عندما كان الطبيب روحا وعقلا وكانت علاقة الطبيب بالمريض كعلاقة الروح بالعقل كانت منتديات الروح والعقل


    أوهام

    شاطر

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد ما بين الطب و الآداب

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في السبت 30 مايو 2009, 10:05 am

    السلام عليكم.
    لطالما تمنيت أن أدرس بكلية الآداب.. و لكن.. كغالب ما يحدث في العائلات السودانية.. يتمنى الوالدان أن يكون أكبر أبنائهما طبيبا.. و ليتها فقط
    أمنية.. بل يستمرون في الإلحاح إلى إن يجد أحدنا نفسه في مجال غير ما يهواه Sad ..
    و كثيرا ما أثار تساؤلاتي العدد الكبير من الأطباء الأدباء -إن جازت تسميتهم- هل يا ترى كانت البداية مثلي؟
    و فد إحتفظت بهواية الكتابة منذ كنت في المرحلة الإبتدائية إلى الآن...
    و لكنني لست نادمة أبدا على كوني طبيبة... فلهما مني كل الشكر و النقدير I love you ...
    و سأحاول من خلال هذا المنتدى أن أساهم ببعض ما كتبته إنشاء الله.
    بإنتظار آرائكم...

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد معظم الصداقة مجرد نفاق... و معظم الحب مجرد أوهام... قصة أوهام 1

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في السبت 30 مايو 2009, 10:11 am



    الفصل الأول


    تطلعت ماريا بنظرة تجمع الدهشة و المفاجأة إلى الشخص الطويل الذي كان واقفا أمام باب عميد الكلية. و تصاعد في أعماقها إحساس بالذعر و حدثت نفسها بأنه من المستحيل أن يكون ذاك الشخص هو أمجد.. آخر من يرغب أو ترغب في رؤيته على الإطلاق. و وجدت نفسها تسرع الخطى مبتعدة تحاول الاختباء في مكتب محاضري كلية الآداب. لحسن حظها لم يكن موجودا بالمكتب إلا صديقتها و زميلتها ضحى, التي ما إن رأتها حتى أسرعت تقول:

    - ما الأمر ماريا؟

    أخذت ماريا نفسا عميقا و بدا واضحا أنها تحاول السيطرة على مشاعرها قبل أن تجيب:

    - لقد رأيته.

    تساءلت ضحى بحيرة:

    - من يكون؟

    ثم نهضت من مقعدها و أمسكت يد ماريا قائلة:

    - اجلسي أولا ثم أخبريني.

    جلست ماريا و نظرت طويلا لضحى , ضحى التي كانت نعم الصديقة لها منذ تم تعيينها محاضرة بكلية الآداب, إنها لا تعرف شيئا فهي لم تخبرها بالأمر, فلم تكن تظن أنها ستقابله مرة أخرى.

    طالت مدة الصمت فقالت ضحى:

    - ماريا, إذا كان يزعجك إخباري بالأمر فلا داعي.

    تطلعت ماريا بنظرة خاوية إليها كأنها لا تراها قبل أن تبدأ دموعها بالانهمار. فأسرعت ضحى تأخذها بين ذراعيها و تربت عليها مهدئة:

    - لا بأس حبيبتي, إبكي إذا كان سيفيدك.

    زاد إنهمار دموع ماريا قبل أن يتحول بكاؤها الصامت إلى نحيب. لم تنطق ضحى بكلمة حتى توقفت ماريا عن البكاء, فأخرجت منديلا مسحت به عيني ماريا التي قالت بنبرات باكية:

    - آسفة جدا يا ضحى, لم أقدر على تمالك نفسي.

    - لا بأس ماريا. ثم أحضرت كوب ماء و أعطته لها:

    - تناوليه و حاولي أن تهدئي. ثم غمزت بعينيها و أردفت:

    - لا تنسي أنه قد يدخل أحدهم المكتب.

    أسرعت ماريا تعدل من هيئتها متسائلة:

    - هل يبدو أنني كنت أبكي؟

    إبتسمت ضحى و قالت:

    - قليلا. و صمتت قليلا قبل أن تردف:

    - و الآن ماريا, هل يمكنني معرفة الموضوع الذي أبكاك هكذا؟

    لاحت إبتسامة حزينة على وجه ماريا و هي تقول:

    - سأخبرك ضحى و لكن ليس هنا, لقد أنهيت محاضراتي فإذا أنهيت محاضراتك قد يمكننا الخروج و التحدث أثناء رجوعنا إلى السكن.

    - نعم, ليس لدي شيء بعد, هيا بنا.

    نهضتا متجهتين إلى الخارج و لم يفت ضحى ملاحظة النظرات الحذرة و الخطى المسرعة لماريا. و تساءلت ترى ما الأمر؟ فهي لم تر صديقتها المعروف عنها الصلابة بهذه الحالة من الإنكسار من قبل و ...

    - مرحبا.

    قاطع الصوت أفكارها فإلتفتت إلى مصدره, رأت رجلا طويل القامة على درجة من الوسامة, حليق الوجه, لم تعرفه و لكنها ردت مبتسمة:

    - مرحبا.

    حانت منها إلتفاتة إلى ماريا و راعها ما بدا على صديقتها من الأسى و الحزن مختلطين بشيء من الفزع. زادت حيرتها و هي تتساءل عن السبب.

    - مرحبا ماريا. قال الغريب بتهذيب, ترى هل لمحت لهفة في كلماته أم لا؟ و أخذت تجيل النظر بينهما بحيرة و سمعت ماريا ترد متلعثمة:

    - مرحبا بك.

    لاحت إبتسامة دافئة على وجهه قبل أن يلتفت إلى ضحى قائلا:

    - أنا أمجد, محاضر بقسم الجيولوجيا.

    ردت ضحى مبتسمة:

    - و أنا ضحى, محاضرة بقسم اللغة الانجليزية.

    - مع ماريا؟ تساءل.

    إستجمعت ماريا شتات نفسها و شدت قامتها قبل أن تقول:

    - أجل و الآن إذا سمحت فنحن على عجلة من أمرنا.

    - آسف. بدا عليه الإرتباك و أكمل: أستأذن

    و بخطى مسرعة إبتعدت ماريا فقالت ضحى معتذرة:

    - تشرفت بمعرفتك و إلى اللقاء. و أسرعت تحاول اللحاق بماريا و هي تهتف:

    - قد يمكنك التخفيف من سرعتك فأنت تعلمين أنني لا أستطيع اللحاق بك يا بطلة العالم في الهرولة.

    توقفت ماريا و إبتسمت لما سمعته من مداعبة قائلة:

    - أرجوك ضحى دعينا نسرع.

    - هل ستوضحين لي ما الأمر؟ منذ متى تعرفين الأستاذ أمجد؟

    بسخرية مريرة ردت ماريا:

    -الأستاذ أمجد؟ و بدا عليها أن الدموع تحاول الفرار من عينيها ثانية. حاولت ضحى الربط بين الأمور قبل أن تبرق عينيها بفهم:

    - آه إذن ..

    - أرجوك ضحى لا يمكنني مناقشة الأمر الآن.

    سارتا بصمت حتى وصلتا الشقة التي إستأجرتاها سوية منذ عامين. ألقت ماريا جسدها على أقرب مقعد إليها و أغمضت عينيها بشدة.

    - و الآن؟ تساءلت ضحى.

    - سأخبرك بكل شيء.

    و تنهدت شاردة ببصرها بعيدا إلى أربعة أعوام خلت.



    * * *

    Dr.Maha
    المشرف العام
    المشرف العام

    انثى
    عدد المشاركات : 162
    رقم العضوية : 2
    المستوى : GP
    الاقامة : ليبيا
    نقاط النشاط : 9098
    السٌّمعَة : 9
    تاريخ التسجيل : 28/10/2008

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr.Maha في السبت 30 مايو 2009, 6:00 pm

    السلام عليكم

    ومرحب بيك يادكتورة معنا في المنتدى نورتينا
    وانا برضو كان نفسي في حاجات كتيرة بس لاسف مجموعي ما دخلني الا طب Laughing
    انا كنت مايله للهندسة لاني كنت بعشق الرياضيات وكنت خطيرة فيها ومع اني ما الكبيرة ولا حاجة بس برضو بعد جدل طويل دخلت الطب ويمكن تستغربي لو قلت انو مابين الهندسة والطب الا اني اهوى مداعبة القلم من حين الى حين .

    اما بالنسبة للقصة مع انو النصف الاول من العنوان لم يرق لي
    فقد امتعتنا وشوقتنا فلا تطيلي الغياب لانو (الشمار قتلني)
    وشكرا جزيلا ليك يادكتورة: Milani

    Dr:Sonia
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المشاركات : 447
    رقم العضوية : 1
    المستوى : GP
    الاقامة : الخرطوم- السودان
    نقاط النشاط : 9478
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 27/10/2008

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr:Sonia في السبت 30 مايو 2009, 10:35 pm

    شو الابداع دا يادكتورة شوقتينا نعرف حكاية امجد وماريا شنو على قولت مها الشمار قتلنا Laughing

    انا فعلا لاحظت ميول الاطباء الادبى ,وماعارفة السر شنو انا برضو كان عندى بعض المحاولات .

    يلا Dr: Milani منتظرينك بفارغ الصبر وماتحرمينا من ابداعاتك.

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:07 pm

    عزيزاتي Dr Sonia , Dr Maha
    مشكورين خالص على مروركم و كلماتكم الجميلة...
    قلت أشوق اللي ح يقروا البداية و أشوف آراءهم قبل أنزل باقيها...
    القصة فيها أربع فصول و اليوم ح أديكم الفصل الثاني...
    بإنتظار تعليقاتكم...

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 2.1

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:16 pm

    الفصل الثاني




    تجمع الطلبة المسافرون في رحلة توجيهية أمام المركز الثقافي لكلية الآداب و كانت ماريا تقف وحيدة تتطلع بمزيج من الإحباط و الألم إلى أحمد, و تنهدت قائلة لنفسها:" كنت أعلم منذ البداية أننا لا يمكن أن نستمر, يا إلهي كم أشعر أنني أكثر نضجا و تعقلا منه, و لكنني لا أدري لم يتعامل معي بكل هذه القسوة؟" ثم إبتسمت لنفسها و تساءلت هل تكون صلابتها و إعتزازها بنفسها سببا يجعله يتهرب منها. شعرت لحظات بالسخط على نفسها لظنها أنها قد أحبته يوما, فهي لم تكن تحب إلا الإحساس بأنها محبوبة. ابتسمت ثانية مؤكدة أنها ستمتع نفسها بالرحلة إلى أبعد الحدود و لن تهتم به أو بأي شخص آخر.

    كانت الرحلة تضم طلبة من مختلف المستويات بالإضافة إلى عدد من المتخرجين حديثا. نظرت حولها.. إنها لا تعرف غير أربعة من الثمانين المسافرين. فهي لم تعرف يوما بالشخصية الإجتماعية. و لكنها في قرارة نفسها تحب الناس و التعرف عليهم على الرغم من خجلها الإجتماعي.

    نادى المسئول عن الرحلة مطالبا الجميع بأخذ مقاعدهم في الحافلة التي كانت على وشك التحرك. جلست ماريا بقرب طالبة لم تكن على معرفة بها من قبل و تبادلت معها بعض الحديث المهذب قبل أن تخرج واحدا من رواياتها المفضلة باللغة الإنجليزية, الفرع الذي تنوي التخصص فيه في سنتها الأخيرة بكلية الآداب.

    كانت الرحلة متجهة إلى منطقة تبعد مائتي ميل عن العاصمة بإتجاه الشمال, و الغرض منها المساهمة في تدريب بعض المعلمين الذين يتولون مهمة القضاء على أمية القراءة و الكتابة التي تنتشر في أرياف البلد بكثرة. و سيكون عليهم زيارة ما يقارب العشرين قرية خلال مدة خمسة أيام.

    مرت الساعات الخمسة بسرعة و عندما وصلوا تم الترحيب بهم بطيبة أهل الريف و أخذت الفتيات إلى منزل خصص لهن و إتجه الفتيان إلى منزل آخر.

    كان الإجتماع الأول -بعد أن أخذ كل قسطا من الراحة- يعقد في فناء منزل الطلبة. و قام المسئول عن القافلة بتقسيم الطلبة إلى أربع مجموعات, أعطيت كل منها مسئولية خمس قرى. و سيكون التحرك بعد الشروق يوميا. و سيكون على كل مجموعة حضور صفوف محو الأمية و مراقبة كيفية التدريس ثم الإجتماع مع المدرسين و مناقشة السلبيات و الإيجابيات يليها إعطاء دروس بأنفسهم ثم أخيرا ملاحظة كيفية تطور أسلوب مدرسي المنطقة.. و كانوا يحملون معهم العديد من الأدوات التعليمية التوضيحية و كتب المقررات.. المهمة التي كان منوطا بالمركز الثقافي بالكلية القيام بها عدة مرات سنويا, و كانت ماريا من الطلبة النشيطين في هذا المجال لحبها لمهنة التدريس و رغبتها في مساعدة الناس.

