إذ كان موعد نهاية يوم رامي الدراسي قد أزف.
    * * *
    إبتسمت لينا و داعبت رامي و هي تدلف إلى السيارة بجوار نبيل:
    -مرحبا يا حبيبي.
    -مرحبا يا ماما.
    و إلتفتت إلى نبيل الذي طبع قبلة على وجنتها و هو يهمس في أذنها:
    -شكرا على الصور.
    تطلعت إليه بحيرة متسائلة:
    -أية صور؟
    ضحك و قال:
    -نتحدث لاحقا.
    ثم سأل إبنه:
    -ما رأيك أن نتناول طعام الغداء في مطعم الواحة؟
    هلل رامي و قال بفرحة:
    -نعم يا بابا أريد ذلك.
    نظر نبيل إلى زوجته و قال بخفوت:
    -يبدو أنك متعبة لذا لن نثقل عليك باعداد الطعام يا حبيبتي.
    بادلته نظرته بامتنان:
    -حفظك الله لنا يا نبيل, أنت على حق, أشعر أنني لست على ما يرام هذا اليوم.
    ضغط على كفها الرقيقة بتعاطف فابتسمت و أراحت رأسها على كتفه.
    * * *
    إستلقت لينا على الفراش و هي تتأوه بعد أن تقيأت كل ما تناولته, فناولها نبيل كوبا من عصير الليمون قائلا:
    -إشربي هذا, سيفيدك.
    بدت سيماء الغثيان على وجهها و هي ترد:
    -أبعده من فضلك يا نبيل. لا أستطيع أن أشربه. فقط ناولني واحدة من كبسولات مضادات الغثيان من حقيبتي.
    ناولها الكبسولة و كوبا من الماء ثم سألها:
    -هل تشعرين بالحمى؟
    و أتبع قوله بوضع راحته على جبينها فوجده باردا كالثلج.
    -لا.
    ردت بتعب فجلس على كرسي بجانبها و أخذ يديها بين يديه و تساءل:
    -ما الأمر إذن؟ هل كان الطعام فاسدا؟
    -لا, فما أشعر به مستمر منذ الصباح.
    -دعيني آخذك إلى أخصائي باطنية الآن.
    -لا يوجد داع لذلك. سأكون بخير إنشاء الله.
    و إبتسمت مطمئنة له بإرهاق فقال بنبرة تحذيرية:
    -أنت عنيدة دوما يا لينا, لك ما تريدين و لكن أعلمي, لن أسمح لك بالذهاب إلى العيادة في المساء, و إذا كنت متوعكة حتى الصباح ستأخذين إجازة مرضية. هل هذا مفهوم؟
    أغمضت عينيها و هي ترد:
    -أمرك يا سيدي.
    و سرعان ما إستغرقت في النوم, فنهض نبيل و شد الغطاء عليها ثم إستلقى على الجهة الأخرى.
    * * *
    إستيقظت لينا لتجد الغرفة مظلمة, تساءلت إن كان الوقت تجاوز منتصف الليل. و فجأة تذكرت أنها لم تذهب للعيادة فهبت مذعورة و لما لم تجد نبيل بجوارها نهضت و إتجهت إلى الردهة لتجده مستغرقا في قراءة رواية. إلتفت إليها مبتسما قائلا:
    -كيف حالك الآن يا حبيبتي؟
    -بخير. كم الساعة الآن يا نبيل؟
    -العاشرة.
    جلست بجانبه على الأريكة و وضعت يديها على جانبي رأسها متسائلة بلوم:
    -لم لم توقظني؟ كان من المفروض أن أذهب للعيادة.
    -كنت مستغرقة في النوم و المرض ظاهر عليك يا لينا, ثم هل نسيت إتفاقنا؟
    -على الأقل كان ينبغي أن أخبر نجوى لتتصل بالمرضى و تعتذر لهم.
    وضع الرواية من يده و جذبها بين ذراعيه قائلا:
    -لقد فعلت ذلك.
    تنهدت بإرتياح:
    -أشكرك يا حبيبي.
    صمتت قليلا ثم سألته:
    -و أين رامي.
    ضحك برقة:
    -أقنعته أن يذهب للنوم باكرا.
    -هل...
    قاطعها و هو يضغط أرنبة أنفها بتحبب:
    -نعم, غسل أسنانه و إرتدى ملابس النوم, و جهز ملابس المدرسة ليوم غد.
    ثم أكمل بغضب مصطنع:
    -هل تظنين أنني لا أعرف كيف أعتني به؟
    ضحكت و أحاطت رقبته بذراعيها قائلة:
    -ليس لدي أدنى شك.
    -هل تشعرين بالجوع؟
    عاد الغثيان يبدو عليها و نهضت مسرعة إلى الحمام, فأسرع وراءها ليجدها تحاول أن تتقيأ... أحاط وسطها بذراعه من الخلف و هو يرفع وجهها قائلا:
    -إملأي رئتيك بالهواء, هيا إستنشقي بعمق و أزفريه ببطء يا لينا.
    فعلت ما طلبه منها و شعرت بتحسن, فغسلت وجهها بالماء البارد و عادت تتكئ عليه.
    خرجا إلى الغرفة و جلسا على الأريكة.
    -ما الأمر يا لينا؟
    تساءل نبيل بقلق, فردت عليه ببطء:
    -لا أدري حقيقة يا نبيل. كل ما أفكر بالأكل أو الشرب أجدني أشعر بهذا الغثيان الفظيع.
    إبتسم مداعبا:
    -لم أرك هكذا إلا في الشهور الأولى من حملك برامي.
    تطلعت إليه لحظة ثم أغمضت عينيها و هتفت:
    -ياإلهي.
    -ماذا هناك؟
    تناولت الروزنامة و بدأت تحسب الأيام:
    -كان من المفترض أن تأتيني عادتي الشهرية قبل إسبوعين.
    و تطلعت إليه بتساؤل:
    -هل يمكن أن؟
    -ماذا؟
    لم تجبه و أسرعت إلى الحمام مغلقة الباب خلفها, تابعها بنظراته قلقا, و بعد خمس دقائق خرجت و فرحة خجلى تغطي وجهها, أشارت إلى شريط فحص الحمل بيدها الذي أشار إلى علامة إيجابي فصرخ نبيل بفرحة و هب من مجلسه:
    -حامل؟
    إبتسمت بخجل و أومأت برأسها فضمها إليه و هو يقول:
    -الحمد لله.
    إنتحبت بصمت فسألها نبيل:
    -ما الأمر يا حبيبتي؟
    تطلعت إليه و دموعها تغطي وجهها:
    -لقد أصابني اليأس من طول المدة, سبع سنوات منذ ولادة رامي.
    مسح دموعها بقبلاته و هو يقول:
    -و لا تقنطوا من رحمة الله.
    تنهدت و ردت:
    -و النعم بالله.
    -سيفرح رامي كثيرا.
    -أظن ذلك.
    -أريد أن أطلب منك شيئا.
    إبتسمت متسائلة فرد:
    -يجب أن تقللي ساعات عملك. و أظن أن من الأفضل إلا تذهبي للعيادة بعد الآن.
    -نبيل.
    إستنكرت فوضع أصبعه على شفتيها و أكمل:
    -لا مناقشة.
    -أنت ديكتاتور.
    -عندما يتعلق الأمر بزوجتي الحبيبة و طفلي القادم, نعم.
    إحتجت بدلال:
    -طفلة.
    ضحك و قال:
    -كما تشائين