    ثم طلب من كل مجموعة الجلوس سويا ليتعرفوا على بعضهم. و وجدت ماريا نفسها ضمن ستة عشر عضوا لم يكن فيهم لسوء الحظ من تعرفه غير أحمد.

    تبادل أعضاء مجموعتها التحية و بدأ التعارف بينهم. و وجدت إثنين من المستوى الثاني, وأربعة من المستوى الثالث و ستة من المستوى الخامس و خريجين إثنين بالإضافة إليها و أحمد و هما من المستوى الرابع.

    تطلعت ماريا لحظات بكل منهم تحاول أخذ فكرة عن شخصيتهم. وجدتهم في قمة الظرف و اللطافة, و إسترعى إنتباهها أحد الخريجين كان صامتا, قالت لنفسها يبدو مملا بشدة و كأنه لا يعرف كيف يتكلم.

    بعد ساعة من المناقشة عما يفترض عليهم القيام به قال المسئول إن عليهم الذهاب للنوم ليتمكنوا من الإستيقاظ مبكرا. نهضوا و إتجهت مع الفتيات إلى منزلهن.

    عندما إستلقت على سريرها و أطفأت الأنوار لم تستطع النوم و أخذت تتقلب في الفراش ممتعضة من حقيقة أنها لا تستطيع النوم في فراش غريب. و لم تتمكن من النوم إلا قبل الفجر بدقائق.

    إستيقظت مع أول رنات المنبه و نهضت تتثاءب متجهة إلى الحمام, كانت المياه باردة فغمغمت بسخرية يا للرفاهية التي نعيشها في العاصمة حيث المياه الساخنة متوفرة في الحمامات. خرجت من الحمام و إرتدت ملابسها ثم إتجهت إلى المطبخ, لم تجد سوى فتاتين مستيقظتين تتناولان الشاي, حيتهما و سكبت لنفسها فنجانا تناولته بسرعة ثم خرجت إلى باحة المنزل تمتع نظرها برؤية شروق الشمس و سماع زقزقة العصافير, أخذت نفسا عميقا و إبتسمت, ليتها تسكن في الريف بدلا عن العاصمة المزدحمة ذات المباني العالية.

    بعد نحو نصف ساعة سمعت صوت الحافلة التي ستنقلهم إلى المركز ففتحت باب المنزل و ركبتها, و كالعادة لم تلتزم بقية الفتيات بالموعد و تأخرن ما يزيد على الساعة. و لسخريتها تعرضن للتوبيخ من المسئول الذي شدد على ضرورة الإلتزام بالمواعيد, ثم تم إعلام كل مجموعة بمكان توجهها.

    إتجهت مع أفراد مجموعتها إلى الحافلة و جلست في مقعد منفرد و ما أن بدأت الحافلة تتحرك حتى أخرجت رواية عاطفية لكاتبة عالمية مشهورة إستغرقت في قراءتها غير ملتفتة إلى ضحكات المرح العالية التي كانت تنطلق كل لحظة و أخرى.

    عندما وصلوا القرية تم إستقبالهم في مبنى المدرسة الوحيدة الموجودة. و مضى اليوم سريعا مكللا بالنجاح, و قبل الغروب إستقلوا الحافلة عائدين للمركز, و مرة ثانية وجدت ماريا نفسها تتطلع ناحية أحمد مفكرة كيف أنهما لم يتبادلا كلمة واحدة و كم يبدو عليه أنه لا يريد محادثتها, تنهدت بإستهزاء, فهي أيضا لا تريد ذلك و لكنها على درجة من الدبلوماسية تمنعها من إظهار ذلك أمام الجميع و أمامه بصفة خاصة. و فجأة وجدت نفسها تتساءل عن ذلك الخريج, ما إسمه؟ أجل أمجد, إختلست النظر فوجدته يجلس مع الخريج الآخر صامتا.. تساءلت مرة أخرى.. هل يا ترى يشعر بالإمتعاض أم أنه خجول؟

    و هزت كتفيها بلا مبالاة ثم إستغرقت في الرواية التي كانت تقرؤها.



    * * *


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:37 pm عدل 1 مرات

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 2.2

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:18 pm

    في اليوم التالي جلست في الحافلة و ما أن أخرجت كتابا حتى جلس أحدهم بجوارها يحييها, رفعت عينيها مبتسمة ترد التحية و تفاجأت لما وجدت أنه أمجد. أسرعت تغض طرفها تتساءل إذا كانت قد رأت نظرة إهتمام في عينيه.

    - ماذا تقرئين؟

    تردد صوته الهادئ في أذنيها فرفعت نظرها إليه مجيبة:

    - إنها رواية عقل و عاطفة.

    - لجين أوستن؟

    إتسعت إبتسامتها و هي ترد:

    - بلى, هل قرأتها من قبل؟

    - لا. رد و كأنه مذنب بعدم قراءتها.

    - آه.. غمغمت متفهمة.

    - كيف تجدينها؟ تساءل مبتسما.

    - رائعة.. ردت بلهفة قبل أن تندفع مكملة: أنا من أشد المعجبات بالمؤلفة و طريقتها في النظر إلى أعماق النفس و تحليل رغباتها.. رواياتها يغلب عليها الطابع الرومانسي التحليلي, و..

    صمتت تشعر بالخجل لما رأته من تعبير الإهتمام العميق على وجهه و قالت:

    - تحدثت كثيرا.

    - أبدا.. إبتسم بهدوء و أردف: لم أر يوما أحد يتحدث بهذه اللهفة عن كاتبة و رواياتها.

    - حسنا.. أنا قارئة نهمة منذ كنت في السابعة من عمري و قد يدهشك أنني قرأت هذه الرواية من قبل ثلاث مرات.

    - و لم تملي منها؟ تساءل مستفهما

    - أبدا.. أنا أعشقها.. و إنتبهت إلى أنها قالت تلك الكلمة بعمق و هي مغمضة عينيها فتطلعت إليه بسرعة و وجدت أنه إبتدأ يضحك بسرور.

    خفضت عينيها مبتسمة ثم سألته:

    - و ماذا عنك؟ هل تعجبك الروايات؟

    - أجل.

    وإستمر يحدثها و وجدت لشدة دهشتها أنهما يقرءان لنفس المؤلفين و أن أغلب الروايات التي قرأتها كان قد قرأها أيضا.

    وصلوا إلى القرية الثانية و تبادلوا التحية ثم ذهب كل منهما لعمله.

    في المساء بعد رجوعهم إلى المركز جلست ماريا مبتعدة عن الجميع تأخذ لحظات سكون منفردة.

    - لماذا تجلسين وحيدة؟

    قاطع السؤال أفكارها و وجدت أنه أمجد فإبتسمت قائلة:

    - أحب أن تكون لي لحظات منفردة.

    - أعتذر للإزعاج. قال مبتسما

    - لا أبدا. وجدت نفسها تنفي بلهفة و أكملت: أنت لا تزعجني.

    - هل أستطيع الجلوس معك؟

    - بكل تأكيد. تفضل.

    جلس بجانبها و أخذا يتحدثان كأنما يعرفان بعضهما منذ زمن. و تعجبت ماريا كيف أنها ظنت أنه ممل و لا يجيد الكلام,

    شعرت بعد فترة كأن شخصا ما يراقبها فإلتفتت و وجدت أنه أحمد. تساءلت مالذي يريده و لماذا يراقبها هكذا.. و لكنها أخرجته من تفكيرها و إستمرت تتجاذب الحديث مع أمجد, و لم ينتبها إلا بعد أن أصبح مكانهما مكتظا بالناس و إكتشفت أنهما تحدثا لثلاث ساعات متواصلة دونما ملل.

    نهضا و تبادلا تحية المساء و إتجه كل منهما إلى منزله.

    لما استلقت على فراشها تنهدت و أغمضت عينيها بسرور.. تطلب من الصباح الإسراع حتى تتمكن من رؤيته.

    * * *




    في اليوم الثالث وجدت ماريا أنها تهتم بمظهرها بطريقة لم تعهدها في نفسها و لم تتساءل عن السبب. و ما أن جلست في مقعدها حتى وجدت عينيها تبحثان بلهفة عن أمجد و سرعان ما رأته يتجه إليها مبتسما. أفسحت له مجالا بجواها قائلة:

    - صباح الخير.

    - صباح الخير. رد و هو يتطلع إلى وجهها.

    صمتت لا تدري ما تقول و تعجبت للخجل الذي بدأ يتصاعد في أعماقها.

    - ماذا جلبت معك اليوم من كتب؟ سأل بهدوء

    - لا شيء. ردت بخجل فهي في غمرة لهفتها للقائه نسيت إحضار كتاب معها.

    - إذن قد أستطيع سؤالك لماذا بدوت لي حزينة في الأيام الأولى؟

    تطلعت إليه بحذر.. إذن فقد لاحظها.. هل يا ترى لاحظ الجميع ما كانت فيه من حزن؟ ثم قالت تبسط الأمور:

    - كانت لدي مشكلة سوء تفاهم مع أحد الزملاء.

    نظر إليها بإهتمام متسائلا:

    - و هل نجحت في حلها؟

    - لا. ردت محاذرة أن يشي صوتها بما كان يعمل في أعماقها من أسى. و أكملت:

    - كان زميلا و صديقا مميزا و لكن يبدو أن الشائعات و الأقاويل وجدت طريقها إليه و صدقها فكان أن بدأ يعاملني بقسوة غير مبررة و حاولت إفهامه الأمر لكن لا حياة لمن تنادي.

    - نصيحتي حاولي مرة أخرى فلا أظنك ترحبين بخسارة صديق مميز.

    - سأحاول و لكنني على ثقة من النتيجة.

    - و تذكري لا شيء يستحق أن تؤلمي نفسك من أجله.

    نظرت إليه شاكرة تفهمه فأحنى رأسه مبتسما و قال:

    - أخبريني بالنتيجة.

    مر اليوم بلا أحداث أخرى و في الطريق إلى المركز جلست بجانب أمجد و إنتبهت إلى أن أحمد كان يلاحقهما بنظرات ساخطة و كأنه يغار..

    في صباح اليوم الأخير جاء أمجد كالعادة و جلس بجانبها و أخذا يتبادلان الحديث إلى أن توقفت الحافلة لحدوث عطل فيها, نزل الطلبة جميعهم ليساعدوا في حل المشكلة و تفاجأت ماريا عندما وجدت أن أحمد جاء و جلس بجانبها في مقعد أمجد. أحست بالإشمئزاز منه و هو ينظر إليها كأنه يحتقرها. لما جاء أمجد وقف ثوان يتطلع إليهما ثم أبتسم و جلس خلفهما.

    أحست ماريا بالتوتر و لم تدر لماذا فعل أحمد ذلك. و بعد لحظات بدأت تحس بالألم في جانبها الأيمن الذي كثيرا ما كان يأتيها و لم يعرف له الأطباء سببا و أخذت ترتجف و هي تتصبب عرقا ثم إلتفتت إلى أحمد قائلة:

    - إذا سمحت دعني أمر لأنني أريد الجلوس في المقعد الخلفي.

    أفسح أحمد لها المكان فأسرعت تلقي نفسها على المقعد بجانب أمجد الذي سألها بلهفة لما رأى حالتها:

    - ما الأمر ماريا؟

    - جانبي الأيمن يؤلمني بشدة.. ردت بنبرات لاهثة من شدة الألم.

    - هل أصبت به من قبل؟ و هل تعرفين كيف تتغلبين عليه؟

    - أجل. أريد مسكنا بحقنة وريدية.

    - سأحضره لك في الحال.

    ثم طلب من سائق الحافلة التوقف و طلب من المسئول أن يأتيه بصندوق الإسعافات الأولية و أخذ الحقنة متجها إليها.

    - ماريا, لقد أخذت دورة في الإسعافات الأولية فمدي يدك كي أحقنك.

    ساعدتها إحدى زميلاتها على الجلوس مستقيمة, فحقنها أمجد ثم أحضر لها كأسا من العصير و طلب منها أن تشربه ثم قال:

    - سأجلس في المقعد الآخر فخذي راحتك و حاولي الإستلقاء على الكنبة.

    شكرته في سرها فلم تكن قادرة على النطق بكلمة.. و بعد دقائق أحست بالألم يخف ثم غابت في نوم عميق لم تستيقظ منه إلا بعد وصولهم القرية التي أخذوها إلى أحد منازلها و طلب إليها ألا تعمل ذلك اليوم.

    لم تشعر باليوم قد إنتهى إلا لما طلبوا منها التوجه إلى الحافلة, جاء أمجد يجلس بجانبها متسائلا بإهتمام:

    - كيف حالك؟

    - بخير. ردت بصوت مرهق و أكملت: أشكرك من كل قلبي على مساعدتي.

    - لا تشكريني فلم أفعل إلأ الواجب.

    ذلك المساء حاولت الإتصال بأحمد إذ لا بد لها من الحديث معه كما وعدت أمجد. لم يرد عليها في المرات الخمس الأولى ثم رد في المرة الأخيرة متسائلا ببرود عما تريده. ردت بأنها تريد التحدث اليه غدا فوافق.



    * * *


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:39 pm عدل 1 مرات

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 2.3

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:21 pm

    [size=18]انتظرت ماريا احمد أمام الحافلة و لما رآها سال:

    - ماذا تريدين؟

    - أريد أن اعرف لماذا تتعامل معي هكذا؟

    - لك أن تعرفي أنني إذا أردت أن أتحدث بما سمعته فلن أتوقف حتى الصباح. قال ببرود.

    - إذن أنا لا أرحب بسماع كلمة أخرى منك و يؤسفني ألا نعود أصدقاء كما كنا.

    و ارتدت على عقبيها متجهة إلى مقعدها.

    لما رأت امجد بادرته قائلة:

    - أرأيت؟ سمعت كلامك و ما كانت النتيجة؟ رد علي بمنتهى اللؤم و الإحتقار كأنني حشرة.

    - لا تهتمي له أبدا. قال يحاول التخفيف من غضبها.

    و إبتسم لها برقة محت كل غضبها في ثانية.. طفقا يتبادلان الحديث و يغمرها بإهتمامه و وجدت أنها تخبره كل شيء عن نفسها و هو كذلك. سألها إن كانت تنوي التخصص في مجال اللغة الإنجليزية؟ فإبتسمت لذكائه مجيبة بنعم, و أعادت السؤال إليه فقال إنه ينوي التخصص في الجيولوجيا. ثم سرحت ببصرها تفكر كيف أنهما بعد قليل سيصلون العاصمة و يتفرقا.

    - هل تعطيني رقم هاتفك؟ سأل و كأنما قرأ أفكارها.

    - بكل تأكيد. تبادلا أرقام الهواتف و إتفقا على التواصل.

    بعد وصولهم العاصمة تجمعوا في فناء الكلية يودعون بعضهم و وجدت أنهما بقيا وحدهما يتطلعان لبعضهما.

    - تعالي نجلس. قال بهدوء

    بسرور جلست إلى جواره فقال:

    - سيأتي أخي بالسيارة و عندها أوصلك إلى منزلك أولا.

    - لا داعي لأن تزعج نفسك فبإمكاني أن أستقل سيارة أجرة.

    - لن تزعجيني لأنه طريقي في الواقع.

    مر بجانبهما بعض الأصدقاء و غمزوهما فشعرت بالخجل و لكنها حافظت على ثبات وجهها.

    أتى شقيقه بالسيارة و حياه بحرارة ثم حياها بإحترام و ترك لهما مفاتيح السارة و ذهب.

    نهض أمجد قائلا:

    - هل نذهب؟

    - هيا بنا. ردت بهدوء

    إتخذت مجلسها إلى جواره و قاد السيارة بمهارة فوجدت نفسها تشعر بالأمان إلى جواره, شيئا لم تشعر به مع أي رجل من قبل. طلب منها أن تدله على الطريق إلى منزلها حيث تقيم مع جديها و لما وصلا أخرج لها حقيبتها و قال:

    - سأتصل بك لنتقابل في المركز الثقافي.

    - بالتأكيد.

    ودعا بعضهما و دخلت المنزل مغتبطة.

    * * *




    تجولت ماريا في فناء منزل جدبها و ساءلت نفسها عنه فقد مضى يومان منذ رجوعهما لم يتصل بها فقررت الإتصال به و لكن في نفس اللحظة رن هاتفها الجوال و بفرحة غامرة وجدت أن المتصل هو أمجد.

    - مرحبا.. قال بصوته الهادئ.

    - مرحبا. ردت بسرور

    - أردت الإتصال بك لأخبرك أنني مسافر غدا إلى الجنوب.

    - ماذا؟ تسافر غدا؟ هتفت بعدم تصديق.

    - أجل. تم إنتدابي للعمل مدة شهر هناك.

    - و لماذا لم تخبرني من قبل؟

    - يؤسفني أن الموضوع كان مفاجئا لي أيضا.

    - لن أراك قبل سفرك؟

    - لا أستطيع التأكيد لكنني لن أسافر قبل الظهر.

    - إذن سآتي إلى المركز الثقافي فربما تجد الوقت قبل سفرك لتودعني.. قالت برجاء

    - لا أعدك و لكنني سأحاول جهدي. إلى اللقاء.

    - إلى اللقاء.

    أنهى الإتصال و وجدت دموعها تسيل على وجنتيها.. سألت نفسها.. ماذا حل بي؟ لماذا أشعر بكل هذا الألم؟ هل أنا أحبه؟ نفضت الفكرة من رأسها مذكرة نفسها أنهما لم يلتقيا إلا قبل إسبوع. و أسرعت إلى فراشها مرغمة نفسها على النوم.

    في الصباح إرتدت ملابسها و توجهت إلى مبنى الكلية حيث وجدت العديد من الذين كانوا في الرحلة موجودين, إنضمت إليهم و سألتها إحداهن:

    - سمعنا أن أمجد مسافر. قالت بخبث

    - أجل, أخبرني بالأمس.. ردت ماريا بلهجة تنبئ أنها لن تستمر في الحوار و إبتعدت عنهم.

    عندما حل الظهر إتصلت بأمجد فرد بأنهم لا يعرفون موعد سفرهم حتى اللحظة و وجدت نفسها تحتد عليه و هي تبكي. طالبها بالهدوء و عدم القلق عليه ثم أخبرها أنه لن يقدر على رؤيتها قبل السفر و ودعها متمنيا أن يلتقيا بعد شهر.

    خرجت من الكلية متجهة إلى منزل جديها.. غدا تسافر لتمضي بقية الإجازة مع عائلتها التي تسكن في مدينة تبعد من العاصمة مسافة ساعتين بالحافلة و لن تعود إلا بعد عودته.

    ما إن وصلت الحافلة مدينتها حتى رن هاتفها الجوال و لعجبها كان المتصل امجد.

    - أين أنت؟ سألها

    - لقد وصلت مدينتي

    - يا للخسارة.. تمنيت أن ألتقى بك فانا لم استطع السفر اليوم.. قال بحسرة

    - سنلتقي مرة أخرى بإذن الله

    - استمتعي بالعطلة و تحياتي للعائلة

    - شكرا...

    انهي الاتصال فتنهدت متحسرة..


    * * *





    ركبت ماريا الحافلة المتجهة إلى العاصمة بعد انقضاء الشهر متسائلة هل ستجده قد عاد من السفر أم لا.. و ابتسمت لما تذكرت الليالي التي قضتها مسهدة تفكر فيه و تطلب من الله أن يعيده سالما.

    صباح اليوم التالي اتجهت إلى الكلية و سالت إحدى زميلاتها التي كان خطيبها قد سافر معه إن كانوا عادوا أم لا, فأجابتها بأنهم سيعودون اليوم ظهرا و سكتت قليلا ثم قالت:

    - هل كان يتصل بك؟

    - لا. ردت ماريا

    - عجبا! خطيبي يتصل بي دوما

    - انه خطيبك و لكن امجد ليس خطيبي

    - لا يمكنك إقناعي بالعكس!

    - نحن صديقان فحسب. ردت ماريا بحزم.

    ثم أخذتا تتحدثان عن مواضيع متفرقة إلى أن حل المساء و لم يأت أحد فوجدت ماريا نفسها مجبرة على العودة إلى المنزل.

    حاولت الإتصال به ذاك المساء و ما أن رن الهاتف حتى أنهت الإتصال من إرتباكها.. بعد ثوان إتصل فأخذت نفسا عميقا ثم ردت بمرح:

    - هل تجلس بجانب هاتفك منتظرا الرنين لتعاود الاتصال؟

    - كلا.. و لكنني أهتم بك لذا إتصلت.. رد برقة

    خفق قلبها بعنف قبل أن ترد:

    - توقعت أن تتصل بي حال رجوعك من السفر.

    - أعذريني في بيتنا كثير من الضيوف.

    - و هل غادروا؟

    - لا ليس بعد.

    - إذن يمكنك إنهاء الإتصال و العودة إليهم.. قالت كمن لا تريد منه فعل ذلك

    - لا.. أريد الحديث معك.. رد بتصميم.

    - لم لم تتصل بي و أنت هناك؟

    - للأسف لم تكن الإتصالات متوفرة.

    صمتت قليلا فقال:

    - لم أتناول غدائي إلى الآن.

    - و لماذا؟

    - لم أجد شيئا.. رد و هو يضحك

    - أتمنى لو كان بإمكاني أن أحضر لك بعضا منه.

    - صنعته بنفسك؟

    - لا

    - لماذا؟

    - لأنني لا أعرف كيف أطبخ.. ثم ضحكت

    - لا تعرفين؟ ألست إمرأة؟ عديني بأنك ستتعلمين الطبخ من أجلي.

    - أعدك.. ردت و كأنها مسلوبة الإرادة

    - نلتقي غدا؟

    - بكل تأكيد بإذن الله.

    - إلى اللقاء.

    - إلى اللقاء.



    في اليوم التالي ذهبت ماريا إلى المركز الثقافي بعد إنتهاء محاضراتها و جلست في مكان منزو تستطيع منه رؤية الداخل و بعد قليل رأته و وجدت قلبها يخفق بشدة و تعرقت يديها و بردت قدماها فلم تستطع التحرك إلا بصعوبة. اتجهت إليه و كان ضمن مجموعة من أصدقائه, حيتهم ثم حيته متجنبة النظر إلى عينيه و بسخط وجدت الجميع يتغامزون و هم يجيلون النظر بينهما.

    - حمدا لله على سلامتك. قالت ماريا بخفوت

    - شكرا لك.. رد بصوت دافئ.

    اخذ الجميع يسألونهم عن السفر و الرحلة فوجدت ماريا نفسها كأنما تجلس على صفيح ساخن فابتعدت عنهم و جلست وحدها.

    أتى إليها بعد قليل قائلا:

    - سأخرج لمدة ربع ساعة. هل يمكنك انتظاري؟

    - سأنتظر.. ردت مبتسمة بارتباك.

    لما ذهب عنفت نفسها على تصرفاتها المراهقة.. و عزمت على مقابلته بكل الهدوء و أن تكبت كل أحاسيسها في قلبها.

    مرت ربع ساعة و جاء يجلس بجوارها.

    - كيف مرت بك الرحلة؟

    - مرهقة بشدة. رد عليها.. و صمت قليلا ثم سأل:

    - و ماذا عنك؟

    - أنا بخير.

    - متى عدت من مدينتك؟

    - بالأمس فقط.

    ساد الصمت بينهما و أحست كأنما هنالك كهرباء في الجو... إرتبكت و غضت طرفها..

    - هل أنت عائدة إلى المنزل؟ سألها

    - نعم.

    - هيا بنا لأوصلك لأنني ذاهب إلى المنزل أيضا.

    ساد الصمت بينهما إلى أن وصلت منزل جديها فودعته إلا أنه أوقفها قائلا:

    - نلتقي غدا؟
    بإذن الله. و إبتسمت ثم أسرعت تدخل المنزل قبل أن تفضحها عيناها


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:58 pm عدل 2 مرات

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 2.4

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:27 pm

    في الصباح أولت ماريا مظهرها إهتماما أكبر ثم توجهت إلى الكلية التي ما إن وصلتها حتى تحلقت حولها بعض زميلات الرحلة و قالت إحداهن بخبث:

    - هل تحبان بعضكما؟

    - ماذا؟ ردت ماريا بإنزعاج

    - أنت و أمجد هل تحبان بعضكما؟ قالت أخرى

    - لا أدري عم تتحدثان.. ردت ماريا و تصاعد غضب في عينيها و تركتهم مبتعدة إلى ركن هادئ جلست فيه و هي تستعيد ما سمعته. ثانية تريد الفتيات أن يتدخلن في حياتها.. لم يكف الجميع أن خربوا صداقتها الطويلة مع أحمد بل و يسعون لتدمير ما إبتدأ مع أمجد؟.. إبتدأ؟؟ سألت نفسها بحذر.. ما الذي إبتدأ؟ و أغمضت عينيها تحاول إبعاد كلمة حب عن مخيلتها و تقنع قلبها الذي أخذت نبضاته تتزايد بخطئه في الإعتقاد.. ثم تساءلت لماذا تخاف من الحب؟؟ تخاف؟؟ نعم أنا خائفة.. لا أريد أن أحب شخصا لا أعرف حقيقة عواطفه تجاهي و لا أريد أن أتوهم و فوق كل هذا و ذاك لن أسمح لأحد أن يتحدث عني و لو بكلمة واحدة.. و أجمعت رأيها أن تخبر أمجد بلطف أنها لا تريد رؤيته مرة أخرى.

    رأته يتجه نحوها فنهرت قلبها و طالبته بإلتزام حدود نبضاته ثم رحبت بأمجد:

    - كيف حالك؟

    - بخير, و أنت؟ سألها و هو يستفهم بنظراته عن البرود الذي شاب صوتها

    - أريد أن أطلب منك شيئا يا أمجد

    - تفضلي.. قال بحيرة

    - أنا.. أنا.. ترددت ثم قالت بحزم: دعنا لا نتقابل مجددا

    ظهرت الصدمة على وجهه إلا أنه إستعاد رباطة جأشه بسرعة و قال:

    - كما تحبين.