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في السبت 20 فبراير 2010, 11:46 am عدل 2 مرات


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 18 فبراير 2010, 7:57 pm

    TO BE CONTINUED SOON, INSAH-ALLAH...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في السبت 20 فبراير 2010, 11:42 am


    الفصل السابع

    إستمرت لينا تشعر بالغثيان خاصة في الفترة الصباحية ما يزيد على الأسبوع و بدا عليها الإعياء الشديد مما إضطرها للمرة الأولى منذ ما يزيد على الأعوام السبعة أن تأخذ إجازة من المستشفى و تسلم العيادة للأخصائية الجديدة نورا التي كانت تعمل كنائبة لها طوال الفترة التدريبية في المستشفى.
    أما نبيل فقد أخذ إجازة حتى يتمكن من ملازمة زوجته, إلا أنها أصرت عليه أن يقطعها و يواصل عمله بعد أن وعدته أن تبقى تحت رعاية والدتها في منزل الأخيرة. و كان نبيل يأخذ رامي كل يوم بعد المدرسة لزيارة لينا, ثم يعودا في المساء إلى شقتهما, بينما يقضيان هما الإثنان عطلة نهاية الأسبوع في منزل والدي لينا.
    و قد مر شهر لم تتحسن فيه حال لينا إلا بالقدر اليسير, و كان أن قالت تحدث زوجها:
    -هذا الوضع يبدو سيئا يا نبيل.
    -لماذا يا لينا؟
    -لا يمكن أن تأتيا و تذهبا كل يوم, سيضر هذا بمستوى رامي الأكاديمي و يرهقكما أيضا.
    -هل سئمت منا؟
    عبست في وجهه و صرخت:
    -ماهذا الهراء؟
    تعجب نبيل من إنفعالها الزائد و سأل:
    -لماذا أنت عصبية هكذا؟ لم أرك يوما بمثل هذا الحال؟
    أمسكت يده بيدها و قالت معتذرة:
    -آسفة يا نبيل.
    إبتسم بتفهم:
    -قالت والدتك أن الحمل هذه المرة سيكون أنثى نسبة لهذه الأعراض العنيفة و إنفعالك الغير مبرر دائما.
    ضحكت لينا و قالت:
    -أتمنى أن يكون هذا هو السبب.
    و صمتت تتطلع إليه قبل أن تكمل بهمس:
    -و لكن يبدو لي أن بعدي عنك هو السبب.
    تبادلا نظرة حب عميقة و كلا منهما يحتضن الآخر بعينيه و:
    -سأعود معكما إلى البيت.
    قطعت لينا الصمت بتلك العبارة و في نفس اللحظة دخلت والدتها الغرفة و هي تحمل كوبين من العصير:
    -هل صحيح ما أسمع؟
    تناول نبيل أحد الكوبين شاكرا و قال:
    -إبنتك ستصيبني بالجنون يا أمي.
    ضحكت الأم و غمزت بعينها و هي ترد:
    -هذا حالي معها منذ كانت طفلة.
    و ربتت على كتف نبيل مكملة:
    -أتوقع منك أن تقنعها بالبقاء يا ولدي.
    و خرجت مغلقة الباب وراءها بهدوء, فالتفت نبيل إلى زوجته:
    -حبيبتي, ستبقين هنا حتى يتحسن حالك, أو سآخذ إجازة طويلة إذا صممت على العودة معنا.
    -لا يا نبيل, عملك يحتاج إليك.
    -إتفقنا إذن؟
    -و لكن من سيهتم بأمر الشقة و نظافتها و ...
    قاطعها:
    -أتذكرين تلك الفتاة التي كانت تخدمنا قبل عامين؟
    -تعني نفيسة؟
    -هي ذاتها, لقد وجدتها صدفة منذ بضعة أيام و سألتها إن كانت تستطيع القيام بالأعمال المنزلية من نظافة و غسل و كي مرتان في الأسبوع فوافقت.
    -هل تتركها بمفردها في الشقة؟
    تساءلت لينا بإستنكار, فرد عليها:
    -و ماذا في ذلك؟ إنها فتاة طيبة و محترمة, بعد أن تنتهي من عملها تترك المفتاح عند عبد الله صاحب المكتبة المجاورة.
    -إذا كنت تقول ذلك فلا بأس.
    تطلع نبيل إلى ساعته فوجدها تقارب التاسعة مساء فنهض مغمغما:
    -هل تسمحين لنا بالإنصراف الآن يا عزيزتي؟
    قالت لينا بلوعة:
    -ألا تبقى قليلا؟
    قبلها على جبينها و رد:
    -يكفي هذا اليوم, سأنادي رامي ليودعك, و عليك أن ترتاحي و تتغذي جيدا يا حبيبتي.
    -حافظ على نفسك و إبننا يا نبيل.
    -أعدك إنشاء الله.
    و خرج و بعض لحظات أتى رامي و هو يفرك عينيه من النعاس فضمته إلى صدرها و قالت:
    -كن ولدا طيبا يا حبيبي.
    -ألن تعودي معنا يا ماما هذه المرة أيضا؟
    إختلج قلبها حنانا و ردت:
    -قريبا يا حبيبي بإذن الله.
    * * *
    إستلقى نبيل على الأريكة في ردهة الشقة, كان الوقت يقارب منتصف الليل و كالعادة منذ ذهبت لينا لتبقى تحت رعاية والدتها جافاه النوم و لم يستطع البقاء في غرفة النوم التي بدت له جافة من دون زوجته.
    تقلب في مرقده و أغمض عينيه إلا أن النوم لم يأته. تذكر الرواية التي كان قد بدأها قبل يومين, كان قد وضعها تحت حاشية الأريكة فمد يده ليأخذها إلا أنه لم يجدها.
    نهض و أبعد الحاشية فوجد الرواية و بجانبها مظروفا, أخذه متعجبا و جلس مرة أخرى و هو يفتح المظروف ليجد فيه عدة رسائل مرسلة إلى زوجته لينا. تساءل في نفسه لم تضع لينا رسائلها تحت حاشية الأريكة و أراد أن يعيد الرسائل إلى المظروف إلا أن بطاقة سقطت من بينها فرفعها و قرأ السطر الوحيد المكتوب: إلى حبيبتي الغالية لينا.. من حبيبك.
    بعد ذلك لم يستطع أن يقاوم فضوله فأخذ يقرأ الرسائل الأخرى, كلها مليئة بلواعج الشوق و الغرام, تذكر ما يعتريه من ألم و هي بعيدة عنه ثم يضرب لها موعدا ليلتقيا في أحد المقاهي, و كان إسم المرسل غير موضح عليها.
    لم يصدق نبيل عينيه و قال في نفسه ربما هي رسائل قديمة قبل أن يتزوجا إلا أنه وجد تواريخها جميعا تعود إلى الفترة بعد زواجهما و آخر رسالة كانت قبل ثلاثة أشهر عندما كان في نيويورك.
    صدمة عنيفة أصابت نبيل, وضع يديه على جانبي رأسه, لم تفعل لينا ذلك؟ ثم من يكون هذا الرجل؟ هل هو فارس أم شخص آخر؟ إنه لم يجبرها على الزواج, و قد أحبا بعضهما بجنون و كان ثمرة ذلك رامي و طفلهما الآخر الذي تحمله في أحشائها الآن..
    تساقطت قطرات دمع من الحزن على وجنتي نبيل..و نهض يجوس في الردهة لا يدري ماذا يفعل و كيف يفكر..
    * * *
    دخل نبيل إلى غرفة مكتبه في الشركة صباح اليوم التالي متأخرا ساعة كاملة عن موعده الذي ظل محافظا عليه منذ تأسيس الشركة و عينيه حمراوين منتفختين من عدم النوم, بينما ربطة عنقه لم يعقدها بشكل صحيح.
    جلس على مقعده و هو يزفر بشدة, و تناول ملف البريد الذي أمامه و بدأ يفرز الرسائل, واحدة بعينها أثارت إهتمامه, لم تحمل عنوان المرسل و إسمه ففتحها بتوجس, و قرأها بسرعة و كان يزاد غضبا كلما أوغل فيها.
    جاء في الرسالة أن لينا ما زالت تحب شخصا آخر و لم يزدهما البعد إلا حبا و أنهما كثيرا ما كانا يلتقيان و يبعثان برسائل لبعضهما البعض. و في النهاية يطلب منه أن يطلق سراحها إن كان يحبها.
    إستشاط نبيل غضبا فأخذ الرسالة و خرج من مكتبه و قد عقد العزم على مواجهة لينا.
    * * *
    إستجابت لينا لجرس الباب و تفاجأت لما وجدت نبيل, إبتسمت بحب و أرادت أن تعانقه إلا أنه جذبها من يدها ليدخلا غرفتها ثم أغلق الباب وراءه.
    -ما الأمر يا نبيل؟
    صرخت لينا من المفاجأة, ثم إتسعت عيناها و هي تكمل:
    -هل حدث شيء لرامي؟
    أجلسها نبيل على أقرب مقعد و ألقى الرسائل في حضنها فسألته:
    -ما هذا؟
    عقد يديه أمام صدره و أجاب بهدوء مخيف:
    -ربما يمكنك أنت أن تخبريني.
    بدأت تقرأ في الرسائل و عينيها تزدادان إتساعا من الدهشة و الصدمة كلما قرأت واحدة.
    -لست أفهم شيئا, من أرسلها لك؟
    تساءلت و هي ترفع عينيها إليه, فإنحنى و هو يضع كلا يديه على حافتي المقعد:
    -أليس من كتبها هو فارس أم أنه شخص آخر؟ و هو أرسلها لك و ليس لي.
    -و لكنني لا أذكر خطه يا نبيل؟
    قالت بتأكيد ثم تطلعت إليه بتوجس:
    -هل تظن أنني إستلمت هذه الرسائل؟
    إبتعد عنها و قال بصرامة:
    -أخبريني أنت.
    نهضت و إتجهت إليه لتمسك ساعده بقبضتيها قائلة بألم:
    -هل تشك بي يا نبيل؟
    أبعد يديها عن ساعده و قال و الغضب على وجهه و في كلماته:
    -لم أعد أدري من أصدق, لقد إستلمت عدة صور فيها صورة لك بروب المنزل في نفس اليوم الذي عرفنا فيه بحملك, و قد ظننت أنك أرسلتها لي, و لم أذكر الأمر بعد ذلك, و بالأمس وجدت هذه الرسائل تحت حاشية الأريكة و الرسالة الأخيرة إستلمتها اليوم في الشركة.
    إنفجرت لينا تبكي بحرارة, فقال نبيل بصوت يحمل في نبراته العذاب:
    -أظنني سأبتعد عنك خلال هذا الأسبوع, فأنا أحتاج إلى التفكير بهدوء.
    -لا يا نبيل, صدقني, لم أستلم أيا من تلك الرسائل و لا أعرف مرسلها.
    قالت لينا و هي تشهق بالبكاء, فنظر إليها نبيل بحسرة و خرج.
    * * *