    تقطع قلبها من الألم فأسرعت تقول:

    - لا لا أنا لا أقصد ذلك فقط أعني أنني لا أريد أن يتحدث الناس عنا بسوء.

    - صدقي أنني لن أدع أحدا يمسك بسوء.. قال بحزم.

    - أنا آسفة.. أريد الذهاب إلى البيت, وداعا.

    و قبل أن تسمع رده أسرعت تغادر دون أن تلتفت و قلبها يبكي بحسرة.

    لما وصلت منزلها أسرعت إلى الحمام تغلقه عليها و تبكي بحرقة مؤنبة نفسها عل ما فعلته ثم خرجت و إتصلت بعزيز أحد أصدقائه الذين تعرفت عليهم تحاول معرفة حال أمجد:

    - مرحبا ماريا.. كيف حالك؟

    - لست بخير على الأطلاق.

    - و لماذا؟

    - لقد جرحت مشاعر أمجد.

    - و كيف ذلك؟ هتف متسائلا

    صمتت تقيم الموقف هل تخبره أم لا ثم وجدت أنها ستنفجر من الهم إن لم تتحدث عن الموضوع فإختارت إخباره. إستمع إليها حتى إذا إنتهت سألها:

    - هل تحبين أمجد؟

    - ماذا تقول؟ هتفت بعدم تصديق.. ثم أردفت : أنت أيضا تقول ذلك؟

    - و هل الحب عيب؟

    - لم أقل ذلك و لكن لا يمكنك أنت تسألني إن كنت أحبه أم لا.

    - هل أستطيع معرفة السبب؟

    - هذا سؤال شخصي لن أسمح إلا لأمجد أن يسألني عنه و أرفض أن يسألني شخص آخر بالنيابة.

    - ماريا.. دعيني أخبرك أن أمجد شخص أكثر من رائع و يحتاج منك إلى الفهم و الصبر و أنا متأكد أنه يكن لك شيئا.

    - أنا فقط أسألك هل هو بخير الآن أم أن حديثي أثر عليه؟

    - بصراحة, ما قلته آلمه بشدة.. و أطلب منك أن تعيدي النظر في ما قلته له إن كان يهمك الأمر.

    - أشكرك يا عزيز, و سأفكر فيما قلته لي..

    و أنهت الإتصال, إذن هو يتألم مثلي.. لا بأس سأعتذر له فورا.. و لكنها لم تستطع الإتصال به فقد وجدت أنها مرتبكة لذا قررت كتابة رسالة و أرسلتها إلى هاتفه النقال معتذرة عما بدر منها.. رد عليها بأنه لم يغضب و أنه يتفهمها و يخبرها أنه سيكون موجودا بالمركز الثقافي في الغد.

    * * *


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:41 pm عدل 1 مرات

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 2.5

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:29 pm

    مر شهر و ماريا تعيش أسعد أيام حياتها.. تلتقي بأمجد كل يوم بعد نهاية المحاضرات .. يتحدثان و يضحكان إلى أن يأتي المساء فيوصلها إلى منزل جديها متمنيا لها ليلة طيبة و أحلام سعيدة..

    و إبتدأت ماريا تحاول تعلم الطبخ كما وعدته... فكان أن إحترقت الطبخة الأولى, و نسيت وضع الملح في الثانية, و أكثرت منه في الثالثة.. و كان أمجد يضحك منها و يداعبها بأنها لا نفع فيها كربة منزل فتصمم على النجاح.. و كانت الرابعة مكتملة في كل شيء و نالت إعجاب جديها, فأسرعت تتصل بأمجد تخبره:

    - أخيرا إكتملت الطبخة. قالت بسرور

    - تهاني الحارة يا عزيزتي.. رد بمرح

    إختلج قلبها مع كلمة عزيزتي فصمتت..

    - هل إبتلعت لسانك مع طبختك؟ سأل مداعبا

    - لا بكل تأكيد... ثم قالت محولة الحديث: هل ستذهب في الرحلة المقرر قيامها بعد يومين إلى منطقة الجبال؟

    - هل أنت ذاهبة؟

    - أجل.

    - إذن سأذهب.

    - جيد.. لا أظن أننا سنلتقي قبل ذلك اليوم فلدي الكثير من الواجبات لأعمل عليها.

    - نلتقي بعد يومين.. وداعا.

    - وداعا.. و أنهت المكالمة.. ثم ضمت الهاتف إليها و دارت حول نفسها بسعادة..

    مضى اليومان بلا أحداث تقريبا إلى أن جاء يوم السفر فوجدت ماريا نفسها تشع سعادة.. إستقلت الحافلة تتطلع حولها متساءلة عما أخر أمجد.. و لكن الحافلة تحركت و لم يأت.. أحست بالألم و الهجر.. ألم يتفقا على السفر سوية؟ لماذا أخلف الوعد؟ هل هو مريض؟ ذعرت و صلت لله ألا يكون مريضا.. و عللت نفسها بأنه يوم واحد و سيعودون في المساء و حينها ستتصل به لتسأل عنه..

    إنقضى اليوم بعد أن قاموا بإرشاد معلمي محو الأمية و وزعوا ما جاءوا به من أدوات تعليمية.. ثم ركبوا الحافلة عائدين إلى العاصمة.

    ما أن تحركت الحافلة حتى إزدادت لهفتها فإتصلت به

    - مرحبا ماريا.. أين أنت؟ تساءل بهدوء

    - أين أنا؟ ردت بدهشة

    - لم أجدك في الكلية هذه الظهيرة, فأين ذهبت؟

    - هل أنت جاد في كلامك؟ ألا تعرف أين أنا؟

    - ما الأمر ماريا؟ أين ذهبت؟

    - ألم نتفق على الذهاب مع الرحلة إلى منطقة الجبال قبل يومين؟

    - بلى..

    - فلماذا لم تأت؟

    - أخبروني أنك ألغيت السفر معهم فلم أسافر أنا..

    - ماذا؟ ألغيت سفري معهم؟ و لكنني سافرت.. قالت بحسرة

    - سافرت؟ تكلم بذهول.. و لكنني لا أفهم

    - لا داعي للفهم.. يبدو أنهم لن يتركوني في حالي أبدا

    - من هم يا ماريا؟ تساءل بحيرة

    - لا تهتم..

    - لا بأس.. سأتصل بك حالما تصلين العاصمة.. فقط أعلميني..

    - سأفعل.. و أنهت الإتصال..

    تنهدت ماريا و دفنت وجهها بين يديها غير مصدقة ما يصل بالبعض من سوء نية ليحاولوا إبعادها عن أمجد.

    بعد وصولهم إلى العاصمة توجهت ماريا إلى مسكن الطالبات فقد كانت ستقضي ليلتها هناك.. بعثت رسالة لأمجد تعلمه بوصولها ثم إتخذت مكانا منعزلا تنتظر مكالمته.

    رن هاتفها فأسرعت ترد عليه:

    - إشتقت إليك..

    بادرها أمجد فصمتت تغالب خجلها ثم ردت

    - و أنا كذلك..

    - كيف حالك؟ أتمنى ألا تكوني مرهقة.. قال برقة

    - بل أنا أكاد أموت إعياء

    - يبدو أنك قد قمت بالعمل لوحدك كعادتك و ليتني كنت موجودا لأمنعك من تحميل نفسك ما لا تستطيع.. غمغم بإشفاق.

    كتمت آهة حب كادت تفر من بين شفتيها.. و صمتت

    - أين ذهبت بأفكارك؟ تساءل أمجد

    لم تحتمل صوته المليء بالرقة و العطف و الحب.. فتسللت الدموع من عينيها تهدد بالإنهمار

    - ماريا ما الأمر.. هل أنت بخير؟ تساءل

    - بلى.. ردت بصوت يخنقه البكاء و هي تحاول كتمانه.

    - هل تبكين؟ سأل بجزع

    - لا أنا لا أبكي.. إستنكرت

    - لا أدري لم أشعر أنك تبكين..

    إنسكبت دموع ماريا بشدة و حمدت الله أنه لا يراها في هذه اللحظة و إلا لأنكشف سر حبها.. فأخذت نفسا عميقا ثم قالت بخفوت:

    - يبدو أنني مرهقة بشكل لا يمكنني من التركيز في ما أقول..

    - سأدعك تنامين الآن و لكن عديني أنك لن تبكي أبدا.. لأن دموعك تؤلمني.. قال برقة

    - أعدك.. ردت بحزن

    - تصبحين علي خير و أحلام سعيدة

    - و أنت بألف خير.

    أنهى المكالمة فأخفت وجهها بين يديها و إنفجرت بالبكاء و لكنها إستعادت قوله "عديني ألا تبكي" فجففت دموعها و إبتسمت قائلة من أعماقها كم أحبك يا أمجد.. ثم ذهبت إلى غرفتها و إستلقت على فراشها و سرعان ما غلبها النوم.

    إستيقظت مع أول رنات المنبه فأخذته لتغلقه فوجدت رسالة, فتحتها فوجدت أنها من أمجد أرسلها بعد نهاية مكالمة الليلة الماضية يقول فيها: لا تنسي أنك وعدتني أنك لن تبكي.. تصبحين على ألف خير.. إبتسمت من أعماق قلبها و ضمت الهاتف إلى قلبها و أغمضت عينيها مغمغمة: آه كم أحبك و أشتاق إليك..

    نهضت من سريرها و دخلت الحمام تأخذ دشا ثم إرتدت ملابسها و توجهت إلى محاضراتها..

    التقت ماريا امجد بعد نهاية اليوم الدراسي و تطلع كل منهما بالآخر قبل أن يجلسا.. ساد الصمت فترة ثم تحدثا في مواضيع متفرقة.. وجدت ماريا أن كلا منهما يبدو خجلا من الآخر فرأت أن من الأسلم أن تغادر حتى تتمكن من التحكم في نفسها فإعتذرت منه و غادرت..

    أثناء مغادرتها التقت عزيز بصحبة فتاة قدمها إليها على أنها خطيبته قبل أن يقدم ماريا قائلا:

    - مدام امجد.

    ارتسم الغضب العنيف على وجه ماريا و هي تقول للفتاة:

    - أنا لست مدام امجد, أنا ماريا و كفى.

    ثم طلبت من عزيز أن يحدثها على انفراد صائحة- كيف تقدمني إليها هكذا؟

    - أو لست كذلك؟

    - لست كذلك و لا أحب أن يتم تقديمي بهذه الصورة.

    عقد عزيز حاجبيه مستنكرا حدتها معه ثم انصرف تاركا إياها وحدها..

    في اليوم التالي إتصلت ماريا بأمجد فرد عليها شخص قائلا إن أمجد نسي هاتفه في البيت و انه سيبلغه بإتصالها.

    ذهبت إلى الكلية فوجدت أصدقاء أمجد عزيز و سامي و هيثم, حيتهم و أخذت تتبادل معهم الحديث إلى أن قال عزيز:

    - سأتصل بأمجد.

    - هاتفه المحمول ليس معه. قالت ماريا

    - و كيف عرفت؟ تساءل عزيز

    - إتصلت به فرد علي شخص بإنه خارج المنزل و قد نسي أن يحمل هاتفه.

    ثم إبتعد عزيز عنهم و عاد بعد قليل يطلب منها الحديث على إنفراد قائلا:

    - هذا رقم هاتف منزل أمجد يمكنك الإتصال به هناك.

    - شكرا و لكنني لا أريد أن أتصل به, سأنتظر حتى يأتي.

    هز عزيز كتفيه ثم ذهب عنها. تساءلت ماريا بحيرة عن الذي يحدث ثم اتجهت إلى الكافتريا لتتناول بعض العصير.

    بغد فترة إنضم إليها أصدقاء أمجد ثم جاء أمجد و حياها ببرود آلم قلبها إلا أنها لم تظهر ذلك و لما وجدت أنه لا يريد الحديث معها إنسحبت معتذرة.

    - إنتظري يا ماريا.

    جاءها صوت سامي فوقفت متسائلة عم يريد.

    - أريد أن أسألك.. هل تهتمين بأمجد؟

    - أنت أيضا تسأل؟

    - من سألك قبلي؟

    - عزيز.

    - و ماذا قلت له؟

    - كما سأقول لك هذا موضوع شخصي لا يحق إلا لأمجد أن يسألني عنه إن أراد. و لكن لماذا تسأل؟

    - ماريا.. إعتبريني صديقا و تجنبي عزيز.

    - لماذا؟ تساءلت ماريا بعدم فهم.

    - إنه صديقنا منذ زمن طويل و لكننا نعرف أنه لا أمان له.. سيحاول إبعادك عن أمجد.

    - و لكن لماذا؟ هتفت بإنفعال

    - تلك هي شخصيته.. لا يمكنه تحمل رؤية إثنين ينعمان بالسعادة معا .. فأرجو أن تحذري منه يا ماريا.

    - أشكرك و سآخذ بنصيحتك على الرغم من أنني لا أفهم شيئا.

    - أعود إلى سؤالي الأول و بدون إنفعال هل أنت مهتمة بأمجد؟

    - و إن كنت؟ غمغمت ماريا متظاهرة بعدم الاهتمام

    - هل بإمكانك انتظاره حتى يكون قادرا على إعالة أسرة؟

    - مرة أخرى لن أجيب على سؤالك لأنني أفترض أن من واجب أمجد أن يسألني هو.

    - لا بأس.. دعيني أوصلك إلى منزلك.

    - لا بأس.

    أثناء الطريق تساءل سامي إن كان مازال لديها أمل في علاقة مع احمد.. و بكل البراءة ردت أنها لن تمنح صداقتها لمن لا يثق فيها.


    الأيام التالية قضتها ماريا بين نارين , يقينها بأنها تحب أمجد و رغبتها في كتمان هذه العاطفة حتى تتأكد من أنجاه عواطفه.. و كلما ذهبت إلى الكلية تجد الثرثارات يحاولن استنباط ماهية العلاقة بينها و بين أمجد إلى أن جاء يوم في فورة غضبها و رغبتها في كتمان حبها أن أخبرتهن أنها تحب زميلا لها منذ فترة و لا تستطيع نسيانه.. و تمنت لو يكتفين بالمعلومة و يبتعدن عنها.. إلا أنها أخطأت خطأ العمر..

    ذلك المساء إتصلت بأمجد تسأل عن أحواله فطلب منها بكل هدوء أن ينهيا ما بينهما.

    - ماذا تقول؟ صاحت بمرارة

    - ماريا, لا تزيدي من صعوبة الأمر, يجب أن ننهي ما بيننا..

    - و لكن لماذا؟ أريد معرفة السبب.. قالت بألم

    - أنت و أنا نعرف و لا داعي للخوض في التفاصيل.. رد بهدوء

    - أنا لا أعرف شيئا و أريدك أن تخبرني لماذا؟

    - لن أتحدث أبدا..

    إستمرت تتوسل كي يخبرها و بعد ساعة من المحاولة أغلقت هاتفها و ألقت نفسها على فراشها تنتحب بشدة.

    * * *


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:43 pm عدل 1 مرات

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 2.6

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الإثنين 01 يونيو 2009, 4:30 pm

    قضت ماريا ما تبقى من ذلك الأسبوع تحاول هضم فكرة حياتها من غير أمجد و أخبرت صديقتها سوسن -التي كانت مسافرة مع أهلها أثناء الإجازة- بالأمر فصاحت بها:

    - هل أنت مجنونة يا ماريا؟ تتوهمين الحب؟ و مع من؟ أمجد؟ صديق الشلة الفاسدة؟

    - لا تقولي هذا يا سوسن.. أمجد ليس فاسدا لأنني أعرفه و أصدقاؤه ليسوا كذلك, على الأقل هذا ما يبدو لي فلا تسيئي بهم الظن.

    - أسيئ بهم الظن؟ قالت سوسن بإستهزاء.. أنت أكبر مغفلة عرفتها في حياتي.. أحذرك يجب أن تبتعدي عنهم و في الحال و إلا لن أكون مسئولة عما يحدث لك و لا تكلميني عنه بعد الآن.

    إبتعدت ماريا عن صديقتها الوحيدة و سارعت تختبئ في غرفة الطالبات باكية.. كيف تتحدث صديقتها هكذا؟.. ثم إستعادت كل ما حصل مع ثرثارات الكلية و عزيز و سامي و الآن سوسن.. لماذا كلهم يحاولون القضاء على ما بينها و بين أمجد.. إنها لا تصدق أبدا أنه شخص فاسد و غير سوي.. و دعت الله أن ينير بصيرتها ثم إستجمعت شجاعتها و فكرت.. لقد أنهى ما بيننا و اليوم سأجيبه إلى طلبه..و إذا قدر لنا أن نعود لبعضنا ذات يوم فسيكون ذلك خارج الكلية و بعيدا عن كل هؤلاء الذين يحاولون هدم ما بيننا.

    و أخذت هاتفها النقال و بأصابع مرتجفة أرسلت إليه: حتى لا نفترق و نحن نكره بعضنا البعض دعنا نتفق على الوداع منذ الآن و سأظل أحترمك و أقدرك ما حييت.

    و ضغطت زر الإرسال.. لم يعد الآن من فائدة للتراجع فتنهدت و عادت إلى حيث كانت جالسة مع صديقتها, و رأته يجلس مع صديقه سامي و الغضب مرتسم على وجهه ثم نهض و أسرع خارجا من مبنى الكلية.

    أرسل إليها في المساء قائلا أنه لا يتشرف بان يكون على علاقة بها و أنها لو كانت آخر إمرأة في الدنيا فلن يفكر فيها.. تألمت بشدة و ردت عليه قائلة إنها لم تقصد جرح كرامته .. فرد بأنه يفهم نفسيتها الملتوية جيدا و لن يتحدث معها طالما كان حيا..


    * * *


    مرت شهر قبل أن تتمكن ماريا من إستجماع شجاعتها و الاتصال به تطلب مقابلته..

    - لا أظن أن من الحكمة أن نلتقي ثانية.

    - أرجوك أريد أن أبرر ما حدث و أطلب أن تستمع إلي قبل أن تحكم علي و تتهمني كما فعلت.

    - ليس الآن. وداعا.

    و أنهت المكالمة قائلة لنفسها أنها ستعاود الاتصال بعد وقت و كان أن انقضت ستة أشهر ثم اتصلت به فوافق على مقابلتها.. ذلك اليوم وجدت أنها ترتجف بشدة و عندما وصلت المركز الثقافي اتصلت به تسأل إن كان موجودا فاخبرها أنه يجلس في الكافتيريا مع صديقه هيثم.. قالت إنها تقف بالقرب من البوابة.. ثم أنهت المكالمة..

    انتظرت و لما لم يأت دخلت الكافتيريا و جلست في ركن منها محدثة نفسها بأنه سيراها و يأتي إليها... مضت ساعة ثم شاهدته و هيثم يمران بالقرب منها كأنهما لا يريانها و هيثم يقول له:

    - ألم تنتظرها ساعة كاملة و لم تأت إليك؟ لا تنتظرها بعد الآن فهي لا تستحق..

    و ذهبا تاركين قلبها يبكي بدموع من دم.

    عادت إلى منزلها و أرسلت إليه رسالة متسائلة عما حدث فرد عليها بكل القسوة أنها لا تستحق شيئا.

    إتصلت بسامي و كان أقرب أصدقائه إليها طالبة أن يقابلها فوافق و لما إلتقيا في اليوم التالي أخبرته بما حدث فضحك منها و قال:

    - أما الرسالة فقد أرسلتها أنا و ليس هو.

    - لماذا؟ تساءلت باستنكار و ذهول

    - أمجد شخص طيب و قد آلمتيه بما يكفي, و آن لأحد أن يسقيك بعض الألم فابتعدي عنه.

    نظرت إليه بغير تصديق .. أنا آلمته؟ أنا استحق الألم؟

    ثم نهضت قائلة:

    - شكرا لوقوفك بجانب صديقك.. أنت لم تخطئ و لكنني و امجد المخطئين, وداعا.. إلى الأبد.

    * * *

    Dr:Sonia
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المشاركات : 447
    رقم العضوية : 1
    المستوى : GP
    الاقامة : الخرطوم- السودان
    نقاط النشاط : 9478
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 27/10/2008

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr:Sonia في الإثنين 01 يونيو 2009, 10:52 pm

    والله يا د.ميلانى القصة thumb up وفيها بعض الغرابة والغموض لكن حتة الصداقة الداخلة فيها دى ماحابها وانها ممكن تكون السبب فى افساد كل شئ فانا عندى الصداقة شئ مقدس لكن على العموم انتى انسانة مبدعة وفى انتظار المزيد منك

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 3.1

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الثلاثاء 02 يونيو 2009, 5:42 pm

    الفصل الثالث




    إنتحبت ماريا بشدة فضمتها ضحى بين ذراعيها و ربتت عليها قائلة:

    - يا حبيبتي, لشد ما عانيت..

    - أنا أكرهه.. أكرهه من كل قلبي.. هتفت ماريا بصوت يخنقه البكاء.

    - أهدئي أولا حتى نتناقش بتعقل يا ماريا.. هيا إذهبي و اغسلي وجهك ريثما أحضر كوبي عصير لنا..

    نهضت ماريا و فعلت كما طلب منها و لما عادت كانت ضحى آتية من المطبخ تحمل عصير الليمون, ناولتها كوبها و جلستا, ثم قالت ضحى:

    - ماريا هل تكرهين أمجد حقا؟

    ارتسمت سيماء الخجل على وجه ماريا و أطرقت بعينيها قبل أن تجيب بخفوت:

    - لا أظن.

    - و أنا أيضا لا أظن ذلك يا صديقتي.. فما رأيته منك اليوم و سمعته يجعلني ابصم بالعشرة أنك تعشقين الرجل.

    - لا يهم.. قالت ماريا ثم استطردت بعنف: لقد تجاهلني و نسيني و قال لي أشياء لا تصدق و فوق كل ذلك يتبجح صديقه بأنه قد رد علي لأنني استحق الألم.. و بد أنها على وشك أن تبكي مجددا فقالت ضحى مهدئة:

    - رويدك يا ماريا فلنبدأ من البداية.

    - ضحى, لا تظني أنني نسيته لحظة خلال هذه السنوات.. لا أنكر أنني حاولت نسيانه و تقبل بعض من تقدموا لي.. لكنني لم أجد لديهم ما وجدته لديه من رقة و حنان و أمان.. فكنت أنهي كل شيء و أهرب إلى ذكرياتي الجميلة معه.. كم كنت أتمنى أن يأتيني قائلا إنه لم يعن كلمة مما قال و يستمع إلى تفسيري لما فعلت.. كلما رن هاتفي أسرعت إليه لعله هو.. و لكن مرت الأيام و الشهور و السنوات و لم يحدث شيء.

    - ماريا.. هل فكرت في الأمر جيدا؟ إنني ألاحظ أن هنالك بعض الأشياء الغريبة التي حدثت, و ربما كان بعضها السبب في ..

    - أجل يا ضحى.. قاطعتها ماريا بلهفة.. كل يوم من السنوات الأربعة كنت أسترجع ما حدث و أحلل بنظرة محايدة..

    - حسنا.. قالت ضحى تطلب منها الإستمرار.

    - أولا أنا أعلم أنني أخطأت في عدة نواحي.. فعندما أتذكر اليوم الذي طلب فيه مني أمجد أن ننهي ما بيننا.. أجد أنه كان بعد حديثي مع ثرثارات الكلية بأن لي علاقة مع أحد زملائي.. و طالما كانت علاقتهن بصديق أمجد, عزيز, فأنا لن أستغرب إذا كن قد قمن بإيصال المعلومة بقصد أو بدون قصد إليه, و هو من كل ما شهدته و عرفته لن يأل جهدا حتى يوصلها لأمجد.. ثم صمتت قليلا و أكملت.. ليتني لم أكذب و ليتني وقفت في وجوههن مطالبة بعدم التدخل في شئوني..

    - لا ينفع الندم على ما فات و لكن دعينا نتعلم من أخطائنا.. قالت ضحى تخفف عن صديقتها..

    - ثانيا.. و بعدما أخبرني سامي أنه من رد على رسالتي الأخيرة.. أجدني أتساءل من كان يرد علي في بداية خلافنا.. أنا أعرف أمجد جيدا.. إنه ليس بالشخص القاسي و لا يعقل أن يكون هو من بعث إلي بتلك الكلمات الجارحة...

    - و لكن ليس من حقه أن يدع أصدقاءه يتكفلون بالرد.. إلا إذا.. قالت ضحى بحذر... فقاطعتها ماريا مكملة

    - إلا إذا لم يكن يعلم عن تلك الرسائل شيئا... ثم بدا عليها الألم و هي تقول.. و لكن كيف السبيل إلى معرفة الحقيقة.. أظن أن من الواجب أن أخرج هذا الأمر برمته من تفكيري.. قالت بإستسلام.

    - ماذا دهاك؟ إستنكرت ضحى و أكملت: هل تتخلين عن حقك في معرفة الحقيقة؟

    - و لم لم يحاول هو؟ إن كنت أنا الوحيدة المهتمة فلا أجد فائدة من المحاولة.. غمغمت ماريا بألم

    - حبيبتي.ز كما لديك كبرياء و عزة نفس فلأمجد كبرياء و عزة نفس أيضا..

    - إذن أنا لن أفعل شيئا

    - لا تكوني عنيدة..

    - أنا لست عنيدة بل

    - خائفة.. قاطعتها ضحى

    - أوافقك الرأي.. خفضت ماريا وجهها و هي تقول بخفوت.. خائفة من مواجهته.. لأنني لا أضمن النتيجة.. و لأنني أشك في مقدرتي على مواجهته دون أن أرتجف و تبدو حقيقة مشاعري على وجهي.. أو في أسوأ الفروض أن أتعامل معه ببرود..