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 22 فبراير 2010, 1:31 pm

    TO BE CONTINUED SOON INSHA-ALLAH...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr:Sonia
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المشاركات : 447
    رقم العضوية : 1
    المستوى : GP
    الاقامة : الخرطوم- السودان
    نقاط النشاط : 9469
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 27/10/2008

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr:Sonia في الأربعاء 24 فبراير 2010, 8:38 pm

    مرحبا ميلانى
    ماتوقعت القصة تأخد هذا المنحى

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 26 فبراير 2010, 9:08 am

    Dr:Sonia كتب:
    مرحبا ميلانى
    ماتوقعت القصة تأخد هذا المنحى

    هلا سونيا
    أنا أيضا لم أتوقع ذلك


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 26 فبراير 2010, 9:12 am


    الفصل الثامن
    ضحك فارس بخبث و هو يسترجع ما أخبرته به نفيسة, الفتاة التي تعمل في شقة نبيل. و ضحك مرة أخرى و هو يهنئ نفسه على فكرته العبقرية عندما قرر أن يرسلها قبل سنوات إلى شقة لينا و نبيل حتى تتمكن من إلتقاط بعض الصور للينا, فقد كان يفتقدها بشدة و أراد أن يكون جزءا من حياتها اليومية. و لسوء الطالع لم تمكث معهم سوى بضعة أسابيع, فقد قررت لينا أنها لا تحتاج إلى مساعدة لها في أعباء المنزل.
    و لكنه عندما علم من هنا و هناك أن لينا مريضة في منزل والديها, أسرع يتصل بنفيسة ليجعلها تعترض طريق نبيل ذات مرة متسائلة إن كان يريد خادمة.
    إستلقى على فراشه و إبتسامة مكر على شفتيه, لقد جعلها تضع رسائل كتبها بنفسه تحت حاشية الأريكة الموجودة في الردهة بعدما علم منها أن نبيل كثيرا ما يقضي وقته هناك.
    و صباح اليوم قام بإرسال رسالة لنبيل في شركته ليضع مزيدا من الزيت على النار.
    لم يتمكن من البقاء في مكانه فنهض يذرع غرفته جيئة و ذهابا يفكر متى ستشتعل الأمور بين نبيل و لينا, و تمنى من كل قلبه ألا يطول الأمر و أن ينتهي بطلاق سريع حتى يتمكن من العودة إلى محبوبته الوحيدة لينا..
    * * *
    دخلت حنان والدة لينا إلى غرفة الأخيرة لتجدها دامعة العينين, ساهمة, تحدق في سقف الحجرة:
    -ماذا بك يا بنتي؟ لست على ما يرام في الثلاثة أيام الأخيرة!
    تنهدت لينا و مسحت دموعها قبل أن تستقيم جالسة على فراشها:
    -أنا بخير يا أمي.
    صمتت و رسمت إبتسامة باهتة على شفتيها و هي تردف:
    -يبدو أنني إشتقت إلى عملي كثيرا.
    غمزت الأم و هي تقول بخبث:
    -العمل أم نبيل؟
    و بدا كأنها تذكرت شيئا فعادت تسأل إبنتها:
    -عدة أيام مرت منذ آخر مرة أتي فيها, لعل المانع خيرا!
    أبعدت لينا عينيها عن عيني والدتها المتفحصتين و هي تغمغم:
    -يبدو أن العمل يشغله كثيرا هذه الأيام.
    و في هذه اللحظة إندفع رامي إلى داخل الغرفة بضجة و هو يصرخ:
    -جدتي, جدتي, لقد سمح لي بابا أخيرا أن أقيم معكم.
    إلتفتتا إليه و على وجه كل منهما تعبير مختلف, بدت الجدة مسرورة برؤية حفيدها الوحيد بينما إرتجفت لينا و هي تفكر في أسوأ الأمور و تتساءل إن كانت تلك بداية إبتعاد نبيل عنها إلى الأبد.
    -لقد أحضرت حقيبة ملابسي و كل ألعابي معي أيضا.
    -أين بابا يا رامي؟
    سألته لينا و هي تأخذه في حضنها, فأجاب:
    -لقد أنزلني أمام البيت و ذهب, قال إنه سيأتي كل يوم ليأخذني إلى المدرسة ثم يعيدني إلى هنا.
    و أتبع قوله بأن وضع ذراعيه الصغيرتين حول عنق والدته و هو يكمل:
    -أنا مسرور جدا لأنني سأكون معك يا ماما.
    قرصته جدته على أذنه و قالت:
    -و نحن؟ ألست مسرورا لبقائك معنا؟
    قفز إلى حضنها و رد بتأكيد:
    -بالطبع يا جدتي, و الآن سأذهب لألعب مع جدي.
    و أسرع يخرج راكضا فتبعته كلتاهما ببصرها ثم قالت الوالدة:
    -سأضع أغراضه في الغرفة الأخرى حتى لا يزعجك.
    -لا بأس يا أمي.
    ردت لينا ثم أغمضت عينيها فخيل للوالدة أنها تريد النوم, فإنسحبت بهدوء, و ما أن خرجت حتى فتحت لينا عينها و أخذت تنتحب بصمت.
    سألت نفسها من يمكنه أن يرسل تلك الصور و الرسالة إلى نبيل و من وضع الرسائل في شقتهما, أهو شخص يعرفانه أم لا؟ و كيف تأتى له وضعها تحت حاشية الأريكة؟
    يا إلهي..قالت في نفسها..أكاد أجن من التفكير..ماذا أفعل؟ و نبيل هل صدق فعلا أن لدى علاقة مع شخص آخر؟ أبعد كل هذه السنوات و كل هذا الحب؟
    ثم عقدت حاجبيها في عزم و هي تقول إن كان هناك من يريد أن يفرق بيني و بين زوجي فسأكون له بالمرصاد, و لن أسمح لأي كان أن يعبث معنا.
    ثم نهضت من فراشها و قد عقدت النية على الذهاب إلى شقتها لتتحدث مع نبيل.
    * * *
    دخلت لينا شقتها و أغلقت الباب وراءها و إتجهت مباشرة إلى غرفة النوم متوقعة وجود نبيل إلا أنها تفاجأت لما رأت نفيسة أمام دولابها المفتوح على مصراعيه:
    -ماذا تفعلين عندك؟
    إنتفضت نفيسة من الصدمة و سقط مظروف بني اللون من يدها و غمغمت بصوت متردد:
    -د..دكتورة لينا؟
    و أرادت أن تأخذ المظروف إلا أن لينا سبقتها إليه متسائلة:
    -ما هذا؟
    و دون أن تتنظر جوابا فتحته لتجد عددا من الرسائل كلها موجهة إليها, و يبدو خط كاتبها مشابها لخط كاتب تلك الرسائل التي وجدها نبيل, فرفعت عينيها ملوحة بالرسائل و هي تقول بصرامة:
    -ماذا يعني هذا؟
    بدأت نفيسة تبكي و تقول بنبرات متعثرة:
    -إن.. إنه.. دكتور فارس..
    قاطعتها لينا بحدة:
    -ما دخل الدكتور فارس بهذه الرسائل؟
    -سامحيني أرجوك.
    -لن أفعل إلا إذا أخبرتني بالحقيقة, و إلا سأخبر الشرطة.
    -لا, لا تخبري الشرطة, سأقول الحقيقة كلها.
    جذبتها لينا إلى خارج غرفة النوم و أجلستها على أحد المقاعد و جلست أمامها قائلة:
    -هلمي, كلي آذان مصغية.
    -إبتدأ الأمر منذ سنتين عندما كنت أعمل في منزل عائلة فارس. طلب مني ذات يوم أن آتي إلى شقتك و أطلب إليك أن تستخدميني.
    -لماذا؟
    -كان يريدني أن ألتقط لك بعض الصور
    -آه.. أكملي.
    -لم أكن أريد أن أفعل ذلك و لكنه هددني أن يمنعني من العمل في أي مكان, و أنا لدي إخوة صغار و لا عائل لهم إلا إياي. و لكن بعد أن أخذت لك أربع صور بدأت أعاني عذاب الضمير فقررت أن أترك المكان و أخبرته أنك طردتني.
    -و لماذا أتيت مرة أخرى؟
    إزدادت دموع نفيسة إنهمارا و هي ترد:
    -أمرني أن أعود إليك و أحاول أن أترك هذه الرسائل في أماكن قد يصل إليها زوجك, و هذه المرة هددني بأنه سيخبر الشرطة عن إلتقاطي الصور لك.
    تنهدت لينا بضيق و نهضت فتابعت نفيسة:
    -سامحيني يا دكتورة, أرجوك, و سأفعل ما تريدين لتصفحي عني.
    سألتها لينا:
    -ألم يخبرك لم يريد منك أن تفعلي تلك الأشياء؟
    -قال إنه يريد أن يمزح معك.
    شردت لينا ببصرها و هي تقلب الأمر في رأسها..إذن فارس سبب كل هذه المشاكل .. بكل تأكيد لم يقصد المزاح فلا صلة بينهما تمنحه هذا الحق, و لكن هل يا ترى أراد أن يتسبب بخلاف بينها و بين زوجها؟ ما العمل يا ترى؟
    و بعد لحظات لاحت في ذهنها فكرة فإلتفتت إلى نفيسة قائلة:
    -ستذهبين معي اليوم إلى منزل والدي و ستبقين هناك حتى الغد, مفهوم؟
    -و لكن لماذا؟
    تساءلت نفيسة بتوجس فأجابتها لينا بصرامة:
    -ستفعلين ما آمرك به و أعدك أن أرسلك في حال سبيلك إذا إلتزمت الصمت حتى الغد و إلا سأسلمك للشرطة.
    بدا على نفيسة الإرتياح و قالت:
    -أعدك و أشكرك عطفك الجزيل يا دكتورة.
    نظرت لينا للبعيد و قالت بخفوت:
    -أما أنت يا فارس, فلي معك شأن آخر.
    * * *