    - بل بوقاحة.. شددت ضحى.

    - ماذا تقولين؟ هتفت ماريا بتعجب.

    - صدقيني يا ماريا.. لقد كنت اليوم وقحة و أنت تردين عليه..

    - أتعلمين.. يبدو أنني و في سبيل إخفاء مشاعري أجعل البرود أو كما قلت الوقاحة طريقة للدفاع..

    - ذلك لن يفيدك بل سيزيد الأمر تعقيدا.

    - و لكن كيف لم نره في الكلية من قبل فنحن نعمل منذ سنة؟

    - لا أدري و لكنني سمعت قبل أن يتم تعييني أنه يدرس هنا.. فلما لم أره حينما بدأت العمل و بعد ذلك, بدا لي أن ما سمعته غير صحيح و أنه ربما يعمل في مكان آخر.. ثم إلتفتت إلى ضحى قائلة بتوسل: هل لاحظت عليه شيئا اليوم؟

    - الكثير... إبتسمت ضحى و أردفت.. يبدو أنك مازلت تشغلين فكره.. ألم تلاحظي أنني لما أخبرته بأنني أعمل بقسم اللغة الإنجليزية, قال: مع ماريا؟

    - ربما يكون ذلك لأنه كان يعلم أنني أنوي التخصص في اللغة الإنجليزية.. قالت كمن لا تريد أن تصدق نفسها.

    - لا أظن أن ذاك هو السبب.. إعترضت ضحى.

    - على كل لن نراه لأن قسم الجيولوجيا بعيد عن قسمنا..

    - لا تعتمدي على ذلك.. غمزت ضحى بعينها و هي تقول.

    تثاءبت ماريا و هي تنهض قائلة:

    - لقد تأخر الوقت.. و غدا يومي مليء بالمحاضرات لذا سأنام مبكرة..

    - أما أنا فسأشاهد التلفاز... ضحكت ضحى و أكملت.. ليس لدي محاضرات غدا و لذا سأتأخر في النوم.

    - تصبحين على خير.

    - و أنت من أهل الخير.


    عدل سابقا من قبل Dr: Milani في الثلاثاء 02 يونيو 2009, 5:49 pm عدل 1 مرات

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد أوهام 3.2

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الثلاثاء 02 يونيو 2009, 5:45 pm


    * * *


    إستيقظت ماريا بعد ليلة أرقة, تحاول تذكر الشيء المهم الذي كان يشغل بالها قبل أن تنام.. عقدت حاجبيها كعادتها عندما تفكر.. أمجد.. طاف الإسم في مخيلتها و ضبطت نفسها تبتسم بسعادة لم تعرفها منذ أربع سنوات..

    نهضت من سريرها ... إغتسلت و أدت صلاة الفجر ثم إرتدت ملابس الخروج..

    إتجهت إلى المطبخ تعد لنفسها كوبا من الشاي.. تناولته ببطء قبل أن تترك مذكرة لضحى التى مازالت نائمة بأنها ستحضر معها طعام الغداء من المطعم القريب من الكلية كما دأبت.. فهي و إن كانت قد تعلمت أصول الطبخ كما وعدت أمجد منذ سنوات إلا أنها أقسمت ألا تطبخ لغيره أبدا..

    تناولت حقيبتها و فتحت جهاز الكمبيوتر المحمول الذي تعودت على تقديم محاضراتها عن طريقه... راجعت بسرعة مواضيع المحاضرات الثلاثة التي من المفترض أن تدرسها اليوم , ثم أغلقته و نهضت تلقي نظرة أخيرة على مظهرها في المرآة الموجودة بالردهة.. ثم خرجت متجهة إلى مبنى الكلية الذي لم يكن يبعد سوى مسيرة ثلث ساعة عن المبنى الموجودة به شقتها..

    سارت تفكر هل ستلتقي بأمجد؟ و إذا حدث فهل ستقدر على إستجماع شجاعتها لتتكلم معه.. شعرت بالسخط على نفسها.. هي التي ستكمل عامها الثامن و العشرين بعد ستة أشهر, إنها تبدو كمراهقة لا تدري كيف تتصرف بهدوء و حكمة..

    وصلت مبني الكلية و إتجهت مباشرة إلى قاعة الصف الخامس.. لإعطاء المحاضرة الأولى التي كانت تدور عن أثر عصر النهضة في الأدب الإنجليزي..

    حيت الطلبة ثم فتحت جهاز الكمبيوتر و أوصلته بالبروجكتر و إبتدأت تلقي المحاضرة كعادتها بطريقة سلسة سهلة الفهم...

    أنهت محاضرتها خلال ساعتين ثم فتحت باب المناقشة التي إستمرت ساعة, بعدها أملت إسم المرجع ليستذكروا منه محاضرة اليوم, و حيتهم ثم خرجت.

    ما إن وصلت مكتب محاضري قسم اللغة الإنجليزية حتى تسمرت لما رأت أمجد جالسا يتحدث مع أحد زملائها... ساءلت نفسها هل تدخل أم تذهب إلى مكان آخر.. و لكنها وجدت انه لا داعي للهرب, فشدت قامتها و دخلت..

    ألقت التحية بخفوت قبل أن تجلس على أبعد مقعد عن أمجد.. أخرجت رواية من حقيبتها و تظاهرت بقراءتها..

    - لم تملي منها بعد؟

    جاءها الصوت المألوف الدافئ فرفعت عينيها عن الكتاب و راعها أن وجدت زميلها قد غادر تاركا إياهما بمفردهما..

    - ماذا.. الذي لم أمل منه بعد؟ إستفهمت بنبرات مترددة..

    - هذه الرواية التي تحملينها.. قال مبتسما.

    - هذه الرواية!!.. و وجدت نفسها تتطلع إليها كأنها تراها لأول مرة.. عقل و عاطفة لجين أوستن..

    - أذكر أنك كنت تقرئينها عندما إلتقينا أول مرة..

    - آه.. تذكرت.. ثم تذكرت سؤاله فإستطردت: و لم أمل و لا أظن أنني سأمل منها أبدا..

    - لقد قرأتها بعدما لفتتني حماستك لها..

    ماذا يريد الآن؟ ساءلت نفسها.. أما يكفيه ما سببه لها من ألم و عذاب حتى يأتي ليتسلى بالحديث معها؟.. ساعتها نسيت كل ما عقدت العزم عليه بالأمس... و لم تجد إلا و قدماها تحملانها خارج المكتب...

    * * *




    ركبت ماريا الحافلة المتجهة إلى شمال العاصمة حيث منزل والديها... تعودت قضاء عطلة نهاية الإسبوع معهم... كانت تمني النفس بالحصول على يومين هادئين تعيد فيهما ترتيب أفكارها و تستجمع شتاتها...

    وصلت بعد الغروب فوجدت والديها و أشقائها الثلاثة يناولون الشاي... عانقتهم بحرارة قبل أن تسرع لغرفتها تضع حقيبتها و تغسل وجهها من غبار الطريق في الحمام الملحق بالغرفة...

    جلسوا يتسامرون, سألت مازن و شريف عن أحوال الدراسة, مازن في المستوى الثالث و شريف في المستوى الخامس بكلية الهندسة... ثم سألت راشد الذي كان يعمل محاميا عن المكتب الذي أنشأه شراكة مع أحد زملائه و عرفت أن الأمور ليست جيدة بما يكفي و لكنها أفضل من لا شيء.

    تفرق إخوتها ليشاهدوا مباراة تعرض على شاشة التلفاز بين أقوى ناديين في البلد, فبقيت مع والديها,و سرعان ما سألتها والدتها:

    - أما من جديد؟

    - أمي.. لا تبدأي أرجوك.. قالت ماريا متهيجة... لم تكن تقبل السؤال عن أحوالها العاطفية...

    - و لكن يا إبنتي, لم تعودي صغيرة و أنا أريد رؤية أحفادي.. تكلمت أمها بصوت متوسل.

    قاطعتها ماريا بحدة:

    - لا أريد الزواج, و إذا كنت متلهفة على رؤية أحفادك فمن الأفضل أن تسارعي بتزويج أحد أولادك..

    ثم نهضت بغضب و إتجهت لغرفتها مغلقة الباب وراءها بشدة..

    ألقت جسدها على السرير و إغرورقت عيناها بالدموع... آه يا أمجد.. لم تركتني... قالت... ثم دفنت وجهها في الوسادة تنتحب...

    لم تدر متى غلبها النوم و لكنها إستيقظت فجأة.. نظرت لساعتها فوجدت أنها الواحدة صباحا... إتجهت للحمام و إغتسلت ثم خرجت من غرفتها فوجدت الأنوار مطفأة... قصدت المطبخ تعد لنفسها كوبا من الكاكاو الدافئ... أخذته إلى حجرتها جالسة أمام المرآة...

    بدون قصد وجدت أنها تتأمل ملامحها... إبتسمت بسخرية.. و مرت بيدها على التجاعيد التي بدأت تظهر حول عينيها.. عينيها الجميلتين.. كم سمعت من الغزل فيهما, ما كان يبعث السرور و يبهجها, إلا أنها تعودت ألا تظهر إنفاعالاتها لتأكدها أن الرجال جميعهم يرحبون برؤية من تهتز لكلماتهم... و أنا لست كأية فتاة... قالت بإفتخار....

    تذكرت كلمات والدتها... التي تعيدها على مسامعها في كل يوم تقضيه معهم... إنها تريد رؤية أحفادها... و لكن ما ذنبي إلم يأت من أتمناه رفيقا لحياتي؟؟ قالت محدثة نفسها... أنا لن أقبل الزواج لمجرد الخوف من ضياع العمر و فوات فرصة الإنجاب... أريد الحب قبل كل شيء... حسمت أفكارها بتلك الكلمة و إبتسمت بثقة ثم ذهبت إلى فراشها.. مذكرة نفسها بالإعتذار لأمها في الصباح..
    * * *


    في تمام الثامنة صباحا دخلت المطبخ لتجد والدتها تحضر طعام الفطور... قبلتها مبتسمة و إعتذرت بصدق عما جرى بالأمس... قبلت أمها إعتذارها قائلة:

    - هذا لا يعني يابنتي أنني أوافق على نمط حياتك الذي تعيشينه و إبعادك لكل من حاول التقرب إليك من الرجال...

    و صمتت قليلا قبل أن تنظر في عيني إبنتها مباشرة مكملة:

    - أم أن هناك من يشغل أفكارك؟

    إرتبكت ماريا و حولت عينيها عن والدتها متمتمة:

    - لا أظن ذلك..

    - إذن قوليها و أنت تنظرين في عيني يا ماريا... قالت أمها بحب.

    رفعت ماريا عينيها و لم تلبث أن خفضتهما... لم تتعود على هذه النبرة من أمها... فلم تكن علاقتهما تصل إلى حد الصداقة و البوح بالأسرار على الرغم من أنها الإبنة الوحيدة و كبرى أخوانها...

    - لا بأس إن كنت لا تريدين الحديث, و نصيحتي أن تأخذي الأمور بروية و تعقل...قالت الأم ثم قبلتها قبل أن تلتفت لتكمل تحضير الفطور...

    تناولت ماريا كوب شاي و خرجت عازمة على العمل في حديقة منزلهم... قلمت الأشجار و قطفت ما وجدته من حشائش طفيلية... توقفت أمام كل نوع من الزهور التي قامت أمها بزراعتها... تشم عبيرها بعمق... لم تكونا من أنصار قطف الأزهار بل تركها تنمو مع رفاقها في الأصائص...

    تعالى صوت شريف يناديها لتناول الفطور في المطبخ... و إتفقوا على الخروج جميعا لزيارة بعض الأصدقاء في المساء...

    ذهبت ماريا إلى غرفتها عازمة على ترتيبها... و شرعت تخرج ثيابها من الخزانة فعثرت على قصاصة ورق صغيرة... إرتجفت شفتاها و هي تقرأ رقم الهاتف المدون عليها بخط أمجد...

    ببطء جلست على فراشها و غامت عيناها بالدموع... ماذا أفعل ياإلهي؟ ... و لم يهدها تفكيرها لشيء...
    * * *

    Dr.Maha
    المشرف العام
    المشرف العام

    انثى
    عدد المشاركات : 162
    رقم العضوية : 2
    المستوى : GP
    الاقامة : ليبيا
    نقاط النشاط : 9098
    السٌّمعَة : 9
    تاريخ التسجيل : 28/10/2008

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr.Maha في الثلاثاء 02 يونيو 2009, 6:01 pm

    مرحبا
    بالنسبه لي افضل احتفظ براي لنهاية القصة
    واصلي الابداع ياDr: Milani

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الثلاثاء 02 يونيو 2009, 6:14 pm

    متشكرة خالص dr Sonia, dr Maha
    باقي الفصل الأخير بإذن الله...
    بس قبل ما أنزلو عايزة أعرف توقعاتكم لنهاية القصة!!!
    منتظراكم...

    Dr:Sonia
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المشاركات : 447
    رقم العضوية : 1
    المستوى : GP
    الاقامة : الخرطوم- السودان
    نقاط النشاط : 9478
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 27/10/2008

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr:Sonia في الأربعاء 03 يونيو 2009, 12:38 am

    مرحبا dr.milani والله انا اتوقع نهاية سعيدة yahooo انه حيتلاقاه وكل واحد حيحكى الحصل معاه شنو وليش اتصرف كدا وبعدين المياه حترجع لمجارياها

    Dr.Maha
    المشرف العام
    المشرف العام

    انثى
    عدد المشاركات : 162
    رقم العضوية : 2
    المستوى : GP
    الاقامة : ليبيا
    نقاط النشاط : 9098
    السٌّمعَة : 9
    تاريخ التسجيل : 28/10/2008

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr.Maha في الأربعاء 03 يونيو 2009, 9:12 pm

    مرحبا
     والله انا راي مختلف انا شايفة انو الحكاية ما حتضبط ولكي اصدقك القول عنوان القصةlook بيوحي بكدا
    وبرضو انا شايفة انو العلاقات المهزوزه اللي كلمة توديها وكلمة تجيبها دي مااااابتمشي لقدام
    وكمان انا غايتو عند كلمة محرقاني بعرف انو انت لو مهتم بالزول دا فعلا ما مجرد كلام تسمعوا يخليك تديهو ظهرك وتمشي بالسهولة دي على الاقل اتاكد من صحة الكلام وحاول تلقى لهو عذر
    وبعدينهي اللي يخليها تكذب شنو
    اقول ليك احسن تكملي القصة وبعدين بكمل ليك راي

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد رد: أوهام

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 4:49 pm

    مرسي خالص خالص على تجاوبكم يا dr Sonia, dr Maha
    كدي نستنى و نشوف نهاية القصة... Smile

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 4.1

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 5:32 pm


    الفصل الرابع




    - أسرعي يا ماريا لقد تأخرنا...

    قالت ضحى و هي تسرع في الخروج من الشقة لتلحق بموعد بدء المحاضرة الأولى, فأجابتها ماريا:

    - لن أتأخر... تقدميني و سألحق بك...

    - حسنا...

    أخذت ماريا حقيبتها و لحقت بصديقتها...

    - لم تخبريني كيف وجدت عائلتك؟

    قالت ضحى متسائلة فقد عادت إلى الشقة و وجدت ماريا تغط في نوم عميق بعد عودتها من زيارة أسرتها...

    - في خير حال و أمي ترسل لك تحياتها و تطالبك بزيارتهم...

    - كم أشتاق إليها أنا أيضا...

    - رويدك يا صديقتي .. إنها أمي أنا...

    - لا تغاري....

    ضحكتا بمرح... كانت صداقتهما قد جعلت عائلتيهما تتعارفان و تتبادلان الزيارات, و كثيرا ما أمضت إحداهما عطلة نهاية الإسبوع مع الأخرى في منزلها...

    وصلتا بالكاد في الوقت المناسب و أسرعت كل منهما إلى القاعة المخصصة لمحاضرتها...

    بعد نهاية المحاضرة إتجهت ماريا إلى مكتب المحاضرين...سمعت ضحكة ضحى المرحة قبل أن تدخل فأسرعت تبتسم قائلة:

    - أرجو ألا أكون قد تأخرت على سماع النك...

    بترت عبارتها لما تبين أن من يجلس مع ضحى هو... أمجد..

    - كان أمجد يخبرني عن...

    بدأت ضحى تفسر لكن ماريا قاطعتها بحدة:

    - لا يهمني التفسير...

    تضرج وجه ضحى خجلا و هي تنظر إلى أمجد معتذرة:

    - أرجو المعذرة... يبدو أنها في مزاج عكر, لأن هذه ليست طبيعتها...

    - لا بأس فأنا أعرفها جيدا...

    قال أمجد و هو يتطلع إلى ماريا بعاطفة... إنتبهت ماريا لنظرته فصاحت:

    - أنت تعرفني جيدا؟...

    - إهدأي يا ماريا...

    قال أمجد بصرامة جعلت ماريا تبتلع كلماتها... حولت ضحى النظر بينهما قبل أن تغمغم:

    - أستأذن... على اللحاق بمحاضرتي الثانية...

    و أسرعت بالخروج مبتعدة, فنهض أمجد قائلا:

    - تعالي و إجلسي يا ماريا..

    - ماذا؟... قالت ساخطة

    - أرجوك...

    و إبتسم لها فوجدت قلبها يخفق بشدة... ماذا يظن نفسه فاعلا بي؟ سألت نفسها بألم...

    - لا تغضبي مني... لم أعهدك حادة هكذا...

    قال بصوت رقيق ... فغمغمت ترد:

    - لا أظنك تعرفني بما يكفي لتحكم علي..

    - أتظنين ذلك؟

    تساءل بهدوء... زاد توترها و هي تقول:

    - لا أظن بل أنا واثقة...

    ثم عقدت حاجبيها مستدركة:

    - و كيف تسمح لنفسك أن تصرخ في وجهي و أمام ضحى؟

    - إنها صديقتك على أية حال..

    - و إن كانت؟ هل ذلك يعطيك مبررا لما فعلت؟

    - أنا آسف... و لكنها كانت الطريقة الوحيدة أمامي...

    بدا أنها على وشك الإعتراض فرفع يده و أكمل:

    - هل بإمكاننا أن نتحدث الآن؟

    - لا أظن أن هناك ما نتحدث عنه..

    - بل يوجد..

    صمت قليلا ثم أردف و هو ينظر إلى عينيها:

    - لقد سمحت لنفسي أن أسأل ضحى عنك, و علمت أنك لم ترتبطي بعد..

    - و إن يكن؟

    ظهر السخط على وجهها و هي تكمل:

    - و بأي حق تسأل عني؟

    - لقد كنا أصدقاء ..

    - أصدقاء؟

    صرخت مستنكرة ثم نهضت من مقعدها مردفة:

    - لو كنت صديقي كما زعمت لما حدث ما حدث... و الآن أرجوك لا تتدخل في حياتي مرة أخرى..

    - ماريا.. إستمعي إلى...

    قاطعته بحدة و هي تلتقط حقيبتها:

    - أبدا...

    و خرجت قبل أن تسمع ردا منه...
    * * *

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 4.2

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 5:34 pm



    وجدت ضحى صديقتها جالسة أمام التلفاز عاقدة حاجبيها بشدة فبادرتها قائلة:

    - لماذا فعلت ذلك يا ماريا؟

    - ماذا فعلت؟

    قالت ماريا دون أن تحول عينيها عن الشاشة... فجلست ضحى بجانبها و ضمتها إليها قائلة:

    - حبيبتي... هل تنكرين ما رأيته على وجهك عندما رأيت أمجد؟... أنت لازلت تحبينه... فلماذا عاملته بهذه القسوة...

    أبعدت ماريا نفسها متطلعة إلى ضحى بدهشة مغمغمة:

    - أنت يا ضحى تسألينني؟

    - نعم... أنتما الإثنان أغبى من رأيت في حياتي...

    و أكملت بحدة:

    - إن كان لا يهمك فأظن أنك لن تمانعي إذا علمت أن ماجدولين تحاول رمي شباكها حوله..

    ظهر الذعر جليا على ماريا... ماجدولين؟... بدت أمامها صورة زميلتهما في قسم الجيولوجيا... أنثى بكل ما تعنيه الكلمة... تجيد إدارة رؤوس الرجال بمهارة...

    إنتفضت و هي تستوعب الفكرة:

    - ماجدولين؟

    تساءلت كأنها لم تسمع جيدا فأجابت ضحى:

    - أجل, ماجدولين...

    - و هل ... هل ..

    أكملت ضحى تساؤل ماريا:

    - هل إستجاب لها أمجد؟...

    و صمتت قبل أن تردف:

    - إنه رجل قبل كل شيء... و إن كان لا يجد منك سوى الصد فلا تلوميه إن إستجاب لها...

    بدا الألم جليا في عيني ماريا... شعرت ضحى بما يغتمل في نفس صديقتها... لا بد أن تتعقل ماريا... قالت في نفسها.... و ربما يكون ما أخبرتها به البداية..

    - إن كان يستجيب لها فهذا يعني أنه لا يريدني..

    قالت ماريا بصرامة و أكملت:

    - و لن أزعج نفسي بأمره..

    - ألن تحاربي من أجله؟

    - أحارب من أجله؟ بعد كل ما فعله بي؟ لا بد أنك تمزحين...

    - أنا لا أمزح و ...

    - كفى.. قاطعتها ماريا بحدة... لا أريد سماع كلمة أخرى عنه من فضلك... أنا ذاهبة لأنام الآن...

    و إتجهت إلى غرفتها فقالت ضحى بخفوت:

    - و لكنني لن أسمح لك بأن تعذبي نفسك أكثر...

    و إبتسمت بغموض...
    * * *


    - مرحبا أستاذ أمجد..

    نطقت ضحى بذلك مخاطبة أمجد الذي كان جالسا في المقهى الخاص بأساتذة الكلية... إلتفت إليها مبتسما:

    - مرحبا ضحى... و لا داعي لكلمة أستاذ, يكفي أمجد..

    - شكرا... هل يمكنني الجلوس معك قليلا؟

    - بكل سرور تفضلي... ماذا تشربين؟

    - لا شكرا...

    صمت قليلا قبل أن يسأل:

    - كيف حال ماريا؟

    - ليست بخير...

    - ماذا؟ هل هي مريضة؟

    قال بلهفة, فإبتسمت و هي تشدد على كلماتها:

    - مريضة بداء الحب...

    راقبت ضحى تعبير الألم الذي لاح على وجهه بوضوح... و إبتسم بحزن قائلا بخفوت:

    - إذن فقد نسيتني...

    تظاهرت ضحى بعد سماعه:

    - عفوا ماذا قلت؟

    - لا تشغلي بالك يا ضحى..

    - أمجد... إسمح لي أن أسألك سؤالا شخصيا..

    - تفضلي..

    - هل أحسست يوما بأي نوع من المشاعر تجاه ماريا؟

    - يوما...

    ضحك بمرارة و أردف:

    - بل دائما..

    - و ما كان نوع تلك المشاعر؟

    تطلع إلى البعيد و إرتسم على وجهه تعبير عاشق:

    - الحب...

    - كنت؟

    - و مازلت...

    ثم نظر إليها و إبتسم:

    - و لكن ما فائدة ذلك الآن مادامت تحب شخصا آخر؟

    أجابت بغموض:

    - و من قال ذلك؟

    - أنت؟ ألم تقولي إنها تحب؟

    ثم نظر إليها بحذر مردفا:

    - هل تحاولين إيهامي أن...

    قاطعته بهدوء:

    - أنا لا أحاول إيهامك بشيء, فالحقيقة أنكما كما قلت لماريا من أغبى من رأيت في حياتي...

    و صمتت قبل أن تكمل:

    - إنها تحبك بكل تأكيد..

    بلهفة غريق وجد حبل النجاة قال:

    - هل أخبرتك هي بذلك؟

    - أجل و لكنها ليست بحاجة لإخباري, فهو واضح عليها وضوح الشمس في رابعة النهار...

    تنهد بعمق:

    - يا إلهي أشكرك...

    - و لكن...

    قالت ضحى فنظر إليها مستفهما..

    - لماذا تركتها قبل أربعة أعوام؟

    - أنا تركتها؟

    قال بحيرة... قبل أن يكمل:

    - و لكنها هي من أرسلت إلي لتنهي ما كان بيننا...

    - يبدو أن في الأمر شيئا مريبا... دعني أخبرك بما عرفته منها أولا..

    و إبتدأت تحكي...
    * * *



    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 4.3

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 5:36 pm



    تنهد أمجد لما أكملت ضحى روايتها قائلا:

    - رحماك يا إلهي..

    - و هكذا ترى أن ما حصل جعل ماريا تقتنع أنك نبذتها..

    - هل تصدقيني إن أخبرتك أن أغلب ما قلته لم أكن أعرفه..

    - وضح لي..

    - أولا أنا أعترف أنني حاولت أن أنهي ما بيننا لأنني سمعت من عزيز عن علاقتها بأحمد... كنت غيورا شديد الحماقة و لم يجل بخاطري أن صديقي قد يكون كاذبا أو أن ما نقل إلي لم يكن يمت للحقيقة بصلة..

    هزت ضحى رأسها بتفهم فأكمل:

    - ثم بعد ذلك فكرت و وقررت أن أتحدث معها لنوضح الأمور جميعها و لكنها فاجأتني برسالتها..

    - و هل قرأت رسالتها؟

    - نعم قرأتها... و غضبت بشدة لدرجة أنني خرجت من غير أن أرد عليها..

    - إذن من كان يبعث إليها بالرسائل؟

    - لا أدري بالضبط, أنا أذكر أن عزيز و سامي كانا معي بالمنزل و لكنني صدقا لم أرسل لها أية رسالة...