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 26 فبراير 2010, 9:20 am

    Dear sisters and brothers..
    These days and for the coming three weeks i'm attending a course in the palliative care, so I'm afraid there'll be no time for me to write new chapters, please forgive me.
    But the story is to be continued within the coming month, March, i promise, insha-allah.


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الأحد 14 مارس 2010, 4:53 pm

    WE ARE BACK...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الأحد 14 مارس 2010, 4:55 pm


    الفصل التاسع
    جلست لينا على كرسيها في مكتبها بالمستشفى, و شبكت يديها أمام وجهها و هي تشعر بالإعياء الشديد. و بعد لحظات دخلت سكرتيرتها قائلة:
    -لقد إتصلت بالدكتور فارس كما طلبت مني.
    -و هل أعلمك متى سيحضر لمقابلتي؟
    -خلال ساعة فقط.
    -أشكرك.
    -هل أنت بخير يا دكتورة لينا؟
    تساءلت السكرتيرة بقلق و بعد أن لاحظت أن لينا بالكاد تفتح عينيها, فإبتسمت لينا مطمئنة لها:
    -لا داعي للقلق.
    و لم تكمل عبارتها فقد فاجأها ألم قوي في أسفل بطنها فوضعت يديها متأوهة.
    -ماذا بك يا دكتورة؟
    أسرعت إليها سكرتيرتها بجزع:
    -لا تقلقي, إنه ألم بسيط, سأتحسن بعد قليل بإذن الله.
    -هل تريدين مني أن أتصل بالباشمهندس نبيل؟
    -لا داعي لذلك.
    -إذن سأتصل بالدكتور فارس و ألغي الموعد.
    تحاملت لينا على نفسها و نهضت و هي تغمغم:
    -لا. هناك أمر طارئ ينبغي لي التحدث معه بشأنه.
    نظرت إليها السكرتيرة بعدم فهم و ما لبثت أن تراجعت إلى باب المكتب قائلة:
    -سأكون بالخارج إن إحتجت إلى شيء.
    -أشكرك جدا.
    و ما أن خرجت السكرتيرة حتى إنهارت لينا على مقعدها...ما زال الألم شديدا...ترى هل أنا بسبيلي إلى الإجهاض؟..إرتاعت للفكرة و لكنها طمأنت نفسها بأنه القلق فقط و أخذت كبسولة مسكنة من حقيبتها و تناولتها...
    بعد ربع ساعة كان الألم قد أصبح محتملا بالنسبة لها, نظرت إلى ساعة يدها...مرت ساعة منذ إتصال سكرتيرتها بفارس...ترى هل سيحضر؟
    -ها قد جئت بأسرع ما أستطيع.
    دخل عليها فارس المكتب بصورة مفاجئة و هو يبتسم, فنهضت متثاقلة من مقعدها مرحبة به:
    -أهلا دكتور فارس, أتمنى ألا أكون قد أزعجتك.
    جلس و جلست في المقعد المواجه له, إبتسم و هو ينحني بإتجاهها:
    -تعلمين أنه يمكنك الإتصال بي في أي وقت.
    -كيف حال والدتك؟
    -بخير و الحمد لله, لم تدع أحدا إلا و أخبرته عن شفائها على يديك.
    -الشفاء بيد الله وحده.
    إبتسم و رد:
    -و لكنك كنت السبب.
    نهضت من مقعدها و سألته:
    -كيف حال زوجتك؟
    -زوجتي؟
    بدت عليه سيماء الصدمة و هو يردد الكلمة, و أخذت تنظر إليه و هو يحاول إيجاد الكلمات:
    -تلك التي تركتني من أجلها.
    قالت بسخرية فحاول أن يجيب إلا أنها قاطعته:
    -أو من الأفضل أن أقول: إن علاقتنا كانت نزوة, إذ سرعان ما تركتني و عدت إليها.
    بدت عليه آيات الندم و الحسرة و غمغم قائلا:
    -صدقيني, لم يدم زواجنا شهرا.
    رفعت حاجبيها بدهشة مصطنعة:
    -شهرا فقط؟ يا لك من متقلب المزاج. و من خدعت بعدها؟
    -لينا أرجوك إفهميني, لم أعرف الحب إلا معك.
    قال بتوسل فتابعت بسخرية:
    -و ماذا أيضا؟
    -لم أعرف بعدها إمرأة أخرى, لقد عشت ناسكا طيلة هذه الأعوام.
    نظرت إليه بعدم تصديق:
    -لا أصدق حرفا مما تقول.
    -أقسم بالله على ذلك.
    و إقترب منها قائلا:
    -لقد ملك حبك جوارحي, نعم أقر بأنني تركتك, و لكنها أغرتني, إلا أنني لم أستطع تحمل الحياة معها, إنها لا تشبهك يا لينا.
    -يا لك من...
    و صمتت قبل أن تكمل العبارة ثم عادت تقول:
    -أتعلم, أنا أحمد الله آلاف المرات على فراقنا, فلولاه لما إلتقيت بنبيل.
    نطقت إسم زوجها بحب فبدت الغيرة واضحة على فارس الذي صرخ:
    -سيتركك قريبا.
    إستدرجته قائلة:
    -لن يتركني أبدا, إننا نحب بعضنا بعمق.
    -لن أدعه يلمسك بعد الآن.
    -و كيف ستمنعه؟
    ضحكت بسخرية منه فأمسك بذراعها يشده بقوة و هو يقول:
    -لقد بعثت له بصور لك إلتقطتها نفيسة, و رسائل كتبتها, و عندما يجدها سيظن أنك تخونينه.
    شدت ذراعها من قبضته و هي تواجهه بتحد:
    -إذن فقد إعترفت أيها الأحمق.
    نظر إليها بدهشة قائلا:
    -هل كنت تعلمين إنه أنا؟
    -هل ظننت أنك وحدك الذكي؟ سأخبر الجميع بما حاولت أن تفعله, و صدقني لن أرتاح إلا بعد طردك من النقابة, فأنت لا ترقى لمصاف الأطباء أصحاب الرسالة السامية.
    و جلست على مقعدها و هي تتطلع إليه بإستخفاف فقال بصوت مرتجف:
    -لن يصدقك أحد:
    إبتسمت بغموض:
    -و لكنني سجلت كل كلمة نطقتها.
    تفجر الغضب على وجهه و هو يجذبها من مقعدها لتقف:
    -أين جهاز التسجيل؟
    حاولت أن تنتزع ذراعيها من قبضتيه و هي ترد:
    -و هل تظن أنني سأخبرك به؟