    - حسنا, لم لم تحاول أن تتحدث معها؟

    - لقد وجدت منها رسائل في هاتفي المحمول تخبرني فيه أنها لا تريدني...

    - و لم تشك في الأمر؟

    هز رأسه بألم:

    - أبدا...

    و لمعت عيناه قبل أن يردف:

    - تذكرت.. كان هاتفي مع سامي, و كان يأتيني به كلما وردتني رسالة.. صحيح أنني وجدت الأمر غريبا لكنني إستسلمت و لم أرد عليها...

    - إذن هناك من كان يرد عليها سواك... و أنا أشك بسامي فهو قد أخبرها أنه رد عليها ذات مرة...

    - لو رأيته...

    قال أمجد مرعدا...

    - أمر آخر... لماذا لم تذهب إليها عندما أتت لتقابلك؟

    - بما أنني كنت متأكدا من أنها الجانية على إرتباطنا, منعتني كرامتي من الذهاب إليها.. و لكنني تألمت كثيرا بعد ذلك لأنني كنت مشتاقا لرؤيتها...

    إبتسمت ضحى قائلة:

    - لا تخبرني أنا بل توجه إليها وكلمها...

    سأل برجاء:

    - و هل ستستمع إلى؟

    ضحكت ضحى:

    - يبدو أنك الوحيد القادر على إرعابها و جعلها تبتلع لسانها..

    و غمزت بعينيها قبل أن تنهض مودعة...


    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 4.4

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 5:38 pm



    رن جرس الباب في منزل والدي ماريا فأسرعت لترى من الطارق... و ما أن فتحت الباب حتى وقفت متسمرة... ما الذي أتي بأمجد إلى منزلها؟

    - هل يمكنني الدخول؟

    إبتسم بحب, و وجدت نفسها تتطلع إليه برهبة حتى أتاها صوت والدتها متسائلا:

    - من بالباب يا ماريا؟

    - ماذا ... تريد؟

    سألته مترددة ... خائفة أن تسمع أمها...

    - أريد الحديث معك على إنفراد..

    - ألا يمكنك الإنتظار حتى نلتقي في الكلية؟

    - لتهربي مني ثانية...

    قال بخفوت... و هنا ظهرت والدتها و هي تقول:

    - من...

    بترت عبارتها قبل أن تكمل:

    - مرحبا بك...

    جالت بنظرها بين إبنتها و الرجل الواقف بالباب الذي بدأ يقول:

    - مرحبا بك يا أمي...

    نظرت إليه ماريا بحدة... هل يريد التأثير على عواطف والدتها؟.. و لكنه لم يلتفت إليها و هو يكمل:

    - أنا أمجد... زميل ماريا في الكلية...

    - مرحبا بك يا ولدي... تفضل بالدخول...

    ثم نظرت إلى إبنتها آمرة:

    - ماريا لا تقفي عندك... دعيه يدخل الصالون...

    و تطلعت إليه... مردفة:

    - حماتك تحبك... فأنا على وشك الإنتهاء من تحضير الفطور...

    نظر إلى ماريا قبل أن يقول بخفوت:

    - و هل تحبني إبنتها؟

    تضرج وجه ماريا خجلا و أخفضت عينيها تصلي ألا تكون والدتها قد سمعت ما قاله و أسرعت تقول:

    - تفضل بالدخول...

    و تقدمته إلى الصالون و ما إن جلس حتى قالت:

    - يمكنك الإنتظار حتى يأتي والدي و إخوتي من السوق..

    - أريد التحدث إليك على إنفراد...

    و قبل أن تعترض جذبها من يدها لتجلس مكملا:

    - و أقسم أنك لو رفضت سماعي فسأخبر والدتك بكل شيء...

    - كيف تأمرني؟... و ما الذي ستخبر به والدتي؟

    - أنني أحب إبنتها..

    قال تلك العبارة بصوت دافئ حنون إرتجف له جسدها فخفضت عينيها و أسبلت جفنيها بخجل..

    - هل ستستمعين إلي يا ماريا؟

    أومأت برأسها, فإستمر يقول:

    - أولا و قبل كل شيء سامحيني لأنني لم أكن واضحا في تحديد نواياي منذ البداية... لم أكن أظن أن عدم تصريحي بمشاعري سيؤثر على علاقتنا... أصدقك القول أنك لفت نظري منذ أول يوم رأيتك فيه في الرحلة... و تسللت إلى قلبي بكل الثقة و الهدوء, و بما أنني كنت مضطربا لما حصل لي فيؤسفني أنني إستمعت إلى آراء من ظننتهم أصدقائي... و كتمت كل ما إعتمل بصدري...

    و إستمر يحدثها حتى وضح لها كل ما حدث... صمت ليدع لها فرصة التفكير فيما قاله... و راعه أن يجد الدموع قد بدأت تتساقط من عينيها...

    في تلك اللحظة دخلت والدتها الصالون حاملة كوبا من العصير فإستغلت ماريا الفرصة و هربت إلى غرفتها...

    تطلعت أمها إلى أمجد بحيرة متسائلة و لكنه إبتسم لها مطمئنا و نهض يتناول منها كوب العصير شاكرا و هو يقول:

    - يؤسفني يا أمي أنني لن أقدر على تناول الفطور معكم... و أرجو أن تبلغي تحياتي لزوجك و أبنائك...

    حاولت إقناعه بالبقاء على الأقل ريثما يقابلهم إلا إنه أصر على الإعتذار و خرج...

    * * *

    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 4.5

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 5:39 pm



    حملت والدة ماريا الفطور إلى إبنتها في حجرتها و راعها أن وجدتها تبكي بشدة, فأسرعت إليها تحتويها بين ذراعيها قائلة بجزع:

    - ماذا بك يا حبيبتي؟ لم كل هذا البكاء؟

    إستمرت ماريا تبكي فأخذت أمها تهدهدها كصغير إلى أن هدأت.. ثم قالت:

    - أخبريني يا إبنتي و لا تزيدي حيرتي...

    إندفعت ماريا تخبرها بكل شيء... و لم تقاطعها أمها بكلمة إلى أن إنتهت, فضمتها بحنان قبل أن تتناول الهاتف و تقدمه لإبنتها:

    - أخبريه...

    - بماذا أخبره أمي؟

    - بأنك قبلت إعتذاره... و إمنحا نفسيكما فرصة أخرى..

    أخذت ماريا الهاتف من والدتها و تطلعت إليها بإمتنان ثم قبلتها و هي تقول:

    - أشكرك يا أمي...

    إحتضنتها والدتها ثانية بإبتسام:

    - لا تشكريني و لكن أسعديني...

    ثم غمزت بعينيها و خرجت مغلقة الباب وراءها...

    نظرت ماريا إلى الهاتف بتردد قبل أن تستجمع شجاعتها و تطلب رقمه الذي مازال في مخيلتها منذ أربعة أعوام...

    - ألو...

    جاءها الصوت الهادئ فتلعثمت و هي تقول:

    - أنا ماريا...

    بدت اللهفة واضحة في رده:

    - هل سامحتني؟

    - و هل أقدر على العكس؟

    أجابته بخفوت خجل...

    تنهد بفرح قائلا:

    - الحمد لله...

    ثم أكمل بسرعة:

    - متى ستتزوجينني؟

    تفاجأت فصمتت قبل أن تسأل:

    - بهذه السرعة؟

    - يكفي ما أضعنا من وقت يا ماريا...

    إبتسمت بسعادة و أغلقت عينيها هائمة...

    - ألا زلت معي؟

    جاءها صوته المتلهف...

    - نعم و لكنني أريد الإستمتاع بحريتي قليلا بعد...

    قالت بخبث فضحك بمرح قائلا...

    - يكفي ما إستمتعت به فأنا أنوي سجنك في القريب...

    ترددت و هي تقول:

    - أمجد... من المفترض أن أسافر في دورة تدريبة إلى إنجلترا لمدة ثلاثة شهور.. أرجو ألا تمانع..

    صمتت و قبل أن يرد أردفت بعناد:

    - و أعلمك أنني سأسافر حتى و إن إعترضت...

    ضحك بشدة:

    - يا لها من عنيدة زوجة المستقبل هذه...

    و أكمل بعد ثوان من الصمت:

    - هل ظننت أنني سأعترض على سفرك في الدورة التدريبة؟ أبدا يا عزيزتي... يمكنك الذهاب و لكن لا تتأخري على...

    - أعدك بأنني لن أتأخر دقيقة بعد إنتهائها...

    - متى تسافرين إذن؟

    - بعد أسبوع...

    - أرجو ألا تبخلي على بالوقت المتبقي لك قبل السفر...

    إبتسمت و وعدته...
    * * *



    Dr: Milani
    مشرفة روائع الروح والعقل
    مشرفة  روائع الروح والعقل

    انثى
    عدد المشاركات : 225
    رقم العضوية : 106
    المستوى : Specialist
    الاقامة : Khartoum
    نقاط النشاط : 8618
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009

    جديد اوهام 4.6

    مُساهمة من طرف Dr: Milani في الخميس 04 يونيو 2009, 5:41 pm



    حان يوم السفر و كانت ماريا قد سافرت إلى منزلها مودعة عائلتها... و هكذا لم يأت معها للمطار إلا أمجد وضحى...

    أعلن في المذياع الداخلي للركاب أن يتجهوا إلى الطائرة, فودعت ضحى صديقتها قبل أن تبتعد تاركة المجال لأمجد حتى يودعها...

    إنقبض قلب ماريا بشدة و هي تودع أمجد.. و راعها إحساسها بأنها لقد لا تراه مجددا, فنفضت الفكرة عن رأسها قبل أن تبتسم لتواجه نظراته الدافئة...

    - سأتصل بك يوميا..

    قال أمجد بهمس, فعقدت حاجبيها تتصنع الغضب قائلة:

    - تريد أن تنفق النقود في الكلام حتى إذا حان موعد الزواج تعللت بإفلاسك؟

    ضحك و هو يرد:

    - أيتها الحريصة...

    - أرجوك أمجد... يكفي مرة واحدة في الأسبوع... مرة أتصل أنا و الأخرى أنت... إتفقنا؟

    - لا بأس...

    تطلعا إلى بعضهما بصمت... ثم قالت ماريا بخفوت:

    - إلى اللقاء...

    - إلى اللقاء يا ماريا...

    و بدون كلمة أخرى أسرعت ترتقي مدرج الطائرة بدن أن تلتفت خلفها...

    كان مقعدها في الدرجة الأولى بجانب النافذة... جلست و أغلقت عينيها تدعو الله ألا يكون ما شعرت به من إمكانية عدم رؤية أمجد مرة أخرى حقيقة...

    كانت الطائرة تتجه إلى لندن و ستستغرق الرحلة ست ساعات قبل أن تنزل في مطار هيثرو لتأخذ طائرة داخلية إلى مدينة مانشستر التي تقع في شمال إنجلترا...

    كان الجو داخل الطائرة باردا فطلبت من المضيفة أن تحضر لها بطانية و سرعان ما غرقت في نوم عميق لم تستيقظ منه إلا و الطائرة تهبط في مطار هيثرو...

    ربطت حزام مقعدها و هي تتطلع إلى لندن المضيئة من أعلى... هبطت الطائرة بهدوء فحلت حزام المقعد و أخذت حقيبة يديها تنزل إلى أرض المطار..

    لحسن حظها كانت قد أحضرت مظلتها معها فقد وجدت المطر يهطل بغزارة...

    إنتظرت حتى أخذ يعلو صوت المذياع مناديا ركاب الطائرة المغادرة إلى مانشستر... فأسرعت إليها... ساعتان أخريتان قبل أن تصل...

    و أخيرا وصلت مانشستر... المدينة التي قضت فيها أولى سنتي حياتها حيث كان والدها يعمل فيها... حملت حقيبتها و خرجت تبحث عن سيارة أجرة لتوصلها إلى السكن الجامعي...

    أخذت تتطلع بسرور إلى معالم المدينة الغارقة في الأضواء... كانت تحمل معها خريط المدينة و سرت لما لم يستغرق الطريق للوصول إلى الشقة التي إستأجرتها لها الجامعة إلا نصف ساعة...

    خرجت من السيارة و حملت حقائبها فإستقبلها البواب مستفسرا إن كانت الآنسة ماريا... أجابته بنعم فحمل حقيبة ملابسها و تقدمها إلى الداخل يوصلها إلى الشقة التي كانت في الطابق الرابع...

    شكرته ماريا و نفحته إكرامية تقبلها بسرور...

    سارت تستكشف الشقة الصغيرة المكونة من غرفتين إحداهما غرفة النوم الرئيسية و كانت تحوي حماما داخليا, و مطبخ و صالة... كان الأثاث جميلا و الشقة نظيفة...

    حملت الهاتف و إتصلت بوالديها تطمئنهم على سلامة وصولها ثم إتصلت بأمجد و أملته رقم هاتف شقتها ثم تمنيا لبعضهما ليلة سعيدة...

    أفرغت ملابسها في الخزانة ثم حملت ثياب النوم متجهة إلى الحمام...
    * * *



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:25 pm