    لطمها على خدها بقسوة جعلتها ترتطم بالمقعد و تسقط معه أرضا و هنا دخلت السكرتيرة غرفة المكتب بعد أن سمعت الضجة, فإلتفت إليها و جذبها لترتطم بالجدار و تسقط فاقدة الوعي, و حاولت لينا أن تنهض إلا أنها شعرت بألم حاد في أسفل ظهرها و إنتبهت إلى الدماء التي بدأت تغطى ملابسها, فأخذت تتراجع إلى ركن المكتب بخوف و فارس يتقدم نحوها و الشرر يتطاير من عينيه:
    -لن يغفر لك نبيل أبدا.
    قالت بصوت ضعيف, و فجأة كأنما سمعها دخل نبيل الغرفة ليتفاجأ بالمنظر, زوجته مرمية على الأرض و الدماء حولها و السكرتيرة فاقدة وعيها في الجانب الآخر و فارس في منتصف الغرفة:
    -أيها الحقير:
    صرخ نبيل بتلك العبارة و هو يتجه إلى فارس إلا أن صوت لينا الضعيف أوقفه:
    -نبيل , أسرع و أطلب الإسعاف, يبدو أنني قد أجهضت..
    و سقطت فاقدة الوعي هي الأخرى, و إنتهز فارس إنشغال نبيل بزوجته فإنسل هاربا.
    ***
    ظلام مخيف أحاط بلينا و هي تجرجر خطواتها تحاول الفرار من فارس الذي إقترب منها و هو يتهددها بأنه سيأخذ منها جنينها, حاولت أن تصرخ مستغيثة بنبيل إلا أن صوتها لم يكن مسموعا, حاولت أن تجري إلا أن قدميها بدتا و كأنهما تغوصان في الرمال, و فارس يزداد إقترابا منها, و هي تحاول أن تنادي نبيل و في النهاية صرخت بإسمه بقوة و نهضت مفزوعة من إغمائها لتجد نفسها بين ذراعي نبيل الذي إحتضنها برقة و صوته يهدئها..
    -نبيل, لقد كان حلما مفزعا, رأيت فارس و كان يريد أن يأخذ طفلنا القادم.
    ربت نبيل على ظهرها و هو يهمس في إذنيها:
    -لا تجزعي يا حبيبتي بعد الآن, إنه الآن في السجن.
    أبعدت نفسها من بين ذراعيه لتنظر إلى وجهه مستفهمة:
    -السجن, و لم؟
    بدا الأسف واضحا على وجه نبيل و لم يدر كيف يجيبها..
    إلتفتت لينا حولها لتجد نفسها في غرفة مستشفى, ثم بدأت تتذكر و صرخت و هي تضع يديها على بطنها و تطلعت إلى نبيل متسائلة بجزع:
    -هل فقدنا الطفل؟
    عاد نبيل يضمها إليه و هو يقول:
    -قدر الله يا حبيبتي.
    أخذت تبكي بشدة و قالت:
    -كيف حال جيهان, سكرتيرتي؟
    -إنها بخير, و قد خرجت بالأمس إلى منزلها.
    نظرت إليه بعجب:
    -الأمس؟
    -لقد فقدت وعيك مدة ثلاثة أيام.
    قالها بأسف فتطلعت إليه و لاحظت عينيه المتعبتين و تلك الشعيرات التي بدأت تغمر شاربه و ذقنه, و تساءلت بخفوت:
    -و هل قضيت كل الوقت برفقتي؟
    -لم أفارقك لحظة واحدة..
    و إستكانت بين ذراعيه و هي تتساءل:
    -كيف حال رامي و أمي و أبي؟
    -كلهم بخير و ينتظرون عودتك على أحر من الجمر.
    -متى سأعود إلى البيت؟
    -الآن إن شئت, قالت الطبيبة ذلك إذا وعدت بعدم الذهاب إلى العمل لمدة أسبوعين؟ لقد فقدت الكثير من الدماء و يجب أن تدعي جسدك يعوضها.
    -إتفقنا.
    و بدا و كأنها تذكرت شيئا فسألته:
    -ما الذي جاء بك ساعتها؟
    إبتسم و هو يجيب:
    -إتصلت بي سكرتيرتك لتخبرني أنك لست على ما يرام و تشعرين ببعض الألم فلم أتمالك نفسي و أسرعت إليك.
    تنهدت و هي تقول:
    -الحمد لله.
    و صممتت قليلا قبل أن تتابع:
    -لست أدري ما كان سيحل بي لو لم تأت في الوقت المناسب.
    ضمها مطمئنا و هو يغمغم:
    -دعينا لا نذكر ذلك مرة أخرى.
    ثم بدت على وجهه علامات الأسف و هو يقول:
    -هل تسامحينني؟
    وضعت إصبعها على شفتيه و هي ترد:
    -لا تقل ذلك؟ لم تفعل شيئا يستحق أن تطلب السماح من أجله
    -نبيل؟
    قالت بإبتسامة رقيقة, ثم عبست قائلة:
    -لا أريد أن أبتعد عنك بعد الآن.
    ضمها بشدة و هو يهمس في أذنها:
    -و أنا كذلك, لذا حملت حقيبتي إلى منزل والديك, سنقيم معهم حتى تستردي عافيتك.
    بدت الفرحة على محياها و أحاطت عنقه بساعديها و هي تطبع قبلة على جبينه:
    -شكرا يا حبيبي.
    -كم إشتقت لهذه الكلمة.
    -لم تخبرني لم فارس الآن في السجن؟
    أجابها بحزم:
    -لقد وجدت شريط التسجيل و أخذته إلى الشرطة و أخبرتهم بكل شيء, و هو الآن قيد التحقيق كما أن المجلس الطبي سيحقق معه.
    -و لكن..
    أرادت أن تعترض إلا أنه قاطعها بحزم:
    -لا تعارضيني يا لينا.
    إبتسمت بدلال و هي تضم نفسها إليه:
    -أمرك يا سيدي.
    TO BE CONTINUED SOON, INSHA-ALLAH


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 15 مارس 2010, 7:26 pm

    أعزائي...
    تبقى فصل أو إثنان على نهاية القصة..
    ترى ماذا تتوقعون لنهايتها؟لينا, نبيل, فارس؟
    أنتظركم...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr:Sonia
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المشاركات : 447
    رقم العضوية : 1
    المستوى : GP
    الاقامة : الخرطوم- السودان
    نقاط النشاط : 9469
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 27/10/2008

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr:Sonia في الثلاثاء 16 مارس 2010, 9:49 pm

    مرحبا ميلانى....
    الصراحة انه افتكرت دى نهاية القصة ما قايلة انه لسه ما انتهت هسى اتشوقت اكتر انه اشوف حتنتهى كيف


    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 18 مارس 2010, 4:40 pm

    مرحبا سونيا...
    بدا لي الامر كذلك و لكن مازال هناك جديد...
    انتظريني...


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 12:25 pm


    الفصل العاشر
    -هل تريدين شيئا يا حبيبتي؟
    نطقها نبيل مخاطبا زوجته التي كانت تودعه أمام باب منزل والديها, ثم جذبها بين يديه.
    -هييييييه, ماذا تفعل؟ لسنا وحدنا.
    قالت لينا و هي تحاول أن تبتعد عن أحضانه, فضحك و همس في أذنها:
    -و من يهتم؟
    عقدت حاجبيها و أرادت النطق بشئ إلا أنه أطلقها و طبع قبلة سريعة على وجنتها و أسرع يخرج ضاحكا.
    تابعته ببصرها و هو يختفي داخل سيارته و إنتظرت حتى غابت السيارة عن ناظريها قبل أن تلج إلى الداخل مغلقة الباب وراءها...
    -حسنا...
    فاجأها صوت والدتها فإبتسمت و قالت:
    -مرحبا يا أمي.
    و لكنها لما رأت الغضب يتقافز على وجه والدتها سحبت إبتسامتها متسائلة:
    -ما الأمر يا أمي؟
    جلست حنان و خاطبت إبنتها كطفلة صغيرة تستوجب العقاب:
    -إجلسي.
    جلست لينا و التساؤل مازال يرافقها..
    -لقد أعطيتك ثلاثة أيام منذ عدت من المستشفى لم أسألك خلالها عن الأمر و لكنني لم أعد أحتمل أكثر.
    و صمتت قليلا قبل أن تصرخ:
    -كيف سمحت لك نفسك أن تلتقي بذلك الحقير الذي تنصل عن خطبتكما برسالة ثم لم يأت أحد منهم للإعتذار لنا عما حدث؟
    إبتسمت لينا تحاول التخفيف من غضب أمها:
    و لكن ذلك كان قبل عشرة أعوام يا أمي.
    -عشرة أو مائة, لا يهم.
    -أمي, إنني لم ألتق به من تلقاء نفسي, لقد أحضر والدته المريضة لتتعالج عندي.
    -و لم لم يختر طبيبة أو طبيبا آخر؟
    صمتت لينا فسارعت والدتها تؤكد:
    -لقد كان يريد لقاءك, ألا تفهمين؟ لم لم ترفضي معاينة والدته؟
    -حنان؟ ما هذا الهراء؟
    تدخل الوالد, مخاطبا زوجته, و جلس بجانبها ثم تناول يدها بين يديه و قال:
    -لماذا ترفض مقابلة مريضة؟ إبنتنا أعظم طبيبة علاج أورام كما أنها أقسمت في بداية تعيينها على معالجة أي مريض مهما كان و مهما كانت الظروف.
    -أشكرك يا أبي.
    خاطبت لينا والدها بتلك العبارة مبتسمة إلا أنها لاحظت سخط والدتها التي بدأت الدموع تتساقط من عينيها, فأسرعت و ركعت أمامها قائلة:
    -أعتذر يا أمي.
    قالت والدتها من بين دموعها:
    -لقد أراد أن يحرمنا منك؟ أنت إبنتنا الوحيدة, كيف لا أكون غاضبة؟ و لولا أنه الآن في السجن لأردت أن أخنقه بيدي.
    ربت الوالد على كتفيها بينما إحتضنتها لينا تهدئها...
    في هذه اللحظة سمع رنين جرس الباب فأسرع الوالد إليه و عاد بعد لحظات قائلا:
    -هناك سيدة تريد مقابلتك يا لينا.
    -من هي؟
    -لم تذكر إسمها. و لكنني أدخلتها غرفة الجلوس الثانية.
    إعتدلت لينا و مسحت دموع والدتها بأناملها و ربتت عليها ثم إتجهت لمقابلة زائرتها, إلا أنها فوجئت لما وجدتها والدة فارس:
    -خالتي سميرة؟
    قالت بخفوت و هي تتجه إليها و تسلم عليها ببرود داعية إياها للجلوس.
    -حمدا لله على سلامتك.
    قالت سميرة ثم أردفت:
    -و عوضك الله خيرا.
    تطلعت إليها لينا بنظرة خاوية قبل أن تسألها:
    -كيف أستطيع خدمتك؟
    إنفجرت سميرة تبكي و تقول:
    -ألا يمكنك التنازل عن القضية لأجلي؟ أعلم تماما ما عانيته بسبب ولدي و لكنني أم. أنا أعلم كم كان يحبك, هو لم يخبرني و لكنني كنت أشعر بذلك دائما..أرجوك يا إبنتي, يكفيه سحب رخصته الطبية, فلا تحرميني منه بسجنه.
    ردت لينا عليها بهدوء لا يشي بما يعتمل داخلها من غليان:
    -آسفة يا خالتي, القضية يهتم بها زوجي.
    -و لكن ألا ...
    و هنا دخلت حنان الغرفة بكوب العصير للزائرة إلا أنها تعرفتها على الفور فوضعت الصينية على أقرب طاولة و أسرعت تفتح الباب المؤدي للباب الخارجي قائلة:
    -أخرجي من بيتي.
    -أمي..
    -أصمتي يا لينا.
    و إستمرت تحدق بالمرأة الأخرى التي لم تجد إلا أن تخرج قبل أن تحرج نفسها أكثر..
    و لما تأكدت حنان من خروجها سألت إبنتها:
    -لم أتت؟
    -أرادت أن نتنازل عن القضية.
    -ماذا؟
    صرخت حنان, فقالت لينا:
    -الأمر كله بيد نبيل يا أمي, فلا تقلقي.
    * * *


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 1:53 pm عدل 1 مرات


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 12:47 pm

    إنتظرت لينا حتى نام رامي و خلد والداها للفراش قبل أن تتجه إلى غرفتها:
    -نبيل, هل أنت نائم؟
    خاطبت زوجها الذي كان مستلقيا على الفراش مغمض العينين, ففتح عينيه ببطء و تطلع إليها بحب:
    -كيف أنام و أنت لست بجانبي؟
    بادلته إبتسامته ثم جلست بجانبه و وضعت رأسها على صدره قائلة:
    -أريد أن أطلب شيئا.
    أحاط خصرها بذراعيه و هو يجيب:
    -طلباتك أوامر.
    -و لكن لا تغضب أو تصرخ.
    قالتها و رفعت رأسها لتتطلع إلى عينيه, إستغرقا في الصمت لحظات قبل أن يقول:
    -هل تريدين التنازل عن القضية؟
    -كيف عرفت؟
    إبتسم مداعبا خصلات شعرها بيده:
    -نحن نفهم بعضنا دائما.
    قصت على مسامعه ما حدث في الصباح مع والدتها ثم مجيء والدة فارس, و لما إنتهت صمت لحظات قبل أن يقول:
    -لا بأس, سنتنازل عن القضية بعد أن يكتب تعهدا بعدم الإقتراب منك.
    إحتضنته بسعادة و هي تقول:
    -أشكرك يا حبيبي.
    داعبها:
    -لولا أنني أثق بك لقلت أنك تحبينه.
    عقدت حاجبيها فأسرع يضحك و هو يقول:
    -أعتذر بشدة.
    نهضت فسألها:
    -إلى أين؟
    إلتفتت إليه:
    -سأحضر كوبا من الماء و أعود.
    -أحضري لي معك واحدا.
    * * *


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 1:04 pm

    قال المحامي و هو يتحدث مع فارس في غرفة الزوار في السجن:
    -أحمل إليك أنباء طيبة.
    -ماذا؟ هل تطلقت لينا من نبيل؟
    قال فارس بسخرية, فأسرع المحامي يقول:
    -لا يجب أن تقول هذه الكلمات.
    و صمت قبل أن يردف:
    -إتصل بي الباشمهندس نبيل عارضا التنازل عن القضية مقابل التعهد بعدم الإقتراب من الدكتورة لينا.
    ضحك فارس و قال:
    -العرض مرفوض.
    -لا تتسرع يا فارس, أصدقك القول أنني تعجبت من قدرتهم على التنازل عن القضية.
    صرخ فارس:
    -هل أنت معهم أم معي؟
    أسرع المحامي يرد:
    -بل معك.
    نهض فارس من مقعده و أخذ يجول في أرض الغرفة مفكرا ثم قال:
    -أقبل العرض.
    بدت سيماء الراحة على وجه المحامي و أسرع ليخرج و هو يقول:
    -سأبدأ الإجراءات حالا.
    و خرج دون أن يرى تلك النظرة المجنونة التي بدت على وجه فارس.
    * * *
    أطلقت سميرة زغرودة فرحة عندما وجدت إبنها خارجا من السجن إلا أنه لم يعرها إلتفاتا و أسرع يدلف إلى سيارة الأجرة التي أتت بها:
    -أمي, لا داعي لذلك.
    -ألا تريد مني أن أفرح لخروج ولدي من هذه المحنة؟
    قالت بعجب ثم أردفت:
    -كم نحن ندين لطيبة لينا, فلولاها لما خرجت الآن.
    -ماذا تعنين؟
    قصت عليه كيف ذهبت إليها تطلب منها التنازل عن القضية, إستمع إليها بهدوء أثار عجبها إلا أنها وسط فرحتها لم تعر الأمر إهتماما.
    وقفت السيارة بهم أمام منزلهم فأسرع يخرج منها تاركا والدته تنظر إليه بدهشة.
    * * *


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8609
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: شمعة لا تنطفئ...

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 1:36 pm

    أوقف نبيل سيارته أمام مركز علاج الأورام و إلتفت إلى زوجته و هو يشعر بعدم الإرتياح:
    -حبيبتي, لا أظن أنك قادرة على مزاولة نشاطك بعد.
    إبتسمت مطمئنة له:
    -بل إنني قادرة بإذن الله. ألا يكفي أنني غبت عن العمل شهرين منذ...
    و إنخفض صوتها و إتسم بالمرارة و هي تغلق عينيها:
    منذ..
    و لم تستطع إكمال العبارة فأخذ نبيل يديها بين يديه و قبل راحتيهما و هو يقول:
    -ثقي بأن الله سيعوضنا خيرا.
    إبتسمت و مازال الألم يبدو على محياها:
    -و نعم بالله.
    تطلعا إلى بعضهما و كان نبيل مازال يشعر بعدم الراحة في ترك زوجته تعود إلى العمل إلا أنه طبع قبلة على وجنتها قائلا:
    -كوني على حذر, و إذا شعرت بالتعب إتصلي بي فورا.
    وضعت راحتها على وجنته و إقتربت منه هامسة:
    -أعدك.
    ثم خرجت من السيارة و وقفت تنتظر منه الإنصراف, فلوح لها بيده و أدار السيارة ليعود من حيث جاء.. و هو ينظر في المرآة الداخلية إلى زوجته التي وقفت مكانها تلوح له..
    لم ير أحدهما فارس الذي كان جالسا في تلك السيارة المظللة الواقفة أمام المستشفى, الذي أدار السيارة ما أن إطمأن إلى مغادرة نبيل و عدم ملاحظة لينا له, و أسرع متجها بسرعة نحو لينا..
    لم تلاحظ لينا ما يحدث إذ أنها كانت مشغولة بمراقبة سيارة زوجها, و في اللحظة الأخيرة إنتبهت لصراخ بعض المارة, فإلتفتت خلفها لتفاجأ بالسيارة المتجهة نحوها, أرادت أن تبتعد إلا أن القدر لم يمهلها إذ صدمتها السيارة بقوة جعلتها تطير لتسقط فوق كومة من الرمال كانت تجهز لبعض أعمال البناء بالمستشفى, أما فارس فلم يستطع السيطرة على السيارة التي كان يقودها و وجد نفسه أمام سيارة قادمة من الإتجاه الآخر فإرتطم بها..
    تعالى صراخ المارة, و أسرع بعضهم إلى لينا و البعض الآخر إلى السيارتين التين أصبحتا في حال سيئة..
    أما نبيل الذي كان يبتعد ببط فقد لفت نظره منظر السيارتين و تجمع الناس, أحس بيد باردة تعتصر قلبه و لم يدر إلا و هو يستدير بالسيارة عائدا..
    وصل و نزل مسرعا ليجد بعضهم يقول بصوت مرتفع:
    -لا حول و لا قوة إلا بالله, يبدو أن قائدي السيارتين قد توفيا.
    و هنا صرخ آخر:
    -أين إسعاف المستشفى؟ هناك إمرأة هنا أيضا.
    إلتفت نبيل إليه و راوده إحساس فظيع بأن تلك المرأة هي زوجته فأسرع و هو يدعو الله أن تكون بخير.
    لما بلغها وجد بعض الناس يحملونها و الدماء تغطيها فصرخ قائلا:
    -هذه زوجتي.
    أخذها منهم و حملها بين ذراعيه إلى حيث وضع سيارته متجها إلى أقرب مستشفى إصابات...
    * * *


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الجمعة 19 مارس 2010, 1:57 pm عدل 2 مرات


    _________________
    و لما تغيب عن الميعاد
    بفتش ليكَ في التاريخ
    و أسأل عنّكَ الأجداد
    و أسأل عنّكَ المستقبل اللسع سنينو بُعاد
    بفتش ليكَ في اللوحات محل الخاطِر الما عاد
    و في الأعياد
    في أحزان عيون الناس
    و في الضل الوقف ما زاد
    يا وردي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 04 ديسمبر 2016, 8:19 pm